واجه منتخب إنجلترا معاناة كبيرة في عبور دور الـ 32 أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، بعدما كاد أن يودع كأس العالم في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، إذ تدارك الأمور في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان، أمام منافس منظم فرض عليه واحدة من أصعب الاختبارات.



وبدا منتخب الكونغو الديمقراطية الطرف الأكثر انضباطاً من الناحية التكتيكية، خصوصاً في الشوط الأول، بعدما أغلق المساحات أمام جود بيلينغهام وماركوس راشفورد، وأجبر إنجلترا على البحث عن حلول من الأطراف بدلاً من الاختراق من العمق، لينجح أخيراً في استثمار العرضيات التي منحته الانتصار.



وشهدت المباراة اعتماد «الفهود» على دفاع منظم ومتماسك مع التحول السريع إلى الهجوم، مستغلة سرعة برايان سبينغا ويوان ويسا، وهو ما أثمر هدفاً مبكراً وأوجد مساحات أربكت الدفاع الإنجليزي في أكثر من مناسبة، حيث تركزت الهجمات الكونغولية دائماً من جهة اليسار، في ظل ضعف الجانب الدفاعي لمادويكي ودجيد سبنس.



ورغم استحواذ إنجلترا على الكرة معظم فترات اللقاء، فإن فريق المدرب توماس توخيل عانى الأمرين نتيجة تألق دفاع المنافس وحارس مرماه ليونيل مباسي الذي قدم أداء خارقاً، حيث وقف صداً منيعاً أمام الهجمات الإنجليزية المتكررة.



وكان الحارس ليونيل مباسي أحد أبرز أسباب صمود الكونغو الديمقراطية، بعدما قدم مباراة استثنائية وتصدى لمحاولات متكررة من هاري كين وجود بيلينغهام، كما أحبط فرصة خطيرة لماركوس راشفورد، ليؤكد حضوره كأفضل لاعبي المباراة رغم الخسارة.



ومع مرور الوقت، أدرك توخيل أن الاختراق من العمق لن يكون الحل، فتحولت إنجلترا بصورة أكبر إلى استغلال الأطراف، مع زيادة عدد العرضيات داخل منطقة الجزاء بحثاً عن التفوق الهوائي لهاري كين.



وأظهرت الأرقام حجم هذا التوجه، إذ نفذت إنجلترا 35 عرضية من اللعب المفتوح، وهو أعلى رقم لها في مباراة بكأس العالم منذ مواجهة المكسيك في دور المجموعات بنسخة 1966، في مؤشر واضح على تغيير النهج الهجومي.



وأتى هدف التعادل بالطريقة التي بحثت عنها إنجلترا طوال المباراة، بعدما استثمر كين كرة عرضية متقنة من البديل أنتوني جوردون وحولها برأسه إلى الشباك، لينهي مقاومة استمرت 75 دقيقة.



ولم يكتف المنتخب الإنجليزي باستعادة التوازن، بل واصل الضغط على المنتخب الكونغولي الذي استنزفته الجهود الدفاعية الكبيرة التي بذلها طوال المباراة.

وكشفت المباراة عن أهمية دكة البدلاء الإنجليزية، بعدما منح دخول جوردون الفريق سرعة أكبر على الطرفين وجودة أعلى في الكرات العرضية، وهو ما انعكس مباشرة على هدف التعادل وغير إيقاع المباراة بالكامل.



وترك منتخب الكونغو الديمقراطية رغم خسارته ووداعه المونديال انطباعاً إيجابياً بأدائه المنظم والقوي، فيما أثبت مباسي أنه أحد أبرز حراس البطولة، بعدما أجبر إنجلترا على بذل أقصى ما لديها قبل أن تحسمها خبرة كين والتفوق في الكرات الهوائية.