شهدت بطولة كأس العالم 2026، العديد من اللحظات المثيرة، سواء داخل المستطيل الأخضر أم خارجه، وكان آخرها المشادة التي جمعت ثنائي مانشستر سيتي السابق، الإسباني رودري والبرتغالي برناردو سيلفا، خلال مواجهة إسبانيا والبرتغال.

وبعد إهدار برناردو سيلفا فرصة متأخرة لإدراك التعادل، احتفل رودري مع زميله السابق، الأمر الذي أثار غضب لاعب الوسط البرتغالي، في مشهد يعكس كيف يمكن للمنافسة في كأس العالم أن تضع الصداقات تحت الاختبار.

وقد لا تكون تلك الحادثة الأخيرة من نوعها، إذ تنتظر الجماهير فصلاً جديداً من المواجهات بين الأصدقاء، عندما يلتقي منتخب إنجلترا مع نظيره النرويجي في الساعة الواحدة من صباح الأحد بتوقيت الإمارات، على ملعب هارد روك في ميامي، ضمن منافسات الدور ربع النهائي.

وسيجد جود بيلينغهام نفسه في مواجهة مباشرة مع أحد أقرب أصدقائه، النرويجي إيرلينغ هالاند، في مباراة يأمل خلالها كل منهما أن ينجح في الفصل بين العلاقة الشخصية والمنافسة على أرض الملعب.

وتعود العلاقة الوثيقة بين بيلينغهام وهالاند، إلى فترة لعبهما معاً في بوروسيا دورتموند، بعدما انضم لاعب الوسط الإنجليزي إلى النادي الألماني عام 2020، قادماً من برمنغهام سيتي وهو لا يزال في سن المراهقة.

وكان هالاند قد سبق زميله بعام تقريباً، بعدما انضم إلى دورتموند في منتصف موسم 2019-2020، وسرعان ما فرض نفسه كأحد أخطر المهاجمين في أوروبا، بعدما سجل ثلاثية خلال 23 دقيقة فقط في أول ظهور له مع الفريق.

ومع وصول بيلينغهام، تطورت الشراكة بين اللاعبين بشكل لافت، إذ لعب الدولي الإنجليزي دوراً محورياً في خط الوسط، وأسهم في صناعة العديد من الفرص لهالاند، وخاض الثنائي معاً 46 مباراة في الدوري الألماني، بإجمالي 3150 دقيقة داخل الملعب، وقدم بيلينغهام خمس تمريرات حاسمة سجل منها هالاند أهدافاً.

كما بلغ متوسط الأهداف المتوقعة لدورتموند خلال المباريات التي شارك فيها الثنائي معاً 1.97 هدف في المباراة الواحدة، مقارنة بـ1.92 هدف في 22 مباراة غاب فيها أحدهما أو كلاهما.

ولم تقتصر العلاقة على المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى خارجه، حيث نشأت بينهما صداقة قوية لاقت إعجاب الجماهير، ورغم انتهاء شراكتهما في دورتموند بعد موسمين فقط، استمرت صداقتهما عقب انتقال هالاند إلى مانشستر سيتي عام 2022، ثم انتقال بيلينغهام إلى ريال مدريد في العام التالي.

وغالباً ما ظهر اللاعبان وهما يتبادلان الحديث عقب مباريات دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد ومانشستر سيتي، فيما كشفت تقارير صحفية إسبانية عام 2024، أن بيلينغهام حاول إقناع هالاند بالانتقال إلى ريال مدريد.

ووفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية، تحدث بيلينغهام مع صديقه عن أجواء اللعب في ملعب سانتياغو برنابيو بعد تجديده، وأشاد باحترافية النادي، ومنشآته التدريبية، والعمل تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

ولكن هالاند حسم مستقبله في يناير 2025، عندما وقع عقداً قياسياً لمدة تسعة أعوام ونصف مع مانشستر سيتي، يمتد حتى عام 2034، مفضلاً الاستمرار مع النادي الإنجليزي.

ويدخل هالاند مواجهة الأحد بعدما قدم بطولة استثنائية، إذ سجل هدفي فوز النرويج على البرازيل في دور الـ16، كما أحرز هدف الفوز القاتل أمام ساحل العاج في دور الـ32، ورفع المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً رصيده إلى سبعة أهداف في البطولة، ليواصل المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي إلى جانب كيليان مبابي وليونيل ميسي.

كما يمتلك هالاند سجلاً تهديفياً مذهلاً مع منتخب النرويج، بعدما سجل 62 هدفاً في 54 مباراة دولية، بمعدل هدف كل 71 دقيقة، علماً أن ستة أهداف فقط جاءت من ركلات الجزاء.

وفي المقابل، يواصل جود بيلينغهام تقديم مستويات مميزة مع منتخب إنجلترا، وكان أحد أبرز نجوم مشوار «الأسود الثلاثة» نحو ربع النهائي، بعدما سجل هدفين خلال دقيقتين في الفوز المثير 3-2 على المكسيك في الدور السابق.

وتتجه الأنظار إلى ملعب هارد روك في ميامي، حيث ستكون الصداقة مؤجلة لمدة 90 دقيقة، وربما أكثر، عندما يتواجه بيلينغهام وهالاند في واحدة من أبرز مباريات البطولة، حيث تسعى النرويج إلى بلوغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، بينما يطمح منتخب إنجلترا، بقيادة المدرب توماس توخيل، إلى العودة للمربع الذهبي للمرة الأولى منذ نسخة 2018.

وسيكون الفائز من هذه القمة على موعد مع كتابة فصل جديد في مشوار كأس العالم، بينما ستبقى صداقة بيلينغهام وهالاند اختباراً آخر تؤكد فيه كرة القدم أن المنافسة داخل الملعب لا تلغي الاحترام خارجه.