فتح المدرب البرازيلي المخضرم فانديرلي لوكسمبورغ، النار على كارلو أنشيلوتي، محملاً إياه مسؤولية خروج منتخب البرازيل المبكر من كأس العالم 2026، بعد الخسارة أمام النرويج في دور الـ16، معتبراً أن المدرب الإيطالي حظي بمعاملة لم يكن ليحصل عليها أي مدرب برازيلي.
ونشر لوكسمبورغ، المدرب السابق لريال مدريد والمنتخب البرازيلي، مقطع فيديو عبر حسابه على «إنستغرام»، وجه خلاله انتقادات حادة لأنشيلوتي، قبل أن يرفق الفيديو برسالة مطولة شكك فيها في خيارات المدرب الفنية وطريقة إدارة المنتخب.
واعتبر لوكسمبورغ أن أنشيلوتي أخطأ منذ البداية في اختياراته الفنية، قائلاً: إن المدرب الإيطالي فشل في اختيار التشكيلة، واتخاذ القرارات المناسبة، وقراءة مجريات المباراة، مضيفاً أن تلك الأخطاء كلفت البرازيل فرصة المنافسة على لقبها العالمي السادس، ورأى أن الإخفاق لا يمكن تبريره بمجرد الخروج أمام منتخب قوي، بل يتعلق بالطريقة التي أديرت بها البطولة منذ بدايتها.
وكان نيمار محوراً رئيسياً في انتقادات لوكسمبورغ، إذ استغرب اقتصار مشاركة قائد المنتخب على ظهور محدود خلال البطولة، مؤكداً أن لاعباً بحجمه يجب أن يكون محور المشروع الفني وليس مجرد خيار على مقاعد البدلاء، وقال: إن المنتخبات الكبرى تبني منظومتها بما يخدم نجومها، مستشهداً بالطريقة التي صممت بها النرويج أسلوب لعبها للاستفادة من إمكانات إيرلينغ هالاند، بينما لم يحاول أنشيلوتي تهيئة الظروف المناسبة لنيمار، وأضاف أن مهمة المدرب ليست فقط اختيار أفضل اللاعبين، بل إيجاد النظام التكتيكي الذي يسمح لأبرز نجومه بتقديم أفضل مستوياتهم.
وأشد انتقادات لوكسمبورغ لم تكن موجهة لأنشيلوتي وحده، بل للإعلام والرأي العام في البرازيل، إذ اعتبر أن المدرب الإيطالي استفاد من «حصانة» لا يحصل عليها المدرب المحلي، وقال: إن أي مدرب برازيلي كان سيتعرض لحملة إعلامية شرسة ومطالبات فورية بالإقالة لو ارتكب الأخطاء نفسها، بينما يتم التعامل مع المدرب الأجنبي بقدر أكبر من الصبر والتسامح.
وأضاف أن هذه النظرة تعكس، برأيه، اعتقاداً راسخاً بأن كل ما يأتي من الخارج أفضل، وهو أمر يضر بتطور كرة القدم البرازيلية، وذهب لوكسمبورغ إلى أبعد من مجرد انتقاد النتائج، معتبراً أن كرة القدم البرازيلية فقدت جزءاً من هويتها التاريخية، وأكد أن البرازيل تحتاج إلى استعادة ثقتها بنفسها، والاعتماد على شخصيتها الكروية، واحترام مدارسها التدريبية ولاعبيها، بدلاً من الاعتقاد بأن الحلول تأتي دائماً من الخارج، وأشار إلى أن كرة القدم البرازيلية صنعت مجدها بفضل شخصيتها الخاصة، وشغف جماهيرها، وأسلوبها المميز، وليس عبر تقليد المدارس الأوروبية.
وتعكس تصريحات لوكسمبورغ حجم الانقسام داخل الوسط الكروي البرازيلي بعد الخروج من المونديال، إذ يرى فريق أن أنشيلوتي ورث منتخباً يعاني من أزمات فنية متراكمة، بينما يعتقد آخرون أن المدرب الإيطالي أخفق في استثمار الإمكانات المتاحة، واتخذ قرارات ساهمت في نهاية مشوار البرازيل مبكراً، ويبقى السؤال الذي سيطارد الكرة البرازيلية خلال السنوات المقبلة.. هل تكمن المشكلة في هوية المدرب، أم في هوية المنتخب نفسه؟