مع اقتراب كأس العالم 2026 من أدواره الحاسمة، لا تقتصر المعركة على التأهل داخل الملعب فقط، بل يخوض عدد من أبرز نجوم البطولة مواجهة أخرى مع خطر البطاقات الصفراء، بعدما أصبح 17 لاعباً مهددين بالغياب عن الدور نصف النهائي في حال حصولهم على إنذار جديد خلال مباريات ربع النهائي.
وتضع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» العديد من المنتخبات الكبرى أمام خطر فقدان عناصر أساسية في أهم مراحل البطولة، رغم أن الهدف المعلن دائماً هو ضمان مشاركة أكبر النجوم على أكبر مسرح كروي في العالم.
وأثارت قرارات الفيفا المتعلقة بالإيقافات جدلاً خلال البطولة، خاصة بعد قراره تعليق عقوبة محتملة بحق كريستيانو رونالدو في بداية المنافسات، وهو ما سمح للمنتخب البرتغالي بالاستفادة من خدمات قائده المخضرم، لكنه في الوقت نفسه فتح باب النقاش حول عدالة تطبيق اللوائح.
كما تم تعليق عقوبة الإيقاف بحق الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي، والإكوادوري مويسيس كايسيدو في ظل تلك التطورات، بينما زادت قضية فولارين بالوغون، من الانتقادات حول النظام التأديبي للفيفا، بعد الجدل الذي صاحبها والتدخلات السياسية المرتبطة بها، ومع انطلاق ربع النهائي، يجد عدد من المنتخبات نفسها أمام احتمال خسارة لاعبين مهمين في حال التأهل إلى نصف النهائي.
وتنص لوائح الفيفا على أن حصول اللاعب على بطاقتين صفراوين خلال مرحلة المجموعات يؤدي إلى إيقافه عن المباراة التالية، سواء كانت ضمن الجولة الأخيرة من دور المجموعات أو الأدوار الإقصائية، ومع بداية مرحلة خروج المغلوب، تبدأ عملية احتساب جديدة، لكن إعادة ضبط سجل البطاقات لا تحدث إلا بعد نهاية ربع النهائي.
وهذا يعني أن أي لاعب يحصل على إنذارين منذ دور الـ32 وحتى ربع النهائي سيتم إيقافه في مباراة واحدة، وقد يكون ذلك تحديداً في نصف النهائي، ورغم عدم وجود أي لاعب موقوف حالياً بسبب تراكم البطاقات، فإن 17 لاعباً يسيرون على حبل مشدود قبل مباريات دور الثمانية.
وتضم قائمة اللاعبين المهددين بالغياب عن نصف النهائي، أربعة لاعبين من المنتخب المغربي، وهم أشرف حكيمي، عيسى ديوب، رضوان حلال، وبلال الخنوس، ويحتاج منتخب «أسود الأطلس» إلى الحذر، خصوصاً أن مواجهة فرنسا تتطلب تركيزاً عالياً أمام منافس يملك العديد من الحلول الهجومية.
بينما يعد المنتخب الإنجليزي واحداً من أكثر المنتخبات تعرضاً لخطر الغيابات، إذ يواجه أربعة لاعبين احتمال الإيقاف في حال حصولهم على بطاقة صفراء أمام النرويج، وهم ديكلان رايس، أورايلي، مارك غيهي، وجود بيلينغهام، ويأتي خطر غياب بيلينغهام تحديداً كأكبر مصدر للقلق بالنسبة للمدرب توماس توخيل، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه نجم ريال مدريد في وسط الملعب والهجوم، كما سيغيب جاريل كوانساه، عن مباراة ربع النهائي أمام النرويج بسبب الإيقاف بعد طرده في مباراة أقيمت على ملعب أزتيكا.
واتخذ المنتخب الفرنسي خطوة استثنائية عندما تقدم باستئناف لدى الفيفا ضد البطاقة الصفراء التي حصل عليها مايكل أوليس أمام باراغواي، ويعني قبول الاستئناف أن اللاعب لن يواجه خطر الغياب عن نصف النهائي المحتمل أمام إسبانيا أو بلجيكا إذا نجحت فرنسا في تجاوز المغرب، ولكن لاعب الوسط مانو كونيه يبقى مهدداً بالإيقاف ويحتاج إلى التعامل بحذر خلال مواجهة ربع النهائي.
ويدخل المنتخب السويسري مواجهة الأرجنتين وهو يحمل ثلاثة لاعبين معرضين للغياب، وهم غرانيت تشاكا، دينيس زكريا، وميرو موهايم، وحصل الثلاثي على بطاقات خلال المباراة الصعبة التي امتدت إلى 120 دقيقة أمام كولومبيا.
أما المنتخبات الأربعة الأخرى المتأهلة إلى ربع النهائي، فيملك كل منتخب لاعباً واحداً فقط معرضاً للإيقاف، وهم الأرجنتيني غونزالو مونتيل، ومن غير المتوقع أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية أمام سويسرا، لكنه يبقى معرضاً لخطر الغياب إذا شارك وحصل على إنذار.
والإسباني فيران توريس، ولا يتوقع أيضاً أن يبدأ أساسياً أمام بلجيكا، والنرويجي أنطونيو نوسا، وقد يجد نفسه خارج التشكيلة الأساسية بعد تألق أندرياس شيلدروب كبديل أمام البرازيل، والمدافع البلجيكي براندون ميشيل، ويعد عنصراً أساسياً في خط دفاع «الشياطين الحمر»، وهو يخوض أول كأس عالم له بعمر 33 عاماً، وحصل على بطاقة صفراء بعد خطأ متعمد ضد إسماعيلا سار لاعب السنغال في دور الـ32.
وفي الأدوار المتقدمة من كأس العالم، قد يكون تفصيل صغير مثل بطاقة صفراء سبباً في تغيير مصير منتخب كامل، وبينما تحلم المنتخبات الثمانية المتبقية بالوصول إلى نصف النهائي، فإن المدربين سيكون عليهم الموازنة بين القوة البدنية والضغط العالي من جهة، وتجنب فقدان نجومهم الأساسيين من جهة أخرى، ففي بطولة لا تفصل فيها سوى مباراة واحدة عن النهائي، قد تصبح البطاقة الصفراء أحياناً أكثر تأثيراً من الهدف.