حتى عندما يكون الأقل عطاءً في الملعب، فإنه يكون الأكثر تأثيراً. هكذا هو ليونيل ميسي، الذي يتحول من إنجاز إلى آخر رغم أنه يقترب من الأربعين من عمره، ولكن ذلك لم يوقف النجم الأرجنتيني عن صناعة التاريخ، والبحث عن المزيد من الإنجازات.
من يرى أهداف ميسي وتمريراته القاتلة يعتقد أنه يركض طوال وقت المباراة، فتأثيره الكبير يشير إلى تواجد مستمر مع كل حدث مهم في اللقاء، وهذه حقيقة تكشفها المباريات التي يشارك فيها، ولكن هذا التواجد لم يكن نتيجة ركض متواصل خلف الكرة بل نتيجة فكرة عبقرية عمل على تطويرها منذ سنواته الأولى في كرة القدم، لكنها تجلت بوضوح في هذا المونديال، حيث تتصاعد أرقام الإنجازات التي يقدمها النجم الأرجنتيني. ما يقدمه ميسي في هذه البطولة تخطى ما قدمته منتخبات مكتملة، فما هو السر وراء هذه الإنجازات لقائد منتخب الأرجنتين.
رقم صادم وفكرة عبقرية
كشفت إحصاءات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا») عن رقم صادم لكل متابع لكرة القدم، حيث أكدت أن ميسي هو اللاعب الأقل تحركاً في الملعب بين جميع لاعبي المونديال الحالي، وأنه الأقل ركضاً في المباراة، حيث يقضي 64% من وقت المباراة وهو «يتمشى» من دون أن يشارك فعلياً في اللعب، ويقضي 25% من المباريات واقفاً بلا حراك، بينما يتحرك سريعاً بنسبة 8.6% من مشاركته في اللقاء، ليكون الأقل فعالية بدنية بين جميع لاعبي المونديال، ولكن حتماً هو الأكثر نجاعة بالتشارك مع الفرنسي كليان مبابي.
حول ميسي المشي إلى سلاح يقتل به المنافسين من غير أن يدركوا ماذا حدث، العبقري المتجول في الملعب تمكن من صنع خريطة طريق لنفسه منذ زمن طويل، حيث يتحرك أو على الأصح يتمشى بين منطقة الجزاء ودائرة منتصف الملعب متخذاً من الجانب الأيمن مقراً له يدرس من خلاله الملعب ثم يتحرك بغتة ليفاجئ الجميع بهدف أو تمريرة هدف.
عرف ميسي كيف يوظف قدراته، ومع اقترابه من سن الأربعين باتت عادته القديمة في الهروب من التدريبات البدنية الشاقة وبذل الجهد، هي السلاح الأكبر الذي يستغله الآن، ويستغله بنجاح كبير.
لا تخشى من ميسي وهو يركض، ولكن الحذر الحذر من قائد منتخب الأرجنتين عندما «يتمشى» في الملعب.