حسن جعفر: تراجع واضح في مستوى حراس أوروبا

علي علاي: شوبير مشروع الحارس الأول لمصر









لم تحسم أغلب مباريات كأس العالم 2026 فقط بمهارة المهاجمين أو براعة صناع اللعب، بل فرض حراس المرمى أنفسهم بوصفهم أبطال المشهد، بعدما لعبوا أدواراً حاسمة في ترجيح كفة منتخباتهم، وحماية أحلامها في المنافسة على اللقب.



ومع ارتفاع المستوى الفني للبطولة، تحولت تصديات الحراس إلى عامل فارق، حتى بات كثير من المباريات يحسم بفضل تألق رجل يقف دفاعاً عن العرين.



وفي المقابل، كشفت البطولة عن مفارقة لافتة، ففي الوقت الذي خطف فيه حراس من مدارس كروية صاعدة الأضواء بأداء استثنائي، برز تراجع واضح في مستوى عدد من الأسماء الأوروبية الكبيرة، نتيجة أخطاء في التمركز والتعامل مع الكرات العرضية وسرعة اتخاذ القرار، وهو ما فتح باب النقاش حول التحولات التي تشهدها حراسة المرمى في كرة القدم الحديثة.



وأجمع مختصون في حراسة المرمى، على أن كأس العالم 2026 يستحق أن يطلق عليه لقب بطولة «حراس المرمى»، مع اختلاف وجهات النظر في تقييم أبرز الأسماء، ومستوى الحراس الأوروبيين، ومستقبل الحراس العرب، وفي مقدمتهم المغربي ياسين بونو والمصري مصطفى شوبير، إلى جانب قراءة فنية للتطور الكبير الذي طرأ على دور حارس المرمى، الذي لم يعد مجرد آخر المدافعين، بل أصبح أول صانع للهجمة وأحد أهم مفاتيح النجاح في كرة القدم الحديثة.



أكد عبد القادر حسن، حارس مرمى منتخب الإمارات الوطني في كأس العالم بإيطاليا 1990، أن مونديال 2026 يشهد تألقاً استثنائياً لحراس المرمى، معتبراً أن ما قدموه كان أحد أبرز العوامل التي صنعت الفارق مع منتخباتهم، حتى استحقت البطولة أن توصف بأنها «بطولة الحراس».



وقال: «جميع الحراس تقريباً قدموا مستويات مميزة، وشاهدنا تألق حارس الرأس الأخضر، وحارس كوراساو صاحب الأربعين عاماً الذي قدم أداءً رائعاً، وكذلك ياسين بونو الذي يواصل إثبات أنه دائماً ضمن نخبة حراس العالم».



وأضاف: «أعتقد أن الكرة الحديثة أصبحت أسرع من السابق، وهو ما زاد من صعوبة مهمة حراس المرمى، لكن رغم ذلك شاهدنا تصديات استثنائية ومستويات فنية عالية طوال البطولة».



تأثير كبير



ورأى أن حراس المرمى كانوا أصحاب التأثير الأكبر في مشوار العديد من المنتخبات، موضحاً: «يمكننا بالفعل أن نطلق على هذه النسخة لقب بطولة حراس المرمى، لأنهم صنعوا الفارق الحقيقي مع منتخباتهم، وبعض الفرق ما كانت لتصل إلى هذه المرحلة لولا التألق الكبير لحراسها».



وعن مستوى الحراس الأوروبيين، أوضح أن الصورة ليست متشابهة لدى الجميع، وقال: «هناك حراس حافظوا على مستواهم مثل تيبو كورتوا مع بلجيكا، وكذلك حارس فرنسا، لكن في المقابل شهدنا تراجعاً لدى بعض الأسماء الكبيرة».



وأضاف: «الألماني مانويل نوير، لم يعد يقدم المستوى الذي عرفناه عنه، وأرى أن الاعتماد عليه جاء بسبب قيمته وخبرته واسمه الكبير أكثر من مستواه الحالي، رغم أن ألمانيا تمتلك حراساً قادرين على المنافسة».



