حولت كواليس المؤتمر الصحافي للمنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 إلى مادة دسمة لوسائل الإعلام العالمية، بعدما سجل المدافع الدولي أشرف حكيمي موقفاً لافتاً تمثّل في تحدي القيود البروتوكولية الصارمة للاتحاد الدولي لكرة القدم، دفاعاً عن حق صحافي مكسيكي في طرح سؤاله باللغة الإسبانية.

وكان المسؤول التنظيمي للمؤتمر قد قاطع المراسل المكسيكي ومنعه من إكمال سؤاله بحجة عدم اعتماد الإسبانية ضمن اللغات الأربع الرسمية للبطولة وهي العربية والفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، إلا أن حكيمي تدخل فوراً معترضاً، ومؤكداً قدرته الكاملة على استيعاب السؤال بحكم إتقانه للإسبانية، ومقترحاً الإجابة بالإنجليزية لضمان وصول الفكرة للجميع.

وأمام إصرار نجم "أسود الأطلس"، الذي طلب من الصحافي مباشرة القول "تحدث، أنا أفهمك"، رضخ التنظيم للأمر الواقع، ليطرح المراسل سؤاله وينال إجابة وافية بالإنجليزية، في مشهد كسر جمود اللوائح التنظيمية وأثار عاصفة من التصفيق داخل القاعة.

هذه الواقعة تصدرت سريعاً عناوين كبريات الصحف والشبكات الرياضية في المكسيك، والتي أفردت مساحات واسعة للإشادة باللاعب المغربي ووصفته بـ "البطل النبيل" و"صوت من لا صوت له في المونديال".

ونشرت صحيفة "Récord" المكسيكية تقريراً موسعاً ثمّنت فيه شجاعة حكيمي الإنسانية، معتبرة أن ما قام به يمثل درساً في احترام التعددية الثقافية وكسر حواجز البيروقراطية التي يفرضها الفيفا.

من جهتها، اعتبرت شبكة "TUDN" أن الموقف يعكس نضجاً فكرياً كبيراً للاعب يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بينما ركزت صحيفة "El Universal" على الجانب الإنساني لأسود الأطلس، مشيرة إلى أن التضامن المغربي مع الصحافة اللاتينية يعكس قيم الترحيب والروابط الثقافية المشتركة التي تجمع بين شعوب حوض المتوسط وأمريكا اللاتينية.

ولم يتوقف تأثير هذا الموقف عند التناول الإعلامي، بل أحدث تحولاً جذرياً في مستويات شعبية المنتخب المغربي داخل الأوساط الجماهيرية المكسيكية، حيث تحول "أسود الأطلس" إلى الفريق الثاني المفضل لدى ملايين المشجعين المكسيكيين في البطولة.

واجتاحت موجة عارمة من التعاطف منصات التواصل الاجتماعي في المكسيك، وتداول الناشطون مقطع الفيديو على نطاق واسع مصحوباً بعبارات الشكر والامتنان للمغرب وقائده.

وترجم هذا الدعم الرقمي سريعاً إلى مؤازرة فعلية في المدرجات؛ إذ شهدت المباريات التالية للمنتخب المغربي حضوراً لافتاً للمشجعين المكسيكيين المرتدين للقبعات التقليدية "السومبريرو" وهم يحملون الأعلام المغربية ويهتفون لرفاق حكيمي، مما أضفى صبغة لاتينية حماسية على المدرجات المغربية وعزز الروابط الدبلوماسية والشعبية بين البلدين تحت مظلة الساحرة المستديرة.