تستعد العاصمة الفرنسية باريس لفرض إجراءات أمنية غير مسبوقة بالتزامن مع مواجهة فرنسا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم 2026، في ظل مخاوف السلطات من اندلاع اضطرابات وأعمال شغب عقب المباراة، سواء احتفالاً أم احتجاجاً على نتيجتها.

وذكرت صحيفة «لو باريزيان» أن مديرية شرطة باريس أعدت خطة أمنية موسعة تشمل نشر قوات إضافية واستخدام طائرات مسيّرة لمراقبة الأوضاع في الشوارع، بهدف ضمان مرور الأمسية الكروية دون حوادث.

وأصدرت محافظة شرطة باريس قراراً يسمح بتشغيل طائرات مسيرة فوق العاصمة اعتباراً من مساء اليوم، لمراقبة التجمعات الجماهيرية والتدخل السريع في حال وقوع أي اضطرابات.

كما قررت السلطات حظر استخدام الألعاب النارية والمواد القابلة للاشتعال طوال فترة المباراة، مع بدء تطبيق الإجراءات الأمنية قبل ساعات من انطلاق اللقاء المقرر عند منتصف ليل الخميس بتوقيت الإمارات.

وتعتمد السلطات الفرنسية في خطتها الأمنية على التجربة السابقة خلال نصف نهائي كأس العالم 2022 بين فرنسا والمغرب، عندما شهدت مدن فرنسية عدة أعمال شغب واسعة.

وأسفرت تلك الأحداث عن توقيف أكثر من 266 شخصاً في مختلف أنحاء فرنسا، بينهم 167 شخصاً في باريس وحدها، عقب فوز المنتخب الفرنسي وتأهله إلى النهائي.

وسيكون شارع الشانزليزيه، الذي شهد أعمال عنف خلال احتفالات باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا، تحت رقابة أمنية مكثفة طوال الليل، واتخذ عدد من أصحاب المتاجر إجراءات احترازية عبر تغطية واجهات محالهم بألواح خشبية لحمايتها من أي أعمال تخريب أو نهب محتملة.

ولتقليل التجمعات في محيط الشانزليزيه، قررت السلطات إغلاق عدد من محطات مترو باريس، أبرزها المحطات الواقعة على الخط السادس بين شارل ديغول – إيتوال وتروكاديرو طوال الليل.

كما سيتم إغلاق محطات أخرى بهدف الحد من تدفق الجماهير إلى المنطقة قبل المباراة وبعدها.

وتكتسب المباراة حساسية خاصة نظراً إلى الحجم الكبير للجالية المغربية في فرنسا، وتشير بيانات الحكومة الفرنسية إلى أن منطقة باريس الكبرى تضم نحو 300 ألف من أصول مغربية، بينما يبلغ عدد المغاربة أو الفرنسيين من أصول مغربية في مختلف أنحاء البلاد نحو 2.2 مليون نسمة.

ولهذا السبب، صنفت محافظة باريس المواجهة على أنها «عالية الخطورة»، ما استدعى اعتماد خطة أمنية استثنائية.

وأوضحت محافظة شرطة باريس في بيانها أن الإجراءات جاءت نظراً للطابع الحساس لمباريات ربع نهائي كأس العالم، وخصوصاً لقاء فرنسا والمغرب، الذي يتوقع أن يستقطب تجمعات جماهيرية كبيرة في العاصمة وضواحيها.

وأضاف البيان أن السلطات أخذت في الاعتبار أعمال العنف التي شهدتها باريس خلال مباريات باريس سان جيرمان في نصف نهائي ونهائي دوري أبطال أوروبا، إلى جانب السوابق المرتبطة بالمراحل الإقصائية للبطولات الكبرى، مؤكدة أن الهدف من هذه التدابير هو الحفاظ على الأمن العام وضمان إقامة الاحتفالات الرياضية في أجواء آمنة.