وفي تقييمه للحراس العرب، أكد أن المغربي ياسين بونو يظل الأفضل عربياً، مشيداً أيضاً بما قدمه المصري مصطفى شوبير، وقال: «شوبير قدم بطولة جيدة للغاية، ورغم استقبال مرماه بعض الأهداف، فإنه كان من أبرز نجوم منتخب مصر، وقدم تصديات حاسمة استحق عليها الإشادة».



وأضاف أن حارس منتخب الأردن يزيد أبو ليلى لم يظهر بالمستوى المعهود، بينما لم يقدم حارس تونس الأداء المنتظر منه خلال البطولة، وأكد أن قيمة حارس المرمى أصبحت أكبر من أي وقت مضى، وقال: «قديماً كانوا يقولون إن حارس المرمى نصف الفريق، أما اليوم فأراه أكثر من نصف الفريق».



واختتم قائلاً: «يكفي أن ننظر إلى ما قدمه حراس الكونغو والرأس الأخضر وكوراساو، فقد كانوا السبب الرئيسي في وصول منتخباتهم إلى هذه المرحلة، وأثبتوا أن الحارس أصبح عنصراً حاسماً في كرة القدم الحديثة».



وأكد المصري حسن جعفر، مدرب حراس المرمى، أن بطولة كأس العالم 2026، كشفت عن المستوى الاستثنائي الذي يقدمه حراس المرمى، معتبراً أنهم كانوا أحد أبرز أسباب نجاح منتخباتهم في البطولة.



وقال: «دائماً ما يقال إن حارس المرمى يمثل نصف الفريق، لكن ما نشاهده في النسخة الحالية للمونديال، يؤكد أنهم أكثر من نصف الفريق، والبطولة الحالية هي بطولة حراس المرمى بكل المقاييس، وحتى المنتخبات التي ودعت المنافسات كان لحراسها دور كبير وقدموا مستويات مميزة».



وأضاف: «الجماهير أصبحت تتابع الحارس منذ الدقيقة الأولى، لأن كرة القدم الحديثة منحت حارس المرمى دوراً أكبر بكثير من مجرد التصدي للتسديدات، وأصبح عنصراً أساسياً في بناء اللعب وصناعة الفارق».



مستويات لافتة



وأشار إلى أن العديد من الحراس قدموا مستويات لافتة، مستشهداً بحارس منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي رغم استقبال شباكه هدفين، قدم تصديات استثنائية وردود فعل مميزة، خصوصاً في الكرات الرأسية، مؤكداً أن الأهداف التي استقبلها لا تقلل إطلاقاً من جودة أدائه.



وعن أفضل الحراس العرب في البطولة، قال جعفر: «بالنسبة لي، ياسين بونو هو الحارس رقم واحد، ليس فقط على مستوى الحراس العرب، بل أضعه أيضاً ضمن أفضل حراس أوروبا والعالم في الوقت الحالي، ويأتي بعده الحارس المصري مصطفى شوبير، الذي قدم مستويات جيدة أيضاً».



وأوضح أن البطولة أظهرت في المقابل تراجعاً ملحوظاً في مستوى عدد من حراس المرمى الأوروبيين، وقال: «لاحظت وجود أخطاء متكررة في التمركز والتركيز، وهناك أهداف كثيرة دخلت بين أقدام الحراس، وهذا يدل على سوء الوقفة أو التأخر في رد الفعل، وليس فقط على قوة التسديدات».



وأضاف: «هناك أيضاً مشكلة واضحة في التعامل مع الكرات العرضية، فكثير من الحراس لا يحسنون توقيت الخروج، إما يتأخرون أو يتخذون قراراً خاطئاً، وهذه من أساسيات حراسة المرمى».

واستعاد جعفر جانباً من تجربته التدريبية، موضحاً: «كنت أخصص تدريبات إضافية لحراس المرمى صباحاً لتحسين التعامل مع الكرات العرضية، لأنها من أهم المهارات التي تميز الحارس الكبير، ولا تزال تمثل نقطة ضعف لدى عدد من الحراس».



واختتم جعفر تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي حارس مرمى يعتمد على تفاصيل صغيرة، مثل التركيز والتمركز الصحيح وسرعة اتخاذ القرار، معتبراً أن هذه العناصر هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين الحارس الجيد والحارس الاستثنائي في البطولات الكبرى.



