مع وصول كأس العالم 2026 إلى مراحله الحاسمة، تتجه الأنظار مجدداً إلى ركلات الترجيح التي كثيراً ما صنعت الفارق في تاريخ البطولة، بعدما شهدت الأدوار الإقصائية للنسخة الحالية مواجهات مثيرة عدة أعادت كتابة بعض الأرقام القياسية.
وبعد مباريات دور الـ32 ودور الـ16، أعادت شبكة «بي بي سبورت»، وبالتعاون مع «أوبتا»، تحليل جميع ركلات الترجيح في تاريخ كأس العالم، والتي بلغت حتى الآن 360 ركلة، نفذت في 39 مواجهة، منذ اعتماد نظام ركلات الترجيح عام 1982.
وشهدت نسخة 2026 العديد من الوقائع اللافتة، أبرزها أول مواجهة في كأس العالم منذ عام 1994 تحسم بركلات الترجيح الحاسمة، بالإضافة إلى مباراتين شهدتا رقماً قياسياً مشتركاً بإهدار خمس ركلات ترجيح، إلى جانب دخول ثاني حارس مرمى فقط بديلاً خصيصاً لخوض ركلات الترجيح.
وتؤكد الأرقام تفوق الأرجنتين التاريخي في ركلات الترجيح، بعدما فازت في ست مواجهات من أصل سبع، بينها نهائي كأس العالم 2022 أمام فرنسا، لتصبح من بين أصحاب أفضل سجل في تاريخ البطولة.
كما تحافظ كرواتيا على سجل مثالي بفوزها في جميع المواجهات الأربع التي خاضتها، بينما خسرت ألمانيا أول ركلات ترجيح في تاريخها بالمونديال خلال نسخة 2026 أمام باراغواي، لتصبح حصيلتها أربعة انتصارات مقابل خسارة واحدة.
وفي المقابل، انضمت هولندا إلى إسبانيا كأكثر المنتخبات خسارة في ركلات الترجيح بتاريخ كأس العالم، بعدما تلقى كل منهما أربع هزائم مقابل فوز وحيد فقط، مع إهدار تسع ركلات لكل منتخب.
وتعد إنجلترا أيضاً من أكثر المنتخبات معاناة، بعدما خسرت ثلاث مرات وأهدرت ثماني ركلات ترجيح، أما كولومبيا واليابان والمكسيك ورومانيا، فخسروا جميع مواجهاتهم التي امتدت إلى ركلات الترجيح، بمباراتين لكل منتخب.
وعلى الجانب الآخر، انضمت مصر، بعد فوزها على أستراليا في دور الـ32، إلى بلجيكا وكوريا الجنوبية كمنتخبات نجحت في تسجيل جميع ركلاتها الترجيحية، ويمتلك المنتخب المكسيكي أسوأ نسبة نجاح في تنفيذ الركلات، بعدما سجل هدفين فقط من أصل سبع محاولات بنسبة بلغت 29%، بينما سويسرا، التي كانت تملك سجلاً صفرياً بعد إخفاقها في ثلاث ركلات متتالية، فقد حسنت أرقامها عقب الفوز على كولومبيا لتصل نسبة نجاحها إلى 50%.
ويتصدر ليونيل ميسي ولوكا مودريتش قائمة اللاعبين الأكثر نجاحاً في ركلات الترجيح، بعدما سجلا في ثلاث مواجهات مختلفة بكأس العالم بنسبة نجاح بلغت 100%، وسجل ميسي إحدى ركلاته في نهائي مونديال قطر 2022 أمام فرنسا، إلا أن سجله في ركلات الجزاء خلال المباريات أقل تميزاً، بعدما سجل أربع ركلات فقط من أصل ثماني محاولات، بينها ركلتان مهدرتان في مونديال 2026.
كما نجح نحو 26 لاعباً في تسجيل ركلتين من أصل ركلتين، بينما يبقى الإيطالي روبرتو باجيو من أبرز الأسماء التي ارتبطت بركلات الترجيح، بعدما سجل ركلتين من ثلاث، قبل أن يهدر الركلة الحاسمة في نهائي كأس العالم 1994.
ويتقاسم أربعة حراس مرمى الرقم القياسي في التصدي لأكبر عدد من ركلات الترجيح في كأس العالم، بواقع أربع تصديات لكل منهم، وتضم القائمة الكرواتيين دانييل سوباشيتش ودومينيك ليفاكوفيتش، إلى جانب الألماني هارالد شوماخر، والأرجنتيني سيرجيو غويكوتشيا، كما يعد سوباشيتش وليفاكوفيتش والبرتغالي ريكاردو الحراس الوحيدين الذين تصدوا لثلاث ركلات ترجيح في مواجهة واحدة، بينما يتفوق ريكاردو بأفضل نسبة تصديات بلغت 75%.
