حسمت ركلات الترجيح مواجهة سويسرا وكولومبيا في دور الـ16 من كأس العالم 2026، في واحدة من أقل مباريات النسخة الحالية فرصًا على المرميين، لتهدي المنتخب السويسري بطاقة العبور إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ مونديال 1954.
دخلت كولومبيا المباراة بأفضلية نسبية، مع اعتمادها على تحركات لويس دياز وخاميس رودريغيز وجون أرياس، لكن التنظيم الدفاعي السويسري أغلق المساحات بين الخطوط، وأجبر المنافس على اللجوء إلى التسديدات البعيدة دون خطورة على المرمى.
وأدى افتقاد سويسرا أحد أهم عناصرها الهجومية، بغياب يوهان مانزامبي للإصابة، إلى تركيز الجهاز الفني بقيادة مراد ياكين على الصلابة الدفاعية، ومنح خط الوسط أدوارًا أكبر في تضييق المساحات على لاعبي كولومبيا، مع الاعتماد على التحولات السريعة.
وفي الشوط الثاني، تخلت سويسرا عن الأسلوب الدفاعي، وتحسنت هجوميًا بعض الشيء مع استحواذ أكبر على الكرة والسيطرة على وسط الملعب، في الوقت الذي بدا فيه الإرهاق واضحًا على المنتخب الكولومبي، وهو ما مكن المنتخب السويسري من فرض أفضلية نسبية، لكنها لم تسفر عن فرص خطيرة.
واستمر الأداء الهجومي المخيب في الشوطين الإضافيين، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، حيث جاء الحسم عبر ركلات الترجيح، التي شهدت تألق غريغور كوبيل بتصديه لركلة كوتشو هرنانديز، بينما ارتدت محاولة دافينسون سانشيز من العارضة.
إجمالًا، اتسمت المباراة بالحذر التكتيكي، وكانت مملة في أغلب فتراتها، ما أسهم في قلة الفرص، لكن المنتخب السويسري استطاع، بفضل الانضباط الجماعي، أن يعبر بالمباراة إلى ركلات الترجيح، في الوقت الذي غابت فيه الفاعلية الهجومية عن المنتخب الكولومبي، رغم امتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق، مثل لويس دياز، لكنها لم تنجح في تقديم أداء هجومي يمنحه التفوق.
وسيكون التحدي المقبل لسويسرا أكثر صعوبة أمام الأرجنتين في ربع النهائي، لكنها ستحاول تكرار الأداء الدفاعي القوي، مع التنظيم والانضباط التكتيكي، في محاولة لإيقاف ميسي ورفاقه.