تحولت مشادة كلامية عاصفة بين نجمي المنتخب البلجيكي، لياندرو تروسارد ويوري تيليمانس، إلى وقود لريمونتادا تاريخية غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم، لتكتب بلجيكا صفحة استثنائية في عالم كرة القدم عقب فوزها المثير على المنتخب السنغالي.
وبدأت فصول الدراما في الدقيقة الستين من عمر اللقاء، حينما التقطت عدسات الكاميرات مشادة لفظية حادة وتوتراً كبيراً بين اللاعبين بسبب الإحباط الناجم عن تأخر "الشياطين الحمر" بثنائية نظيفة أمام أسود التيرانجا، وسط مؤشرات كانت توحي بانهيار كامل للمنتخب الأوروبي.
إلا أن هذا الصدام اللفظي تحول بشكل مفاجئ إلى نقطة تحول ذهنية قادت بلجيكا لتصبح أول منتخب في تاريخ المونديال يتجنب الخسارة ويقلب الطاولة خلال الوقت الأصلي للمباراة بعد تخلفه بهدفين حتى الدقيقة الخامسة والثمانين، قبل أن يصنع تروسارد بنفسه هدف الخلاص لزميله تيليمانس في الدقيقة التاسعة والثمانين، معلناً عن هدف الفوز القاتل بنتيجة ثلاثة أهداف لهدفين.
وقد أفردت الصحف البلجيكية الصادرة اليوم مساحات واسعة لتحليل هذه الواقعة الفريدة، عاكسةً مزيجاً من الذهول والفخر بروح الفريق؛ حيث عنونت صحيفة "Het Laatste Nieuws" تقريرها بعبارة: "شجار عبقري تصنع منه بلجيكا التاريخ"، وأضافت في مقتطف لها: "إن ما حدث في الدقيقة الستين بين تروسارد وتيليمانس لم يكن تفككاً، بل كان شرارة الغضب الإيجابي التي أيقظت الشياطين من سباتهم العميق، ليتحول التلاسن الإحباطي إلى رقصة نصر قاتلة هزت شباك السنغال".
ومن جانبها، ركزت صحيفة "Le Soir" على العودة الإعجازية وعنونت: "ريمونتادا الكبرياء تضع بلجيكا في كتاب الأرقام القياسية للمونديال"، وكتبت في صفحاتها: "أن تكون متأخراً بهدفين حتى الدقيقة 85 ثم تفوز في الوقت الأصلي، هو أمر لا يفعله إلا فريق يملك روحاً انتحارية.
لقطة صناعة تروسارد للهدف الثالث وتوقيع تيليمانس عليه تجسد أعلى درجات النضج الاحترافي، حيث تمكن النجمان من تنحية الخلاف الشخصي جانباً والاتحاد من أجل المصلحة الوطنية العليا".
في حين اختارت صحيفة "La Dernière Heure" طابعاً أكثر إثارة بعنوان: "من الشجار في المدرجات إلى عناق المجد"، وجاء في مقتطف من مقالها التحليلي: "لقد تحولت المشادة الكلامية إلى وقود حركي دفع بالمنتخب نحو المستحيل؛ إنها المرة الأولى في التاريخ التي نشهد فيها شجاراً بين زملاء ينتهي بتقديم أحدهما هدايا مجانية للآخر على طبق من ذهب في الدقيقة 89، لتظل هذه اليمونتادا محفورة في أذهان عشاق المستديرة كواحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ كأس العالم".