بفوز إعجازي للمنتخب البلجيكي بنتيجة 3-2، وتأهله رسمياً إلى دور الـ16 لمواجهة الفائز من مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك، أُسدل الستار على واحدة من أكثر المباريات جنوناً وإثارة في تاريخ المونديال، بعدما خطف «الشياطين الحمر» بطاقة العبور من أنياب نظيره السنغالي، ليحرموا «أسود التيرانغا» من فوز وتأهل تاريخيين كانا في متناول أيديهم خلال الوقت الأصلي للمباراة.
فبعد أن فرضت السنغال سيطرتها المطلقة وتقدمت بهدفين نظيفين سجلهما حبيب ديارا (25) وإسماعيلا سار (50)، اعتقد الجميع أن بطاقة العبور حُسمت لـ«أسود التيرانغا»، إلا أن انتفاضة بلجيكا المباغتة قلبت الطاولة بهدفين متتاليين عبر روميلو لوكاكو (85) ويوري تيليمانس (88)، لتتجه المواجهة إلى الشوطين الإضافيين.
وبلغت الإثارة ذروتها حين احتسب الحكم ركلة جزاء لبلجيكا بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، التي أثبتت عرقلة كمارا ليوري تيليمانس، قبل ثلاث دقائق فقط من نهاية الشوط الإضافي الثاني، لينجح تيليمانس في تسجيلها عند الدقيقة (120)، مسجلاً هدف الفوز الثالث والقاتل الذي أنهى المسار الدرامي للمباراة وسط ذهول الجماهير في المدرجات.
ومنذ البداية فرضت السنغال أفضليتها الهجومية، ورغم تهديد بلجيكي مبكر عبر تسديدة تروسارد في الدقيقة التاسعة، ردت السنغال سريعاً بكرة لإسماعيلا سار اصطدمت بالقائم. وواصل «أسود التيرانغا» تفوقهم الفني والبدني حتى تُرجم الضغط إلى هدف التقدم بواسطة حبيب ديارا، الذي تابع كرة مرتدة من القائم ليودعها الشباك. وأحكم السنغاليون قبضتهم على مجريات الشوط، لتقتصر خطورة بلجيكا على محاولات فردية من جيريمي دوكو تكسرت أمام تألق الحارس دياو، لينتهي الشوط الأول بتقدم سنغالي مستحق بهدف دون رد.
وواصل المنتخب السنغالي أفضليته في الشوط الثاني، فبعد محاولتين خطيرتين من ندياي، عزز إسماعيلا سار التقدم بهدف ثانٍ رائع، استقبل الكرة على صدره وسددها بهدوء في الشباك. وفي المقابل، استمر الظهور الباهت لبلجيكا وتفكك خطوطها، باستثناء تسديدة خطيرة من البديل دودي مرت بجوار القائم.
وفي الدقائق الخمس الأخيرة، فجر البلجيكيون انتفاضة جنونية بتسجيل هدفين متتاليين في غضون دقيقتين عبر لوكاكو ويوري تيليمانس، وكادوا أن يخطفوا الفوز وسط ارتباك دفاعي سنغالي، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل (2-2)، ويتجه المنتخبان إلى الشوطين الإضافيين.
وفي الشوطين الإضافيين، بدا المنتخب السنغالي متأثراً بهدفَي التعادل، مع تراجع المردود البدني والذهني، وهو ما أتاح الفرصة لمنتخب بلجيكا، الذي بدا أكثر حيوية بفضل الدفعة المعنوية، ليشن هجمات متتالية أثمرت عن ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، سجل منها تيليمانس هدف التأهل الغالي.