قدمت اللجنة الفنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، برئاسة الفرنسي أرسين فينغر، تقييمها للمرحلة الأولى من كأس العالم 2026، مسلطة الضوء على عدد من الجوانب الفنية والبدنية التي ميزت البطولة، وفي مقدمتها ارتفاع زمن اللعب الفعلي، وزيادة المعدل التهديفي، إلى جانب التطور اللافت في قدرة اللاعبين المخضرمين على مواصلة المنافسة في أعلى المستويات.
وأكدت اللجنة أن أحد أبرز أهداف «فيفا» قبل انطلاق البطولة كان الحد من إضاعة الوقت، وهو ما انعكس بوضوح على أرقام الدور الأول، مشيرة إلى أن النسخة الحالية أصبحت الأطول من حيث زمن اللعب الفعلي، متفوقة على بطولات كبرى مثل دوري أبطال أوروبا وكأس الأمم الأوروبية، كما ارتفع متوسط الأهداف إلى 2.90 هدف في المباراة الواحدة، وهو معدل يفوق النسخ السابقة من كأس العالم.
وفي حديثها عن استمرارية النجوم الكبار، شددت اللجنة على أن التطور في أساليب الإعداد والاستشفاء ساهم في إطالة المسيرة الاحترافية للاعبين، معتبرة أن ما يقدمه كل من ليونيل ميسي، ولوكا مودريتش، وكريستيانو رونالدو يمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحول.
وقال عضوا اللجنة، بابلو زاباليتا وجيلبرتو سيلفا: «في الوقت الحالي لا يزال اللاعبون ينافسون في سن 38 و39 عاماً، وهو أمر لم يكن شائعاً في الماضي، وميسي أحياناً يكتفي بالمشي داخل الملعب ليضع نفسه في المكان المناسب، والأمر نفسه ينطبق على مودريتش ورونالدو».
وأضافا: «إنهم يديرون مجهودهم باحترافية، ويهتمون بالتغذية والاستشفاء والعمل مع أخصائي العلاج الطبيعي، لأن هدفهم الأساسي هو أن يكونوا جاهزين للمباراة التالية، لذلك سنرى المزيد والمزيد من اللاعبين يصلون إلى سن الأربعين في المستقبل، فالحياة خارج الملعب أصبحت عنصراً أساسياً للحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية».
ومن جانبه، أوضح المدرب الدنماركي يون دال توماسون، أن النجوم الكبار يتميزون قبل كل شيء بقدرتهم الفائقة على اتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة، قائلاً: «العظماء يبرزون بفضل جودة قراراتهم، ولاعبون مثل كيليان مبابي، وهاري كين، وليونيل ميسي قد يبدون وكأنهم يسيرون داخل الملعب، لكنهم في الواقع يقرأون اللعب باستمرار، ويتواصلون مع زملائهم، ثم يصنعون الفارق في اللحظة المناسبة».
كما تناولت اللجنة تأثير فترات التوقف لشرب المياه خلال المباريات، مشيرة إلى أنها قد تغير إيقاع اللقاء بشكل ملحوظ، وأوضحت أن هذه الفترات تمنح الفرق المتأخرة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتغيير ديناميكية المباراة، في حين قد تؤثر سلباً على الفريق المسيطر من خلال كسر نسق أدائه، لكنها في المقابل تتيح للمدربين إجراء تعديلات تكتيكية سريعة وتمنح اللاعبين فرصة لالتقاط الأنفاس.
وأشادت اللجنة كذلك بالمستوى الذي قدمه منتخب كولومبيا في البطولة، معتبرة أنه كان من أبرز مفاجآت الدور الأول، وقالت: «من اللافت الطريقة التي فرض بها المنتخب الكولومبي سيطرته على البرتغال، وأظهر قوة بدنية كبيرة وجودة فنية عالية وحيوية واضحة، وسيطر على مجريات اللعب، ولو استغل فرصه بصورة أفضل لكان أكثر إقناعاً».
واختتمت اللجنة الفنية تقييمها بالتأكيد على أن النسخة الحالية من كأس العالم تعكس تطوراً ملحوظاً في المستوى الفني والبدني للمنتخبات، إلى جانب تطور مفهوم الاحتراف، الذي بات يسمح للنجوم بمواصلة التألق حتى نهاية العقد الرابع من العمر.