تتجه أنظار الولايات المتحدة الأمريكية نحو تكريس هيمنتها على استضافة كبرى الفعاليات الكروية العالمية، فبعد النجاح التجاري والتنظيمي الباهر الذي رافق استضافتها لبطولة كأس العالم 2026، كشفت تقارير صحفية متطابقة عن تحركات أمريكية جادة لاستضافة نسخة كأس العالم للأندية لعام 2029.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الولايات المتحدة لاستثمار الزخم الجماهيري والاقتصادي غير المسبوق الذي حققه المونديال الأخير، حيث أجرت بالفعل شخصيات أمريكية مسؤولة محادثات مبدئية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمناقشة خطط البطولة المقبلة.
ورغم هذه التحركات، لم تتقدم الولايات المتحدة حتى اللحظة بملف استضافة رسمي، نظراً لعدم إعلان الفيفا عن التفاصيل النهائية لعملية اختيار البلد المضيف لنسخة 2029، والتي يُتوقع أن تُحسم العام المقبل عقب الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي المقررة في شهر أبريل.
وسلطت صحيفة "سبورتس بيزنس جورنال" الضوء على هذا التوجه، مؤكدة أن الولايات المتحدة أبدت اهتماماً صريحاً بالاستضافة، وموضحة أن رغبة الفيفا المحتملة في توسيع البطولة لتشمل 48 فريقاً بدعم من كبرى الأندية الأوروبية تمثل عاملاً قد يعزز بقوة من حظوظ الملف الأمريكي بفضل البنية التحتية والملاعب الجاهزة التي تمتلكها البلاد.
من جانبها، تناولت صحيفة "ذا غارديان" ، والتي تحظى تقاريرها بمتابعة وتداول واسع في الأوساط الرياضية الأمريكية، تفاصيل هذه المحادثات المتقدمة، مشيرة إلى أن الفيفا حقق مبيعات قياسية بلغت حوالي 6.5 مليون تذكرة في مونديال 2026 ويتوقع أن يتجاوز هدف إيراداته البالغ 11 مليار دولار، مما يجعل العودة لتنظيم بطولة أخرى في أمريكا الشمالية الخيار الأكثر ربحية وجاذبية من الناحية المالية للمنظومة الدولية.
وعلى الصعيد الرسمي، برزت تصريحات تعكس حالة الرضا والتحفز لاستمرار استضافة الأحداث الكبرى. فقد أبرزت منصات إخبارية، من بينها موقع "إس بي بريديكشنز" ، تصريحات لأندرو جولياني، الذي يترأس فريق العمل الخاص بكأس العالم التابع للبيت الأبيض، حيث صرح بوضوح قائلاً: "لم تعد كرة القدم قصة أمريكية مستقبلية، بل إنها تحدث الآن... هناك طلب هائل على المجيء إلى الولايات المتحدة لمشاهدة المونديال".
ويعكس هذا التصريح الدعم الواضح لاستمرار استقطاب البطولات الكبرى، خاصة وأن واشنطن تمتلك علاقات متينة مع قيادة الفيفا، مما يضعها في موقف تفاوضي قوي لمواصلة جني ثمار التطور الكروي داخل أراضيها، وذلك رغم المنافسة المتوقعة من دول أخرى أبدت اهتماماً مبدئياً بالاستضافة مثل إسبانيا والمغرب والبرازيل.