أثار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عاصفة من الجدل الإعلامي والجماهيري عقب مواجهة دور 32 في كأس العالم 2026، والتي نجت فيها الأرجنتين من مفاجأة مدوية أمام الرأس الأخضر بالفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين في الأشواط الإضافية.

وبدأت الأزمة عندما صرّح إنفانتينو علناً عقب اللقاء بأنه "عانى" وهو يتابع مجريات المباراة، وهي العبارة التي التقطتها وسائل الإعلام العالمية وفسّرتها على أنها زلة لسان تكشف تعاطفه الصريح وقلقه على مصير حامل اللقب بقيادة ليونيل ميسي.

ورغم مسارعة رئيس الفيفا إلى تدارك الموقف وتوضيح أنه كان يتحدث من منظور المشجع المحايد المستمتع بالإثارة، مؤكداً التزامه التام بالحياد الذي تفرضه عليه وظيفته، إلا أن هذا التبرير لم يمنع الصحف العالمية من فتح ملف شائك يتعلق بمدى تمتع ميسي بحماية تحكيمية خاصة ومقصودة في المونديال.

وأعادت هذه السقطة الإعلامية لإنفانتينو توجيه بوصلة التحليلات الرياضية نحو أداء قضاة الملاعب في مباريات الأرجنتين، حيث سارعت كبرى الصحف لتسليط الضوء على القرارات التحكيمية المثيرة للجدل. ونشرت صحيفة "ليكيب" الفرنسية تقريراً لاذعاً جاء في مقتطف منه: "إن اعتراف إنفانتينو بالمعاناة الخفية يمنح مصداقية للمخاوف المتزايدة بشأن وجود رعاية تحكيمية غير معلنة تضمن بقاء النجوم الكبار في البطولة لأطول فترة ممكنة، مما يحمي العوائد التسويقية للفيفا". وفي السياق ذاته، أفردت صحيفة "ماركا" الإسبانية مساحة واسعة لتحليل الواقعة مشيرة في ثنايا تقريرها إلى أن "تألق ميسي الاستثنائي في المونديال لا ينبغي أن يطمس حقيقة أن المنافسين باتوا يشعرون بالعجز أمام الصرامة التحكيمية المفرطة في حمايته، وهو ما يجعل تصريحات رئيس الفيفا أشبه باعتراف ضمني بالانحياز".

ولم تقتصر الانتقادات على الصحف الأوروبية، بل امتدت لتشمل شبكات أمريكا اللاتينية؛ حيث علقت صحيفة "غلوبو سبورت" البرازيلية بمقتطف جاء فيه: "الخط الفاصل بين حماية النجوم من اللعب العنيف وبين منحهم حصانة تحكيمية تبدو مقصودة أصبح رفيعاً للغاية، وسقطة إنفانتينو التلفزيونية ستزيد بلا شك من الضغوط المسلطة على الحكام في الأدوار الإقصائية المقبلة".

وتأتي هذه الهجمة الإعلامية الشرسة لتضع قطاع التحكيم في الاتحاد الدولي لكرة القدم تحت مجهر الرقابة الدقيقة، تزامناً مع استعداد المنتخب الأرجنتيني لمواجهة مرتقبة ونارية أمام نظيره المصري في دور الستة عشر والمقرر إقامتها يوم الثلاثاء المقبل، السابع من يوليو.

ويسود الشارع الرياضي ترقب شديد لكيفية إدارة هذه الموقعة المفصلية، وسط مطالبات واسعة من النقاد الرياضيين بضرورة التزام طاقم التحكيم بأعلى درجات النزاهة والحياد المطلق، لدحض كل التكهنات والشكوك التي أثارتها تصريحات إنفانتينو، وضمان ألا تؤثر النجومية الطاغية لليونيل ميسي أو العواطف الإدارية على قرارات العدالة داخل المستطيل الأخضر.