بعيداً عن الأهداف والبطاقات الصفراء واحتفالات الجماهير، تدور في كواليس كأس العالم 2026 ، مباراة من نوع آخر... مباراة بالأرقام والمليارات.
فالمونديال الأكبر في تاريخ البطولة، الذي يُقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ويستضيفه كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم يعد مجرد حدث رياضي، بل تحول إلى صناعة اقتصادية عملاقة تمتد آثارها إلى أسواق المال والإعلانات والسياحة وحقوق البث وحتى الضرائب.
وبينما يتنافس المشاركون على رفع الكأس الذهبية في النهائي المقرر يوم 19 يوليو الجاري، تكشف الأرقام أن البطولة الحالية هي الأغلى والأكثر ربحية في تاريخ كرة القدم.
قد تكون المنافسة بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو دخلت فصولها الأخيرة داخل المستطيل الأخضر، لكنها لا تزال مشتعلة خارجه أيضاً.
ويُعد النجمان اللاعبين الوحيدين المشاركين في البطولة اللذين تجاوزت ثروتهما حاجز المليار دولار، إذ تُقدر ثروة رونالدو بنحو 1.2 مليار دولار، مقابل 1.1 مليار دولار لميسي.
كما يتصدر رونالدو قائمة الرياضيين الأعلى دخلاً في العالم خلال العام الماضي، بإيرادات قدرت بنحو 300 مليون دولار قبل الضرائب وعمولات الوكلاء.
صراع الحذاء الذهبي
ولا تقتصر المنافسة بين النجوم على لقب البطولة، بل تمتد أيضاً إلى لقب الحذاء الذهبي.
ويتصدر الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي قائمة الهدافين حتى الآن برصيد 6 أهداف لكل منهما، بينما يطاردهما النرويجي إيرلينغ هالاند بخمسة أهداف.
ويبدو مبابي المرشح الأوفر حظاً للفوز بلقب هداف البطولة وفق توقعات شركات المراهنات العالمية.
أرقام تاريخية لميسي ورونالدو
يخوض كل من ميسي ورونالدو سادس مشاركة لهما في نهائيات كأس العالم، وهو رقم قياسي غير مسبوق بين لاعبي الميدان.
وخاض ميسي حتى الآن 29 مباراة في كأس العالم، مقابل 25 مباراة لرونالدو، بينما يبقى النجم البرتغالي اللاعب الوحيد الذي سجل هدفاً في ست نسخ مختلفة من البطولة.
أما ميسي، فقد رفع رصيده إلى 19 هدفاً في تاريخ مشاركاته بالمونديال، ليصبح الهداف التاريخي للبطولة، بعدما سجل 13 هدفاً في آخر عشر مباريات فقط منذ نسخة قطر 2022، في تأكيد على أنه يزداد تألقاً مع تقدمه في العمر.
الكأس الأغلى في العالم
قد تبدو كأس العالم صغيرة الحجم، لكنها تحمل قيمة كبيرة، فالكأس، التي يبلغ ارتفاعها 36.8 سنتيمتراً وتحتوي على نحو 5 كيلوغرامات من الذهب عيار 18 قيراطاً، تُقدّر قيمة الذهب الموجود فيها حالياً بنحو 713 ألف دولار، أي أكثر من ضعفي قيمتها قبل أربع سنوات، بفضل الارتفاع الكبير في أسعار المعدن النفيس.
50 مليون دولار للبطل
الفريق الذي يرفع الكأس لن يكتفي بالمجد، بل سيحصل أيضاً على 50 مليون دولار.
في المقابل، ضمنت جميع المنتخبات التي بلغت الأدوار الإقصائية الحصول على 11 مليون دولار على الأقل، بينما نالت المنتخبات التي غادرت من دور المجموعات 10 ملايين دولار لكل منها.
وبذلك يصل إجمالي الجوائز المالية التي رصدها الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى 871 مليون دولار، أي ضعف قيمة جوائز مونديال قطر تقريباً.
نهائي للأثرياء
الحصول على تذكرة لنهائي كأس العالم أصبح تحدياً مالياً بحد ذاته، فقد بلغ السعر الرسمي لأفضل المقاعد نحو 32,970 دولاراً، بينما تجاوزت أسعار إعادة البيع في بعض الحالات 2.3 مليون دولار للمقعد الواحد.
ولا تتوقف النفقات عند التذاكر، إذ تصل رسوم مواقف السيارات في بعض المدن إلى 300 دولار، بينما تُباع بعض المشروبات داخل الملاعب بأكثر من 20 دولاراً، كما ارتفعت أسعار الفنادق في أيام المباريات بنحو 50%.
وتقدم شركات الضيافة أيضاً باقات فاخرة تشمل الجلوس داخل أرضية الملعب مقابل مليون دولار للمجموعة، أو حضور مراسم تسليم الكأس مقابل 600 ألف دولار للشخص الواحد.
جمهور بالمليارات
تشير التوقعات إلى أن يتجاوز عدد مشاهدي البطولة حول العالم خمسة مليارات شخص، مع إمكانية استحواذ المباراة النهائية وحدها على نحو 7% من إجمالي حركة الإنترنت العالمية أثناء إقامتها.
كما سجلت مباراة افتتاح المنتخب الأمريكي رقماً قياسياً في الولايات المتحدة، بعدما تابعها 18 مليون مشاهد عبر شبكة "فوكس"، بينما جذبت النسخة الإسبانية من البث 13 مليون مشاهد.
مليارية الإعلانات
حتى فترات توقف المباريات لشرب المياه تحولت إلى فرصة استثمارية.
فشبكة Fox Sports تتوقع تحقيق أكثر من 250 مليون دولار من الإعلانات التي تُبث خلال هذه الاستراحات القصيرة، بينما تصل قيمة الإعلان التلفزيوني لمدة 30 ثانية إلى ما بين 200 ألف و750 ألف دولار.
خطط أمنية
خصصت السلطات الأمريكية أكثر من 221 مليون دولار لتعزيز حماية الملاعب من الطائرات المسيّرة، إضافة إلى 625 مليون دولار لدعم الخطط الأمنية والسيبرانية في المدن المستضيفة.
وخلال الأسبوعين الأولين فقط، صادرت السلطات أكثر من 300 طائرة مسيّرة حلقت بالقرب من الملاعب، في ظل إجراءات أمنية مشددة.
رهانات بالمليارات
ولم تغب المراهنات عن المشهد، إذ تجاوز حجم الرهانات على البطولة عبر المنصات الرقمية 5.4 مليارات دولار خلال الأسبوع الأول فقط، فيما ارتفع إجمالي التداول لاحقاً إلى أكثر من 14 مليار دولار على إحدى أكبر منصات المراهنات.
مونديال يدر 13 مليار دولار
ورغم ضخامة الأرقام السابقة، فإنها تبدو متواضعة أمام الإيرادات المتوقعة للبطولة، إذ يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن تحقق دورة الأعمال المرتبطة بكأس العالم 2026 نحو 13 مليار دولار، منها قرابة 9 مليارات دولار خلال عام 2026 وحده، تشمل حقوق البث التلفزيوني، والرعاية، والضيافة، وبيع التذاكر.
وتؤكد هذه الأرقام أن كأس العالم لم يعد مجرد بطولة لتحديد بطل الكرة العالمية، بل أصبح واحداً من أكبر المشاريع الاقتصادية والترفيهية على مستوى العالم، حيث تتحرك مليارات الدولارات بالتوازي مع كل صافرة بداية، ويغدو كل هدف يُسجل جزءاً من صناعة تتجاوز حدود الرياضة إلى الاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا.