وصلت بطولة كأس العالم 2026 إلى محطاتها الحاسمة، بعدما انحصر الصراع على اللقب بين أربعة منتخبات فقط هي: فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين، وبات الرباعي على بعد انتصارين فقط من اعتلاء عرش الكرة العالمية.ومع اقتراب صافرة البداية للدور نصف النهائي تتجه أنظار الجماهير إلى مواجهتين من العيار الثقيل، تحملان في طياتهما صراعاً بين كبار النجوم، وتجدد منافسات تاريخية، في ظل هامش خطأ يكاد يكون معدوماً.
مبابي يواجه يامال
يستضيف ملعب دالاس، مساء الثلاثاء، القمة الأوروبية المرتقبة بين فرنسا وإسبانيا، في مواجهة تجمع اثنين من أبرز المرشحين للتتويج باللقب، وتملك جميع المقومات، لتصبح واحدة من كلاسيكيات كأس العالم.
ويدخل المنتخب الفرنسي اللقاء، بقيادة نجمه كيليان مبابي، الذي واصل تألقه بعدما قاد «الديوك» للفوز على المغرب 2-0 في ربع النهائي، ليرفع رصيده إلى ثمانية أهداف، ويتساوى مع ليونيل ميسي في صدارة هدافي البطولة الحالية.
ولا تعتمد فرنسا على مبابي وحده، إذ يملك المدرب ديدييه ديشامب مجموعة متكاملة من النجوم، يتقدمهم عثمان ديمبيلي، الذي سجل خمسة أهداف حتى الآن، بينما يتصدر مايكل أوليس قائمة أفضل صانعي الأهداف في البطولة بخمس تمريرات حاسمة، ما يمنح المنتخب الفرنسي تنوعاً هجومياً كبيراً.
وفي المقابل يسعى المنتخب الإسباني، بقيادة لويس دي لا فوينتي، إلى الثأر من فرنسا، ومواصلة حلم استعادة لقب كأس العالم بعد تتويجه التاريخي في نسخة 2010، ورغم أن نجم برشلونة لامين يامال لم يقدم حتى الآن أفضل مستوياته، مكتفياً بهدف واحد سجله أمام السعودية في دور المجموعات، فإن الأنظار تتجه إليه باعتباره الورقة الأهم في الخط الأمامي الإسباني، خصوصاً أنه سيبلغ عامه التاسع عشر عشية المباراة.
كما تراجع المعدل التهديفي للمهاجم ميكيل أويارزابال، صاحب أربعة أهداف في البطولة، بعدما فشل في التسجيل خلال آخر مباراتين، وهو ما اضطر إسبانيا للاعتماد على أهداف متأخرة، سجلها البديل ميكيل ميرينو، لحسم مواجهتي البرتغال وبلجيكا في الأدوار الإقصائية. وتحمل المواجهة طابعاً ثأرياً، بعدما تفوقت إسبانيا على فرنسا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي بطولة أوروبا 2024، قبل أن تواصل طريقها نحو التتويج باللقب.
أرقام القمة الأوروبية
تبلغ فرنسا الدور نصف النهائي لكأس العالم للمرة الثامنة في تاريخها، معادلة رقم البرازيل، ولا تتفوق عليها سوى ألمانيا التي بلغت هذا الدور 12 مرة. ولم تتعرض إسبانيا لأي خسارة في آخر 36 مباراة منذ سقوطها أمام كولومبيا في مارس 2024، محققة 27 انتصاراً مقابل تسعة تعادلات. وستكون هذه المواجهة الثانية فقط بين المنتخبين في تاريخ كأس العالم، بعدما قلبت فرنسا تأخرها إلى فوز 3-1 في دور الـ16 من مونديال 2006.
إنجلترا × الأرجنتين
على ملعب أتلانتا تتجدد واحدة من أشهر المنافسات في تاريخ كرة القدم، الأربعاء، المقبل، عندما تلتقي إنجلترا مع الأرجنتين في نصف النهائي، في مواجهة تحمل الكثير من الذكريات التاريخية والحسابات القديمة.
ويطمح منتخب «الأسود الثلاثة» إلى بلوغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاماً، إلا أن حامل اللقب يقف في طريقه نحو الحلم، وتعيد المباراة إلى الأذهان المواجهة الشهيرة قبل 40 عاماً، عندما قاد الأسطورة دييغو مارادونا الأرجنتين لإقصاء إنجلترا في ربع نهائي مونديال 1986، ولكن نسخة 2026 تقدم بطلاً جديداً يرتدي القميص رقم 10، إذ يخوض ليونيل ميسي أول مباراة في مسيرته أمام المنتخب الإنجليزي، في مواجهة طال انتظارها، ويتصدر ميسي ومبابي سباق الحذاء الذهبي خلال البطولة الحالية، كما أصبح قائد الأرجنتين الهداف التاريخي لكأس العالم وفق أرقام هذه النسخة.
وفي المقابل يعول المنتخب الإنجليزي على نجمه جود بيلينغهام، الذي سجل هدفين في كل من آخر مباراتين بالأدوار الإقصائية، ليصبح أول لاعب يحقق هذا الإنجاز منذ مارادونا في مونديال 1986، بينما يواصل القائد هاري كين، مطاردة الهدافين بعدما رفع رصيده إلى ستة أهداف.
ورغم أن المنتخبين لم يقدما أفضل مستوياتهما حتى الآن فإنهما نجحا في تجاوز مباريات صعبة في الأدوار الإقصائية، وهو ما يجعل مواجهة الأربعاء مرشحة لأن تتحول إلى معركة تكتيكية وبدنية، خصوصاً مع مطالبة مدرب إنجلترا توماس توخيل، لاعبيه بتقديم أداء أكثر جودة مما ظهروا به في الفوز على النرويج بربع النهائي.
أرقام قبل المواجهة
بلغت إنجلترا نصف النهائي في أربع بطولات كبرى منذ عام 2018، وهو العدد نفسه، الذي حققته في جميع مشاركاتها السابقة قبل مونديال 2018. وحقق المنتخب الإنجليزي أربعة انتصارات متتالية في كأس العالم، وهي أطول سلسلة انتصارات له في نسخة واحدة منذ تتويجه باللقب عام 1966.
وأصبح توماس توخيل ثاني مدرب في تاريخ إنجلترا يحقق سلسلة من ست مباريات دون هزيمة في بداية مشواره بكأس العالم، معادلاً إنجاز ألف رامزي في مونديال 1966، بواقع خمسة انتصارات، وتعادل واحد.
وبلغت الأرجنتين الدور نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ من كأس العالم، وذلك في نسخ 2014 و2022 و2026، بعدما غابت عن هذا الدور منذ مونديال 1990 وحتى نسخة 2014.
وبوجود أسماء بحجم مبابي ويامال وميسي وبيلينغهام وهاري كين وديمبيلي ينتظر عشاق كرة القدم مواجهتين قد تحددان هوية بطل جديد أو تكرسان هيمنة أحد كبار اللعبة على عرش العالم، في بطولة لم تتوقف حتى الآن عن تقديم الإثارة والمفاجآت.