لم يقتصر تألق منتخب كولومبيا في كأس العالم 2026، على ما يقدمه لاعبوه داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى المدرجات، حيث تحولت الجماهير الكولومبية إلى أحد أبرز مشاهد البطولة، بعدما صاحبت الفريق في رحلته عبر 3 دول، لتؤكد أن الدعم الجماهيري قد يكون سلاحاً لا يقل أهمية عن الخطط الفنية.
وقبل المواجهة المرتقبة أمام سويسرا في دور الـ16 بمدينة فانكوفر عند منتصف ليل اليوم، يراهن منتخب المدرب نيستور لورينزو على استمرار هذا الزخم الجماهيري، الذي منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة طوال مشوارهم في البطولة، حسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان».
وأوضحت فيه الصحيفة أنه من مكسيكو سيتي إلى غوادالاخارا، ثم ميامي وكانساس سيتي، وصولاً إلى فانكوفر، رسمت الجماهير الكولومبية لوحة استثنائية من الشغف والولاء، إذ غزت المدن المضيفة بالأعلام الصفراء والأهازيج التي جعلت المنتخب يشعر وكأنه يخوض مبارياته على أرضه.
وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان ما حدث في مونديال 2014 بالبرازيل، عندما اجتاحت الجماهير الكولومبية الملاعب بأعداد ضخمة خلال أفضل مشاركة للمنتخب في تاريخه.
وعرضت الصحيفة قصة عائلة اعتبرتها من أكثر القصص تأثيراً في البطولة، وكانت رحلة خوان كارلوس ميلا وعائلته، الذين قرروا السفر عبر أمريكا الشمالية لمساندة المنتخب.
وبدأت الرحلة في المكسيك، ثم عادوا إلى كولومبيا لفترة قصيرة قبل التوجه إلى الولايات المتحدة، حيث استأجروا سيارة فان وقطعوا أكثر من 7000 ميل، لحضور مباريات المنتخب في ميامي وكانساس سيتي، على أمل مواصلة الرحلة حتى المباراة النهائية في نيويورك.
وللمساعدة في تغطية تكاليف السفر، قامت العائلة ببيع القمصان والأعلام والقبعات الكولومبية للمشجعين، في مشهد يعكس حجم الشغف الذي يحيط بالمنتخب، كما صنعت العائلة علماً ضخماً بطول ستة أمتار يحمل عبارة «كولومبيا - كأس العالم 2026»، ليصبح واحداً من أبرز المشاهد في المدرجات.
ونوهت إلى إنه قبل انطلاق البطولة، وجه قائد المنتخب خاميس رودريغيز رسالة خاصة إلى المشجعين، دعاهم فيها إلى تقديم الدعم الإيجابي للفريق، مؤكداً أن الطاقة التي ينقلها الجمهور تصل إلى اللاعبين داخل الملعب.
وقال رودريغيز: إن التشجيع الإيجابي، سواء في المدرجات أم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمنح اللاعبين دفعة نفسية كبيرة ويزيد من ثقتهم بأنفسهم.
ورغم أن خاميس لم يقدم أفضل مستوياته في البطولة الحالية، فإن الجماهير واصلت دعم الفريق، بينما برز لويس دياز، كأبرز نجوم المنتخب، وحرص على شكر المشجعين بعد الفوز على غانا، مؤكداً أن حضورهم كان استثنائياً.
وأكدت إنه لم يقتصر تأثير الجماهير على منتخب كولومبيا فقط، بل اعترف به المنافسون أيضاً، إذ إن مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز، أكد قبل مواجهة كولومبيا أن فريقه سيخوض المباراة وكأنه يلعب خارج أرضه بسبب الحضور الجماهيري الكولومبي الكثيف في ميامي.
أما مدرب غانا كارلوس كيروش، الذي سبق له تدريب كولومبيا، فاعتبر أن الجماهير لعبت دوراً حاسماً في فوز المنتخب، مؤكداً أن المباراة بدأت فعلياً منذ عزف النشيد الوطني، وأن نحو 60 ألف مشجع منحوا المنتخب أفضلية نفسية واضحة. وأضاف: إن العديد من لاعبي غانا تأثروا بالأجواء الصاخبة، معتبراً أن اللاعب رقم 12، كان أحد أهم أسباب تفوق كولومبيا.
ورغم الجدل الذي أثاره استخدام قميص المنتخب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في كولومبيا، فإن المنتخب ظل يمثل رمزاً يوحد جميع الكولومبيين بعيداً عن الانقسامات السياسية.
ومع اقتراب مواجهة سويسرا، يأمل اللاعبون في أن يواصل الجمهور أداء دوره المعتاد، بينما يؤكد المشجع خوان كارلوس ميلا أن اللاعبين يقدمون كل ما لديهم داخل الملعب، وأن الجماهير ستبقى خلفهم حتى النهاية، لأن هذا الحماس المتبادل هو أحد أسرار نجاح المنتخب في البطولة.
وفي مونديال 2026، أثبتت كولومبيا أن الانتصارات لا تصنع بالأهداف فقط، بل تبنى أيضاً بأصوات عشرات الآلاف من المشجعين الذين يحولون كل مباراة إلى احتفال وطني، ويمنحون منتخبهم قوة إضافية في سعيه لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي.