تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب ملعب تورونتو في كندا، حيث تفوح من أروقته رائحة التاريخ والدراما الكروية الخالصة في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين تجمع بين البرتغال وكرواتيا لحساب دور الـ 32 من بطولة كأس العالم 2026. هذه الموقعة لا تكمن إثارتها فقط في بطاقة العبور نحو ثمن النهائي لملاقاة الفائز من مواجهة إسبانيا والنمسا، بل لكونها تمثل الفصل الأخير والرقصة الوداعية لأسطورتين خطّتا اسميهما بمداد من ذهب في تاريخ اللعبة؛ كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش، حيث بات من المؤكد أن يطلق أحدهما صافرة النهاية لمسيرته الدولية الحافلة بعد هذا اللقاء، بينما يستمر الآخر في حلمه المونديالي الأخير.

وتأتي هذه المواجهة المرتقبة لتعيد إحياء صراع "أصدقاء الأمس وأعداء اليوم"؛ فرونالدو ومودريتش ليسا مجرد قائدين لمنتخبيهما، بل هما رفيقا درب وصانعا حقبة تاريخية مجيدة رفقة ريال مدريد الإسباني، إذ تشاركا لسنوات طويلة منصات التتويج وحصدا معًا أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وشكّلت كيمياء التمرير بين عقل مودريتش المفكر وحاسمة رونالدو التهديفية أحد أعظم الثنائيات في الألفية الجديدة، ليتواجها اليوم بروح تنافسية شرسة يتأرجح فيها المصير بين البقاء والمغادرة.

وتاريخيًا، تصب الأرقام والإحصائيات في مصلحة رفاق كريستيانو رونالدو، حيث التقى المنتخبان في 10 مواجهات سابقة بمختلف البطولات واللقاءات الودية، نجح خلالها المنتخب البرتغالي في تحقيق الفوز بـ 7 مباريات، بينما ساد التعادل في مباراتين، ولم تتذوق كرواتيا طعم الانتصار سوى في مناسبة واحدة كانت في إطار ودي عام 2024. وعلى صعيد البطولات الكبرى، يتذكر الجميع مواجهتهما الشهيرة في ثمن نهائي يورو 2016 عندما خطفت البرتغال فوزًا قاتلاً في الأشواط الإضافية بهدف نظيف أكملت به طريقها نحو اللقب القاري.

وعند النظر إلى السجل الدولي لكلا النجمين، نجد تاريخًا حافلاً بالإنجازات الفردية والجماعية التي وضعت منتخبيهما في مصاف الكبار؛ فقائد البرتغال، كريستيانو رونالدو، يتربع على عرش الهدافين التاريخيين للمنتخبات الوطنية، وقاد بلاده للمجد القاري بتحقيق لقب كأس أمم أوروبا (يورو 2016) ولقب دوري الأمم الأوروبية 2019، وأصبح في هذه البطولة الهداف التاريخي للبرتغال في المونديال.

وفي المقابل، يمثل لوكا مودريتش الأيقونة والقلب النابض لكرواتيا، حيث قاد جيل بلاده الذهبي لمركز وصيف كأس العالم 2018 والميدالية البرونزية في مونديال 2022، متوجًا جهوده بجائزة الكرة الذهبية لعام 2018 كأفضل لاعب في العالم.

ويدخل المنتخبان اللقاء بعد مسيرة متوازنة في دور المجموعات من مونديال 2026؛ حيث تأهلت البرتغال كوصيفة للمجموعة الحادية عشرة (K) برصيد 5 نقاط خلف كولومبيا، بعد تعادلين أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية وكولومبيا وفوز عريض على أوزبكستان بخماسية نظيفة.

بينما حلت كرواتيا وصيفة للمجموعة الثانية عشرة (L) برصيد 6 نقاط، بعد أن تجاوزت صدمة الخسارة الافتتاحية أمام إنجلترا بفوزين متتاليين على بنما وغانا. وسيكون لنتيجة هذه المباراة تأثير حاسم وجذري على تقييم الختام الدولي لكلا النجمين؛ فإما أن يُسدل الستار على مسيرة أحدهما بدموع الفراق والوداع من دور مبكر، أو يواصل الآخر "رقصته الأخيرة" على أمل ملامسة الذهب المونديالي الذي طال انتظاره وتزيين السيرة الذاتية باللقب الوحيد الغائب عن خزائن الأسطورتين.