لم يشهد تاريخ كأس العالم سباقاً على جائزة الحذاء الذهبي بهذه الشراسة منذ عقود، وقبل المربع الذهبي من كأس العالم 2026، لا يفصل بين المتنافسين الأربعة سوى هدفين، بينما يمتلك كل منهم أرقاماً كانت ستكون كافية للفوز بالجائزة في معظم النسخ السابقة، ويتصدر ليونيل ميسي السباق برصيد 8 أهداف، ويطارده كل من كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند بـ7 أهداف لكل منهما، فيما يأتي هاري كين في المركز الرابع برصيد 6 أهداف.

ولكن الأهداف وحدها لا تحكي القصة كاملة، فكل واحد من هؤلاء النجوم يقدم بطولة استثنائية بطريقته الخاصة، وللمرة الأولى منذ سنوات، لا يعتمد سباق الحذاء الذهبي على لاعب واحد، بل على أربعة من أفضل مهاجمي العالم، وكل مباراة متبقية قد تغير الترتيب بالكامل، وإذا استمر هذا الإيقاع، فقد نشهد أعلى حصيلة تهديفية للفائز بالحذاء الذهبي في العصر الحديث، في سباق سيبقى محفوراً في تاريخ كأس العالم.

الخبرة والفعالية

يواصل ميسي كتابة التاريخ في كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 8 أهداف في البطولة الحالية، ويصبح ضمن نخبة قليلة من اللاعبين الذين بلغوا هذا الرقم عبر تاريخ المونديال، وما يميز قائد الأرجنتين ليس فقط عدد أهدافه، بل كفاءته الكبيرة، إذ سجل ثمانية أهداف خلال 410 دقائق فقط، مع تمريرة حاسمة واحدة، ليبقى المرشح الأبرز قبل الأمتار الأخيرة.

سرعة لا تتوقف

بعد تتويجه بالحذاء الذهبي في مونديال 2022، يقترب مبابي من إنجاز غير مسبوق، إذ أصبح على بعد هدف واحد من معادلة رقمه السابق، والنجم الفرنسي سجل 7 أهداف وصنع هدفين، ليملك أفضلية واضحة في معيار التمريرات الحاسمة، وهو العامل الذي قد يحسم اللقب إذا انتهى السباق بالتساوي في عدد الأهداف.

ماكينة لا ترحم

رغم أنها المشاركة الأولى له في كأس العالم، أثبت هالاند أنه أحد أكثر المهاجمين فتكاً في العالم، فالمهاجم النرويجي سجل 7 أهداف خلال 360 دقيقة فقط، وهو أفضل معدل بين المتنافسين الأربعة، كما يمتلك أعلى نسبة تحويل التسديدات إلى أهداف، ما يعكس قدرته الاستثنائية على استغلال الفرص، وإذا واصل بالكفاءة نفسها في نصف النهائي والنهائي، فقد يخطف الصدارة بسهولة.

هدوء يهدد الجميع

ربما يكون كين أقل الأسماء بريقاً في السباق، لكنه لا يزال في قلب المنافسة برصيد 6 أهداف، وتمريرات حاسمة، ليبقى قائد إنجلترا قريباً من الجميع، خصوصاً أنه يجيد التسجيل في المباريات الكبرى، كما أن دقته العالية في إنهاء الهجمات قد تمنحه فرصة قلب الموازين إذا بلغ منتخب بلاده النهائي.

حسم الحذاء الذهبي

يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على معيارين لحسم هوية صاحب الجائزة في نهاية كأس العالم 2026، حال التساوي بين أكثر من لاعب في عدد الأهداف المسجلة، الأول يقضي بمنح الجائزة لصاحب أكبر عدد من التمريرات الحاسمة، والثاني للاعب الذي لعب عدد دقائق أقل.

ووفقاً للمعيارين، يبدو ميسي الأقرب للجائزة بتسجيل 8 أهداف وتمريرة حاسمة في 410 دقائق، ويليه مبابي بتسجيل 7 أهداف، وتمريرتين حاسمتين في 441 دقيقة، ثم هالاند بتسجيل 7 أهداف، دون أفضلية في التمريرات الحاسمة في 360 دقيقة، وأخيراً كين بتسجيل 6 أهداف، وتمريرة حاسمة في 443 دقيقة.