العديد من نجوم كرة القدم يعيشون صخب الحياة سواء خلال حياتهم في الملاعب، أو بعد الاعتزال، حيث ينعمون بثروات تتضخم ‏خلال مسيرتهم في الملاعب، ينفقونها في كثير من الأوقات على البذخ والترف، والبعض منهم يتجه للتجارة أو المشاريع الاقتصادية ‏أو الاستثمار التجاري.‏

ولكن النجم السنغالي ساديو ماني منذ سطع نجمه في الدوري الإنجليزي، اختار طريقاً آخر في إنفاق أمواله، ولم يسلك الطرق ‏الاعتيادية، اختار اللاعب أن يستثمر في الخير.‏

فالمهاجم السنغالي ونجم كرة القدم العالمي استثمر جزء كبير من ثروته في مشاريع البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليمية في ‏مسقط رأسه قرية "بامبالي"‏‎ ‎السنغالية، ليحولها من قرية تفتقر للخدمات إلى بلدة متكاملة المرافق.‏

وفي مقابلة سابقة مع صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، صرح ماني بأن غياب الرعاية الطبية الذي تسبب في وفاة والده، واضطرار ‏شقيقته للولادة في المنزل، كان الدافع الرئيسي لتوفير الرعاية الصحية في قريته. ‏

وأفاد موقع "أوليمبيكس" أن اللاعب تبرع بمبلغ يتراوح بين 455 و500 ألف جنيه إسترليني لإنشاء مستشفى متكامل يضم قسماً ‏متخصصاً لرعاية الأمومة لخدمة سكان المنطقة.‏

وعلى صعيد قطاع التعليم، أشارت مجلة "بورغن"‏‎ ‎التنموية وموقع "بيج إيشو" إلى أن ماني موّل بناء مدرسة ثانوية في بامبالي بتكلفة ‏بلغت 250 ألف جنيه إسترليني. ‏

ولتشجيع التعليم، يقدم اللاعب حوافز دورية لأفضل الطلاب المتفوقين دراسياً تشمل أجهزة حاسوب محمولة ومكافآت مالية تبلغ 400 ‏دولار أمريكي.‏

وإلى جانب البنية التحتية، سلطت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الضوء على الدعم الاجتماعي المباشر الذي يقدمه ماني، حيث ‏يخصص راتباً شهرياً قدره 70 يورو لكل عائلة في قريته البالغ تعداد سكانها نحو ألفي نسمة، بهدف دعم اقتصادهم العائلي والتغلب ‏على الفقر.‏

‏ وتمتد مساهماته لتشمل بناء مكتب بريد، ومحطة وقود، وتوفير شبكة إنترنت عالي السرعة.‏

كما شملت مساهمات ماني الاستجابة للأزمات الطارئة، حيث سجلت تقارير صحفية تبرعه بمبلغ 41 ألف جنيه إسترليني (نحو 30 ‏مليون فرنك أفريقي) للسلطات الصحية السنغالية في مارس 2020 لدعم جهود مكافحة جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى توزيعه ‏ملابس رياضية ومئات القمصان لنادي ليفربول على أطفال قريته مجاناً.‏

يذكر أنه تقديراً لمجمل مساهمات السنغالي ساديو ماني المجتمعية الموثقة، توج اللاعب في عام 2022 بالنسخة الأولى من "جائزة ‏سقراط"، وهي الجائزة العالمية المخصصة لتكريم لاعبي كرة القدم لالتزامهم البارز بالعمل الخيري والإنساني.‏

جدير بالذكر أن المنتخب السنغالي قد ودع مونديال 2026 من دور الـ32 في نهاية دراماتيكية، بعدما كان متقدماً على المنتخب ‏البلجيكي بهدفين دون رد، ليقلب منتخب بلجيكا النتيجة في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة، ويخرج منتصراً بثلاثة أهداف مقابل ‏هدفين، لتنتهي رحلة ساديو ماني البالغ من العمر 34 عاماً في المونديال، الذي قد يكون الأخير للنجم السنغالي الموهوب.‏