يعول منتخب المغرب بشكل كبير على الأداء المميز للاعب خط وسطه الشاب أيوب بوعدي البالغ من العمر 18 عاماً عندما يواجه كندا، الشريك في استضافة كأس العالم 2026، في مدينة هيوستن اليوم السبت في دور الـ16 من المونديال.



ويعد بوعدي من القوى الدافعة وراء البداية شبه المثالية لأسود الأطلس في كأس العالم 2026، حيث ظهر ابن الـ 18 عاماً بهدوء وثقة في الملعب تماثل لاعباً يكبُره بضعف عمره، كما أن تحكمه في الكرة وتحركاته واتخاذ القرارات تذكرنا باللاعبين المخضرمين أصحاب الخبرة الطويلة.



واعترف مدرب منتخب المغرب محمد وهبي بموهبة الشاب الذي شارك أساسياً في ثلاث من أصل أربع مباريات خاضها الفريق في المونديال حتى الآن بعد ظهوره الأول المذهل في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله أمام البرازيل، حيث قال حينها «إنه يلعب بنضج كبير وبأناقة عالية».



وأضاف المدرب البالغ من العمر 49 عاماً مادحاً النجم الصاعد «هو من نوعية اللاعبين الذين أحب دائماً تواجدهم في فريقي، إنه يلعب برأس مرفوع ويفرض شخصيته وسلطته داخل الملعب، كما أنه لاعب عصري وذكي للغاية، ومن دواعي سروري أن أتمكن من العمل معه».



ولفهم موهبة ونضج أيوب بوعدي، ينبغي العودة خطوة إلى الوراء والنظر إلى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر، فالشاب الذي ينحدر من بلدة سنليس شمالي فرنسا، يمتلك قدرات ذهنية استثنائية ولديه بالفعل قائمة إنجازات رائعة بعيداً عن الرياضة، حيث فاز في سن 15 عاماً بمسابقة الخطابة في قصر الإليزيه، وبعدها بعام واحد تخرج من المدرسة الثانوية بمرتبة الشرف الأولى، ويعمل حالياً على نيل درجة جامعية في علم الرياضيات، حسبما ذكر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).



ولم يكن هذا السجل الاستثنائي مفاجئاً لوهبي الذي أوضح قائلاً «لم يستغرق الأمر منه سوى جلسات تدريبية قليلة لفهم طريقة لعب الفريق، كرة القدم اليوم تتطلب لاعبين يفكرون ويفهمون أبعاد اللعبة، وقد استوعب على الفور الأسلوب الذي أريد أن يلعب به فريقي».



وأضاف «عندما عملت في أندرلخت مع فرق الشباب، لاحظنا أن اللاعبين الذين تمكنوا من إحداث الفارق والوصول للفريق الأول هم أولئك الذين أكملوا تعليمهم الثانوي».



ومع مواجهة كندا المرتقبة السبت، يتطلع وهبي مجدداً إلى «عقل» خط وسطه، كما يحب أن يطلق عليه، لتأمين الربط بين الخطوط وفتح ثغرات في دفاع المنتخب الكندي، مبدياً تفاؤله بشأن حظوظ فريقه بقوله «نحن نشعر بالثقة ونعرف ما يمكننا القيام به، وقد أظهرنا أننا قادرون على تقديم كرة قدم جميلة وأننا نستطيع الذهاب بعيداً في هذه البطولة».



وفي مواجهته المرتقبة وجهاً لوجه ضد زميله السابق في فريق ليل جوناثان ديفيد، يعلم بوعدي تماماً ما يتوقعه منه مدربه في الملعب، موضحا «أنا أعرف وظيفتي، وتواجدي هناك من أجل إحداث التوازن في الفريق».



وأضاف النجم الشاب «أعلم أنني لست هناك لتسجيل الثلاثيات، رغم أنني أود فعل ذلك، وإذا حدث هذا يوماً ما، سأكون سعيداً للغاية».



وسواء سجل بوعدي أم لا، فإن ذلك لا يهم كثيراً في النهاية، فمن أجل كتابة تاريخ جديد والوصول إلى دور الثمانية للمونديال للمرة الثانية على التوالي في إنجاز سيكون الأول من نوعه لأي دولة أفريقية، سيتعين على اللاعب وزملائه الاعتماد على قوتهم الجماعية.



وأوضح الشاب المغربي الذي بات محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية الكبرى «إن الروابط بين اللاعبين والجهاز الفني قوية للغاية، ونحن سعداء بالعيش معاً، فنحن مثل الإخوة داخل وخارج الملعب، ويبدو الأمر كأنه عائلة حقيقية».