لفت أورلاندو جيل، حارس مرمى منتخب باراغواي، الأنظار بالأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام ألمانيا في كأس العالم 2026، وقيادة منتخب بلاده إلى بلوغ دور الـ 16 بعد نجاحه في التصدي لركلتي ترجيح، وسبق ذلك إنقاذه عدداً من الفرص الخطيرة خلال المباراة التي استمرت 120 دقيقة، ليتحول الحارس البالغ 26 عاماً إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً في وسائل الإعلام العالمية.
ومن المفاجآت في قصة أورلاندو جيل أنه لم يبدأ مسيرته حارساً للمرمى، بل كان يلعب مهاجماً في طفولته، لكن مدرباً هاوياً نصحه بتغيير مركزه بعد أن لاحظ طول قامته وقال له، حسب رواية اللاعب سابقاً: «بهذه القامة إما أن تصبح حارساً أو تواصل في الهجوم وتبقى على مقاعد البدلاء»، لتصبح تلك النصيحة نقطة التحول في مسيرته للوقوف بين الخشبات الثلاث، واليوم سبباً في بلوغ المنتخب إلى دور الستة عشر».
وخلال مسيرته الكروية، تدرج أورلاندو غيل في صفوف نادي سبورتيفو سان لورينزو حتى وصل إلى الفريق الأول عام 2020، لكنه بقي بعيداً عن الشهرة لسنوات ولم يحظ بالاهتمام وواجه العديد من الصعوبات قبل أن ينتقل في عام 2024 إلى نادي سان لورينزو الأرجنتيني الذي يلعب ضمن صفوفه حالياً، وبدأ معه مشواره بقوة وتألق في العديد من المباريات حتى وقع عليه الاختيار للمنتخب.
لكن أصعب معارك الحارس الشاب، كانت خارج المستطيل الأخضر، وتحديداً قبل أربع سنوات عندما استقبل مولوده الأول «دانييل» بمشكلات صحية استلزمت علاجاً مكلفاً، بينما كانت إمكاناته المادية محدودة، واضطر الحارس الشاب إلى بيع بعض مقتنياته الشخصية وأغراضه الخاصة لتوفير المال اللازم لعلاج ابنه وإعالة أسرته، مع محافظته على تطوير قدراته في الأوقات الصعبة حتى يصل إلى العالمية.
ولعل أكثر ما يضفي قيمة على إنجاز أورلاندو غيل أنه جاء أمام منتخب ألمانيا، أحد أكثر المنتخبات هيبة في ركلات الترجيح، لأن المنتخب الألماني دخل المواجهة بسجل خالٍ من الهزائم في ركلات الترجيح بكأس العالم، لكن الحارس الشاب قلب المعادلة، وتصدى لركلتين، ليقود باراغواي إلى انتصار تاريخي ويكتب اسمه في واحدة من أبرز قصص مونديال 2026.