تبقى بعض المواجهات خالدة في تاريخ كرة القدم، بأهداف لا تنسى، وبأداء لا يصدق، وأحياناً بتعليق لا يتكرر.
مواجهات عدة جمعت منتخبي إنجلترا والنرويج، منها ما شهد نتائج كبيرة، ومنها ما سيطرت عليه الإثارة، إلا أن النقطة الأشهر واللقطة الخالدة في تاريخ تلك المواجهات جاءت من خارج الملعب، وتحديداً من كابينة التعليق على المباريات، في يوم شهد أول انتصار لمنتخب النرويج على نظيره الإنجليزي، وفي المباراة السادسة بينهما، وكانت الثانية في منافسة رسمية بعد 4 مباريات ودية، ومباراة الذهاب في تصفيات كأس العالم 1982، جميعها انتهت لصالح المنتخب الإنجليزي بنتائج قياسية، حيث انتهى اللقاء الأول بين المنتخبين في عام 1937 بفوز إنجلترا 6 – 0، ثم الفوز 4 – 0 في العام التالي وأيضاً ودياً، ومن بعده الفوز 4 – 1 عام 1949، ثم جاء الفوز في المباراة الودية الرابعة 6 – 1 عام 1966.
وجاءت المواجهة الرسمية الأولى للمنتخبين في تصفيات مونديال 1982 وواصل المنتخب الإنجليزي مسلسل الانتصارات بالفوز 4 – 0، ثم اتجه إلى لقاء الإياب في التصفيات نفسها، وهو يعتقد أن النتيجة ستمضي في اتجاه سابقاتها ولكن كان ذلك اليوم الذي تغير فيه كل شيء، اليوم الذي أصبح خالداً في تاريخ مواجهات الفريقين بل ربما كان بداية التاريخ الحقيقي لمواجهات بينهما، بعد أن نجح المنتخب النرويجي في تحقيق فوزه الأول 2 – 1، ليحتفل بإنجاز تاريخي.
ما كتب الخلود لذلك اليوم في ذاكرة الكرة العالمية هو ما حدث عند نهاية المباراة، وتحديداً من المعلق النرويجي الشهير بيورغه ليليلين الذي أطلق تعليقاً ظل خالداً ومنارة في أسلوب التعليق الرياضي، حيث صرخ بعد نهاية المباراة التي شهدت أول فوز نرويجي «ماغريت تاتشر، هل تسمعين؟ أولادك تلقوا هزيمة قاسية» مخاطباً رئيسة وزراء بريطانيا في ذلك الوقت، وهي العبارة التي ظلت تتردد مع كل مباراة بين المنتخبين ويستخدمها الجمهور النرويجي دائماً حتى في مباريات أخرى لا يواجه فيها المنتخب الإنجليزي الذي التقاه مر أخرى في تصفيات مونديال 1994، وانتهى اللقاء الأول في إنجلترا بالتعادل 1 – 1، بينما فاز منتخب النرويج في لقاء الإياب 2 – 0. بعد ذلك التقى المنتخبان في 4 مباريات ودية عرفت تعادلين وفوزين لمنتخب إنجلترا آخرهما جاء في المواجهة الأخيرة بين المنتخبين عام 2014.
نمط متغير
تاريخ مواجهات المنتخبين يكشف بوضوح عن نمط متغير في النتائج والأهداف، ففي الفترة الأولى، وكانت جميع المباريات ودية، كان الفوز لإنجلترا وبنتائج قياسية، على العكس من الفترة الثانية في مواجهات المنتخبين التي انطلقت بأول لقاء بينهما في تصفيات كأس العالم 1982، فبعد أن واصل المنتخب الإنجليزي نتائجه بالفوز الكبير توقع أن تسير الأمور في الاتجاه ذاته مستقبلاً، إلا أن المنتخب النرويجي غيّر من المعادلة تماماً بداية من مباراة 9 سبتمبر 1981 التي ظلت خالدة في ذاكرة الكرة العالمية بفضل تعليق بيورغه ليليلين، ومعلناً في الوقت نفسه عن بداية عهد جديد في مواجهات الفريقين، يميل إلى تعادل الكفة، وربما أقرب للنرويج في المواجهات الرسمية، كما يمتاز بالحرص الدفاعي الشديد، حيث شهدت آخر 7 مواجهات بين الفريقين 9 أهداف فقط، بل إن المواجهات الأربعة الأخيرة بينهما عرفت هدفين فقط، مع أفضلية للنرويج في المباريات الرسمية بفوزين وتعادل وخسارة وحيدة.
ستظل جماهير النرويج تردد هذا التعليق «ماغريت تاتشر، هل تسمعين؟ أولادك تلقوا هزيمة قاسية» قبل بداية المباراة، وربما خلالها، ولكن هل ستستمر في ترديده بعد نهاية اللقاء، أم سيصدح الإنجليز بـ «وندروول» التي اتخذتها جماهير «الأسود الثلاثة» نشيداً رسمياً في مونديال 2026.