وأكد المدرب علي علاي مدرب حراس المرمى، أن بطولة كأس العالم 2026 أبرزت قيمة الخبرة لدى عدد من الحراس المخضرمين، مشيراً إلى أن استمرارهم في الملاعب رغم تقدمهم في العمر منح منتخباتهم قوة وثقة إضافيتين.



وقال: «العمر لم يعد عائقاً أمام حراس المرمى، بل أصبح عنصراً يمنحهم المزيد من الخبرة والهدوء، وشاهدنا حراساً في الأربعين من عمرهم يقدمون مستويات مميزة، مثل حارس كوراساو، وكذلك حراس منتخبات أخرى كالرأس الأخضر، وهو ما يؤكد أن الحارس يستطيع مواصلة العطاء لسنوات طويلة إذا حافظ على جاهزيته».



وعن مستوى الحراس العرب في البطولة، أشاد بالحارس المصري مصطفى شوبير، وقال: «شوبير قدم بطولة جيدة جداً، ويملك شخصية مميزة وشغفاً كبيراً، وصحيح أنه ما زال يحتاج إلى مزيد من الخبرة، لكنه مشروع الحارس الأول للكرة المصرية خلال السنوات المقبلة إذا استمر في التطور».



وأضاف: «أتمنى أن تتم عملية تجهيزه بصورة تدريجية، لأن الضغوط الجماهيرية والإعلامية في مصر كبيرة، والشارع الرياضي لا يرحم اللاعبين الشباب، لذلك يجب الحفاظ عليه ومنحه الفرصة بالشكل المناسب».



دور مهم



وبخصوص الحارس المغربي ياسين بونو، أوضح أن مستواه في البطولة لم يصل بعد إلى قمته، رغم أهميته الكبيرة مع منتخب بلاده، وقال: «أعتقد أن بونو لم يقدم حتى الآن أفضل نسخة منه، وربما يظهر بشكل أكبر في الأدوار الإقصائية، لكنه يظل الحارس الأول في أفريقيا، وقد لعب دوراً مهماً في ركلات الترجيح ومنح المنتخب المغربي دفعة معنوية كبيرة».



واتفق مع الآراء التي تتحدث عن تراجع مستوى بعض الحراس الأوروبيين، موضحاً أن ذلك لا ينطبق على الجميع، وقال: «هناك أسماء كبيرة تراجع مستواها مثل مانويل نوير، في المقابل لا يزال تيبو كورتوا من أفضل حراس المرمى في أوروبا، وتقييم الحارس يجب أن يكون مرتبطاً أيضاً بالحالة الدفاعية للفريق، لأن كثيراً من الأهداف تأتي نتيجة أخطاء جماعية أو بسبب حجب الرؤية أو سوء التنظيم الدفاعي».



وأشار إلى أن أكثر الحراس الذين لفتوا انتباهه حتى الآن هو حارس منتخب كوراساو، مؤكداً أن الحكم الحقيقي على الحراس سيكون في الأدوار المتقدمة من البطولة، وأضاف: «في ربع النهائي ونصف النهائي تظهر قيمة الحارس الحقيقية، لأن المباريات تصبح أكثر صعوبة، ويكون لتصدٍ واحد تأثير مباشر في مصير المنتخب».



وأوضح أنه يتابع البطولة من منظور فني متخصص، من خلال تحليل نوعية الأهداف وطريقة استقبالها، وقال: «أحلل الأهداف وفق تصنيفات محددة، مثل الكرات الثابتة، والكرات العرضية، والانفرادات، والتسديدات البعيدة، والكرات خلف المدافعين، لأن كل حالة لها متطلبات مختلفة بالنسبة لحارس المرمى».



واختتم حديثه بالتأكيد على أن دور الحارس تطور كثيراً في كرة القدم الحديثة، قائلاً: «حارس المرمى اليوم لم يعد مجرد آخر مدافع، بل أصبح أول صانع للهجمة، ومعظم المنتخبات تبني اللعب من الخلف، لذلك أصبحت جودة التمرير واللعب بالقدمين عنصراً أساسياً في تقييم الحارس، إلى جانب التمركز والقدرة على قراءة اللعب واتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط».