مع وصول كأس العالم 2026 إلى الدور نصف النهائي، أعادت «البيان» طرح سؤال اللقب على عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي، لمعرفة ما إذا كانت نتائج البطولة قد غيّرت توقعاتها السابقة، ومن بات الأقرب إلى رفع الكأس في 19 يوليو الجاري.
وبعد خروج معظم المنتخبات التي دخلت البطولة ضمن دائرة الترشيحات، انحصر السباق بين أربعة من عمالقة كرة القدم العالمية: فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا، في مربع ذهبي يجمع فرنسا بإسبانيا يوم 14 يوليو، فيما تواجه الأرجنتين نظيرتها إنجلترا في اليوم التالي. ويلتقي الفائزان في المباراة النهائية المقررة يوم 19 يوليو.
وأظهرت إجابات نماذج «شات جي بي تي» و«ديبسيك» و«جيميناي» و«كوبايلوت» انقساماً واضحاً في تحديد المرشح الأول، إلا أن فرنسا وإسبانيا تصدرتا معظم القراءات، مع بقاء الأرجنتين قريبة منهما، بينما جاءت فرص إنجلترا أقل نسبياً، من دون أن تخرج من حسابات اللقب.
شات جي بي تي
اختار إسبانيا «شات جي بي تي» مرشحاً أول للتتويج، ولكن بفارق ضئيل للغاية عن الأرجنتين.
واستند النموذج إلى حسابات تعتمد على متوسط الفارق في الأهداف المتوقعة خلال مباريات البطولة، مانحاً إسبانيا فرصة تبلغ 30.8% للفوز بالكأس، مقابل 30.3% للأرجنتين، و22.3% لفرنسا، و16.6% لإنجلترا.
ورأى النموذج أن إسبانيا لم تتميز بالنتائج فقط، بل بقدرتها على صناعة الفرص والحد من خطورة منافسيها، مشيراً إلى أن قوة المنتخب الإسباني الدفاعية تمنحه أفضلية بسيطة في مواجهة فرنسا.
ومع ذلك، وصف مباراة فرنسا وإسبانيا بأنها أقرب إلى مواجهة متكافئة، في حين اعتبر أن طريق الأرجنتين إلى النهائي يبدو أسهل نسبياً أمام إنجلترا.
وخلص «شات جي بي تي» إلى توقع نهائي يجمع إسبانيا والأرجنتين، مرجحاً فوز المنتخب الإسباني بفارق هدف أو عبر ركلات الترجيح.
ديبسيك
في المقابل، منح «ديبسيك» المنتخب الفرنسي النسبة الأعلى للتتويج باللقب، مقدراً فرصه بنحو 34.05%، مقابل 23.45% لإسبانيا، و21.94% لإنجلترا، و20.55% للأرجنتين.
وبرر النموذج اختياره بما وصفه بالتوازن الكبير في تشكيلة فرنسا، وامتلاكها خيارات متعددة في مختلف المراكز، إلى جانب خبرة لاعبيها في التعامل مع المباريات الكبرى والأدوار الإقصائية.
واعتبر «ديبسيك» أن فرنسا تملك أفضلية أمام إسبانيا في نصف النهائي، رغم المستويات الدفاعية القوية التي قدمها المنتخب الإسباني، بينما أشار إلى أن الأرجنتين واجهت طريقاً أكثر صعوبة في الأدوار الإقصائية.
لكن بعض التفاصيل الرقمية الواردة في إجابة النموذج جاءت بوصفها تقديرات منسوبة إلى نماذج إحصائية، ولا تمثل نتيجة مضمونة أو تقييماً رسمياً للبطولة.
جيميناي
قدم «جيميناي» قراءة أكثر توازناً، إذ وضع إسبانيا في صدارة توقعاته الرقمية بنسبة 28.3%، تليها الأرجنتين بنسبة 26.7%، ثم فرنسا بـ26.1%، وإنجلترا بـ18.9%.
وعلى الرغم من تقدم إسبانيا في حساباته، اختار النموذج فرنسا بوصفها المنتخب الأكثر منطقية للفوز باللقب، مستنداً إلى خبرتها في البطولات الكبرى وعمق تشكيلتها وقدرتها على حسم المواجهات التي تلعب على تفاصيل صغيرة.
ورأى أن إسبانيا تتميز بالاستحواذ والانضباط الدفاعي والقدرة على التحكم في إيقاع المباريات، إلا أن النماذج الرياضية قد لا تنجح دائماً في قياس خبرة المنتخبات في إدارة المواعيد الكبرى.
وأضاف أن فوز إسبانيا على فرنسا قد يمنحها دفعة معنوية وفنية كبيرة تجعلها الأقرب إلى التتويج، بينما توقع أفضلية محدودة للأرجنتين أمام إنجلترا في نصف النهائي الآخر.
كوبايلوت
واتفق «كوبايلوت» مع اختيار فرنسا، لكنه منحها نسبة أكثر تحفظاً بلغت 24%، مقابل 20% لإسبانيا، و18% للأرجنتين، و13% لإنجلترا، فيما وزع النسب المتبقية في إجابته على منتخبات خرجت بالفعل من البطولة.
واستند النموذج إلى جودة التشكيلة الفرنسية وعمق الخيارات والخبرة المتراكمة من بلوغ نهائي مونديال 2018 و2022.
غير أن تضمين منتخبات ودعت المنافسات ضمن حساباته يكشف أن بعض أجزاء الإجابة لم تُحدّث بالكامل وفق الوضع الحالي للبطولة، ما يجعل ترتيب المنتخبات الأربعة المتبقية أكثر أهمية من النسب الإجمالية التي قدمها.
بين فرنسا وإسبانيا
وبجمع الاتجاه العام لإجابات النماذج الأربعة، اختارت ثلاثة منها فرنسا بوصفها المرشح النهائي للفوز بالكأس، بينما اختار «شات جي بي تي» إسبانيا.
لكن عند النظر إلى متوسط النسب التي منحتها النماذج للمنتخبات المتأهلة، يبدو الفارق محدوداً بين فرنسا وإسبانيا والأرجنتين، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة الحالية، إذ يحتاج أي منتخب إلى الفوز في مباراتين فقط، أمام منافسين من أعلى مستوى.
كما أن التفاوت بين التوقعات يكشف اختلاف الأسس التي تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي؛ فبعضها يركز على الأداء الرقمي وصناعة الفرص، وبعضها يمنح وزناً أكبر لجودة اللاعبين والخبرة والتاريخ، فيما تعتمد نماذج أخرى على احتمالات وأسعار سوقية قد تتغير بصورة مستمرة.
الأربعة الكبار
وتحمل مواجهتا الدور المقبل قدراً كبيراً من التكافؤ، إذ تجمع الأولى بين قوة فرنسا وخبرتها وبين إسبانيا التي قدمت واحداً من أكثر المستويات انتظاماً في البطولة، بينما تعيد مواجهة الأرجنتين وإنجلترا واحدة من أكثر المنافسات التاريخية إثارة في كأس العالم.
وبين الحسابات الرقمية وخبرة البطولات الكبرى، لا تمنح توقعات الذكاء الاصطناعي أي منتخب أفضلية حاسمة. لكن الاتجاه الأوضح قبل انطلاق نصف النهائي يضع فرنسا وإسبانيا في مقدمة السباق، مع أرجنتين تواصل الدفاع عن لقبها، وإنجلترا تبحث عن بلوغ النهائي للمرة الأولى منذ تتويجها الوحيد عام 1966.
وتبقى الإجابة الحقيقية في الملعب، حيث قد تختصر لحظة فردية أو قرار تحكيمي أو ركلات الترجيح الفارق بين بطل العالم ومن يغادر البطولة قبل خطوتين من المجد.