بينما يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن جميع إيراداته تعاد من أجل تطوير اللعبة، إلا أن الأرقام أصبحت ترسم صورة لمنظمة المفترض أنها غير ربحية، لكنها أصبحت أكثر ثراء في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى في تاريخها باحتياطيات مالية تقترب من 6 مليارات دولار، وإيرادات غير مسبوقة قادها التوسع في كأس العالم وصفقات البث والرعاية.



وأكد تقرير لصحيفة «ذا أثليتك» أن «فيفا» الذي كاد ينهار قبل نحو 11 عاماً بسبب فضائح الفساد والرشاوى، يستعد لتحقيق إيرادات تبلغ 13 مليار دولار خلال الدورة المالية 2023-2026، بزيادة تتجاوز 70% مقارنة بالدورة السابقة.



ومن المتوقع أن يحقق عام 2026 وحده نحو 9 مليارات دولار من الإيرادات، يأتي معظمها من كأس العالم الموسعة بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات، في أكبر نسخة بتاريخ البطولة.



ورغم أن «فيفا» يعمل بصفته منظمة غير هادفة للربح، فإنه يعتزم إنفاق 12.9 مليار دولار خلال الدورة الحالية، مع استهداف فائض لا يتجاوز 100 مليون دولار، إلا أن نتائجه الفعلية تجاوزت هذه التقديرات في الدورتين الماضيتين، بعدما سجل فائضا بلغ 1.2 مليار دولار في كل منهما.



وأشار التقرير إلى أن احتياطيات «فيفا» بلغت 2.7 مليار دولار بنهاية 2025، قبل انطلاق كأس العالم الحالية، بينما يحتفظ الاتحاد بسيولة نقدية تتجاوز مليار دولار، إضافة إلى استثمارات وسندات وودائع تقارب ستة مليارات دولار.



وتظل حقوق البث التلفزيوني المصدر الأكبر لدخل «فيفا»، إذ تمثل نحو 68% من إجمالي الإيرادات، إلى جانب مبيعات التذاكر والضيافة، فيما يتوقع أن تتجاوز الإيرادات الإجمالية المستويات القياسية المسجلة في مونديال قطر 2022.



وأوضح التقرير أن «فيفا» كان قد تعاقد بالفعل، حتى نهاية 2025، على إيرادات تتجاوز 7.7 مليارات دولار سيتم الاعتراف بمعظمها خلال عام 2026 الحالي، مع توقعات بارتفاع الرقم النهائي بعد انتهاء كأس العالم 2026.



ولفت التقرير إلى أنه رغم النمو الكبير فإن «فيفا» واجه تحديات في بعض الأسواق، بينها الصين والهند، حيث تأخر بيع حقوق البث، بينما يرى خبراء أن الاتحاد الدولي خسر مئات الملايين من الدولارات في السوق الأمريكية بسبب اتفاق سابق مع شبكة «فوكس» أبرم قبل سنوات.



وكان هذا الاتفاق أحد أبرز الاتفاقات التي أثارت الجدل، بعدما اشترت الشبكة حقوق النقل في مونديال قطر، لكنها كادت تدخل في قضايا مع «فيفا» نتيجة تغيير توقيت البطولة إلى الشتاء، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم لتعويضها والاكتفاء بدفع 485 مليون دولار لنقل النسخة الحالية 2026، وهو رقم أقل بكثير من القيمة السوقية الحالية للبطولة.



وسلط التقرير الضوء على الارتفاع الكبير في إيرادات التذاكر والضيافة، مدفوعا بتوسيع البطولة واعتماد نظام التسعير الديناميكي، وهي سياسة أثارت انتقادات واسعة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.



وأكد أن نحو 6.7 ملايين تذكرة طرحت للبيع في البطولة الحالية، أي أكثر من ضعف عدد تذاكر مونديال قطر، مع توقعات بأن تحقق إيرادات التذاكر والضيافة أرقاماً غير مسبوقة.



وذكر التقرير أن «فيفا» واجه تحقيقات من سلطات في ولايات أمريكية بشأن ممارسات بيع التذاكر، بعد شكاوى من مشجعين قالوا إنهم تعرضوا لمعلومات مضللة حول مواقع المقاعد وآلية التسعير.



وأشار إلى أن الرعاية التجارية تمثل محركاً رئيسياً آخر للنمو المالي، مع إبرام «فيفا» سلسلة اتفاقيات جديدة مع شركات عالمية، مبيناً تزايد حضور أموال من كيانات سواء عبر اتفاقيات الرعاية أو من خلال استثمارات مرتبطة بكأس العالم، وذلك على الرغم من أنها قد لا تسهم بشكل مباشر في الطفرة المالية للفيفا.



في المقابل، يؤكد «فيفا» أن جميع الإيرادات يعاد استثمارها في كرة القدم، مشيراً إلى أن مليارات الدولارات خصصت منذ عام 2016 لبرامج التطوير والاتحادات الوطنية عبر برنامج فيفا فوروورد.



وبحسب أرقام الاتحاد الدولي، تجاوزت الأموال المخصصة لبرامج التطوير وصناديق دعم الاتحادات 5.7 مليارات دولار منذ إطلاق البرنامج، مع خطط لزيادة التمويل خلال السنوات المقبلة.



لكن وتيرة نمو الاحتياطيات المالية تثير تساؤلات حول مدى اتساق ذلك مع تأكيدات «فيفا» بأن كل دولار يعود مباشرة إلى تطوير اللعبة، خاصة مع استمرار تحقيق فوائض مالية كبيرة.



كما لفت التقرير إلى ارتفاع النفقات الإدارية ورواتب كبار المسؤولين، إذ بلغت كلفة الإدارة والحوكمة أكثر من 250 مليون دولار في 2025، بينما ارتفع راتب رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو إلى نحو 6 ملايين دولار سنوياً.



وشدد التقرير على أن كأس العالم يواصل ترسيخ مكانته باعتباره المحرك المالي الرئيسي للفيفا، إذ تعتمد المنظمة على البطولة لتمويل معظم أنشطتها، في وقت تتوسع فيه مسابقاتها وشراكاتها التجارية بوتيرة غير مسبوقة.



وبينما يؤكد «فيفا» أن قوته المالية تمنحه القدرة على دعم كرة القدم في جميع أنحاء العالم، فإن تضخم الاحتياطيات، والاعتماد المتزايد على الرعاة الكبار، والانتقادات المرتبطة بأسعار التذاكر، يطرح أسئلة متزايدة حول الكلفة التي تدفعها اللعبة مقابل هذا النمو المالي الرهيب.