وصل قطار كأس العالم 2026 إلى محطة الدور نصف النهائي للبطولة، وهي المحطة قبل الأخيرة للتتويج والظفر باللقب، 4 منتخبات فقط «فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين» من بين 48 منتخباً شاركت في هذه النسخة الاستثنائية، 4 منتخبات لا بديل عن تتويج أحدها باللقب والتربع على عرش الكرة العالمية.

وعلى الرغم من قوة المنتخبات الأربعة، وأحقيتها بالوجود في تلك المرحلة الحاسمة، إلا أن المنتخب الفرنسي يتميز عن المنتخبات الثلاثة الأخرى بأنه الأكثر جاهزية وشراسة وثقة، والأفضل جماعياً وفردياً، وهو المرشح الأوفر حظاً بشهادة كافة متابعي المونديال.



تصريحات

خلال الأيام الأخيرة طيرت وكالات الأنباء العالمية العديد من تصريحات ساسة ومسؤولين تجاه المنتخب الفرنسي ولاعبيه، تصريحات عنصرية تحمل خطاب كراهية، وما بين الأوروغواي والأرجنتين وإسبانيا كانت العبارات الأشد قسوة، التي فنّدها أحد الخبراء في عالم كرة القدم بأنها محاولة لتشتيت المنتخب الفرنسي عن التركيز في المونديال، وهو الأقرب من اللقب، وما بين التصدي الفرنسي لتلك الحالات وإصرار الآخرين على بثها من جديد، يبقى الملعب هو الفيصل الوحيد في تحديد البطل وحمل كأس العالم 2026.



قبل المواجهة

أثار وصف الرئيس السابق للحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، منتخب فرنسا لكرة القدم بأنه فريق «من دون فرنسيين» موجة انتقادات حادة من وزراء وقادة أحزاب نددوا بما وصفوه بأنه «عنصرية فجة» و«خطاب للكراهية»، ففي مدريد، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هذه التصريحات بأنها معادية للأجانب.

وتتمحور القضية حول مقال نُشر في صحيفة «إل ديباتي» حلّل فيه رئيس الوزراء الإسباني الأسبق المنتخب الفرنسي، قبل أيام من مواجهته المرتقبة أمام «لا روخا» في نصف نهائي مونديال 2026 المقام في أمريكا الشمالية. ورأى راخوي أن فرنسا تملك أيضاً تشكيلة من أعلى المستويات، لكنها «من دون فرنسيين».



ورد زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي أوليفييه فور بحدة عبر منصة «إكس» قائلاً: «المنتخب الفرنسي لا يضم سوى فرنسيين، فرنسا أمة سياسة لها لون بشرة ولها دين، إنها أمة موحّدة حول الشعار الجمهوري، وهذا ما يزعج اليمين العنصري».

وقال الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل: «بعد سيناتورة من الباراغواي أمس، رئيس حكومة إسبانيا السابق اليوم، لا يستطيعون منع أنفسهم من التعبير عن عنصرية فجة في محاولة لاستفزاز منتخبنا الفرنسي الرائع». كما ردت السفارة الفرنسية في مدريد عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلة: «جميع لاعبي المنتخب الفرنسي فرنسيون، ومن أصل 26 لاعباً، وُلد 23 في فرنسا، أما الثلاثة الآخرون المولودون في الخارج فهم أيضاً فرنسيون».



أماريلا ومبابي

قبل الرئيس السابق للحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، أعلنت حكومة باراغواي رفضها للتصريحات التي أدلت بها النائبة البرلمانية سيليست أماريلا، التي حملت إهانات لكيليان مبابي، مهاجم وقائد منتخب فرنسا.

وقالت الحكومة، في بيان عبر الحساب الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «تستنكر حكومة باراغواي وترفض بشدة التصريحات التي أدلت بها النائبة سيليست أماريلا، الموجهة إلى قائد المنتخب الفرنسي، كيليان مبابي، والتي تتعارض مع القيم والمبادئ التي تدعو إلى التعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان، والتي تتبناها بلادنا».



فصل السلطات


وأضاف البيان: «باراغواي جمهورية ديمقراطية يحكمها مبدأ فصل السلطات واستقلالها، وفي هذا السياق، فإن تصريحات النائبة المذكورة لا تعدو كونها ممارسة لمسؤوليتها الفردية كعضو في السلطة التشريعية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال موقف حكومة البلاد أو الشعب».

وكان مبابي، المشارك في كأس العالم الجارية، قد تعرض لإساءة عنصرية من قبل المسؤولة الباراغوايانية على الإنترنت، ما دفع المهاجم ووزيرة الرياضة الفرنسية إلى إدانتها.

وكان منتخب فرنسا قد فاز على باراغواي في دور الـ16 من البطولة المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وسجل مبابي هدف الفوز من ركلة جزاء.

وعلقت سيليست أماريلا دي بوتشيا على منشور حول المهاجم الفرنسي قائلة: «بروتو لم يتعلم الكتابة حتى، بدلاً من حليب أمه كان يرضع جوز الهند، هذه أكثر المعلومات التي سمعتها عن الشمبانزي».



جهل وعنصرية

ورد مبابي على صورة لها عبر منصة «إكس» قائلاً: «لا تستحقين منصبك، ولا تمثلين باراغواي، بسبب جهلكِ وعنصريتكِ، نسي العالم بالفعل المسيرة التاريخية والتزام لاعبي فريقك خلال كأس العالم، وفسح هذا المجال لامرأة تسيء إلى سمعة بلدها». وأضاف مبابي أنه لن يمنح أمثالها أبداً حرية نشر كراهيتهم وعنصريتهم في العالم، على حد قوله.

كما أعربت وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، عن غضبها الشديد إزاء تصريحات أماريلا. وكتبت فيراري عبر صفحتها الرسمية على منصة «إكس»: «إنها تصريحات سيئة وغير لائقة ومرفوضة بشدة، لأنها تصدر عن شخصية سياسية».



شخص غير مرغوب فيه

ولم تهدأ الأوضاع حتى صنفت السفارة الفرنسية في بوينوس أيرس نائبة حاكم مقاطعة أرجنتينية «شخصاً غير مرغوب فيه» داخل مقرها أو في إطار التعاون الثنائي، على خلفية منشور اعتبرت فيه المسؤولة المنتخب الفرنسي لكرة القدم «منتخباً أفريقياً بلا أدب».

ونشرت هيبي كاسادو، النائبة اليمينية لحاكم مقاطعة مندوسا الثرية غرب البلاد، على منصة «إكس» عقب مباراة فرنسا والباراغواي في مونديال 2026، رسالة قالت فيها: أحسنت يا باراغواي، المنتخب الأفريقي بلا أي أدب، لا يمكنني أن أتحمل كيليان مبابي».



نائبة الحاكم

وندّد السفير الفرنسي في الأرجنتين رومان نادال بهذه التصريحات التي لا شك في طابعها العنصري، وتُفقد نائبة الحاكم أهليتها للعمل مع السفارة أو المشاركة في اجتماعات تكون السفارة حاضرة فيها، وأضاف: «لا مكان للعنصرية في التعاون الفرنسي-الأرجنتيني».

وأبلغ السفير هذا الأسبوع هيبي كاسادو بأنها شخص غير مرغوب فيه في السفارة، وأصدر تعليمات لفرق عمله بعدم المشاركة في أي اجتماع تعاون مع مقاطعة مندوسا إذا كانت حاضرة فيه، ما لم تتراجع عن تصريحاتها.

ودافعت كاسادو عن نفسها إزاء ردود فعل سلبية على تصريحاتها، معتبرة أن الأشخاص الأذكياء فقط هم من يفهمون السخرية. كما أثارت تصريحاتها غضب قائد المنتخب الفرنسي، ولاقت إدانات من حكومتي فرنسا وباراغواي ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والأمم المتحدة.