وتكشف الإحصاءات أن التسديد إلى أحد جانبي المرمى يمنح اللاعب فرصة أكبر للتسجيل مقارنة بالتسديد في المنتصف، إذ سجل اللاعبون الذين اختاروا الزاوية اليمنى بنسبة 73%، مقابل 71% لمن سددوا إلى الزاوية اليسرى، بينما انخفضت نسبة النجاح إلى 58% فقط عند التسديد في منتصف المرمى.
ورغم أن نسبة التصدي للكرات المسددة في المنتصف أقل من الركلات الموجهة إلى الزوايا، فإن نسبة كبيرة منها تذهب خارج المرمى أو تصطدم بالعارضة، إذ بلغت 24% مقابل 7% فقط للتسديدات الجانبية.
ورغم خسارة جميع المنتخبات التي بدأت ركلات الترجيح أولاً في نسخة 2026، فإن التاريخ لا يمنح أفضلية واضحة، إذ فاز 17 منتخباً من أصل 35 بدأوا السلسلة الأولى، بنسبة تقارب 49%، ولا تظهر الإحصاءات فروقاً كبيرة في نسب النجاح خلال الركلات الثلاث الأولى، إذ بلغت 72% و72% و74% على التوالي، وتنخفض النسبة في الركلة الرابعة إلى 60%، قبل أن ترتفع مجدداً في الخامسة إلى 67%.
أما أقل المراكز نجاحاً، فهو المنفذ الثامن في الترتيب العام، إذ لا تتجاوز نسبة نجاحه 58%، وهو نمط تكرر أيضاً في بطولات كأس أوروبا، وفي المقابل، يحقق اللاعبان المنفذان للركلتين الرابعة والخامسة أفضل معدل نجاح إجمالي يبلغ 77%.
وكما هو متوقع، يتصدر المهاجمون قائمة أكثر اللاعبين نجاحاً في تنفيذ ركلات الترجيح بنسبة 73% من أصل 112 محاولة، وسجل لاعبو الوسط 69% من محاولاتهم، مقابل 62% للمدافعين، ولم يشهد تاريخ كأس العالم حتى الآن تنفيذ أي حارس مرمى لركلة ترجيح، نظراً لأن أياً من المواجهات لم يمتد إلى ما بعد الركلة السادسة لكل فريق.
وأظهرت الأرقام تفوقاً طفيفاً للاعبين أصحاب القدم اليسرى، الذين بلغت نسبة نجاحهم 71%، مقابل 68% للاعبين أصحاب القدم اليمنى، وتكشف الإحصاءات أن الدفع بلاعبين قبل نهاية الوقت الإضافي مباشرة لتنفيذ ركلات الترجيح لم يحقق نجاحاً كبيراً، فمن بين سبعة لاعبين شاركوا خلال آخر خمس دقائق قبل اللجوء إلى الركلات، نجح ثلاثة فقط في التسجيل.
وشهد مونديال 2026 دخول لاعبين خصيصاً لركلات الترجيح دون لمس الكرة قبل صافرة النهاية، ففي مواجهة باراغواي وألمانيا، تصدى مانويل نوير لركلة فابيان بالبوينا، رغم تأهل باراغواي، بينما سجل محمود صابر أولى ركلات مصر أمام أستراليا في دور الـ32، في مواجهة شهدت دخول الحارس الأسترالي مات رايان خصيصاً لركلات الترجيح، لكنه فشل في التصدي لأي محاولة بعدما سجل المنتخب المصري جميع ركلاته الأربع.
ويظل الهولندي تيم كرول أشهر الحراس الذين دخلوا خصيصاً لركلات الترجيح، بعدما شارك في الدقيقة 121 أمام كوستاريكا في ربع نهائي مونديال 2014، وتصدى لركلتين قادتا هولندا إلى نصف النهائي، أما في نصف النهائي، بقي كرول على مقاعد البدلاء، وفشلت هولندا في العبور بعدما لم ينجح الحارس الأساسي ياسبر سيليسن في التصدي لأي ركلة.
ويعد الأرجنتيني باولو ديبالا أحد أبرز البدلاء الناجحين، بعدما دخل في الدقيقة 120 من نهائي مونديال 2022 وسجل إحدى ركلات الترجيح التي منحت الأرجنتين اللقب على حساب فرنسا.