في ليلة مونديالية تاريخية حبست الأنفاس بملعب اللقاء، دوّن النجم البرازيلي المخضرم كاسيميرو اسمه بأحرف من ذهب في سجلات أساطير "السيليساو"، بعدما نجح في قيادة بلاده لتعديل النتيجة أمام المنتخب الياباني برأسية متقنة عند الدقيقة 55 من عمر مواجهة دور الـ32 المشتعلة في نهائيات كأس العالم 2026.
هذا الهدف لم يمنح البرازيل قبلة الحياة والعودة للمباراة فحسب، بل وضع لاعب خط الوسط المقاتل في المرتبة الثانية كأكبر هداف في تاريخ البرازيل المونديالي بعمر 34 عاماً و126 يوماً، ليتجاوز بذلك النجم الأسطوري السابق بيبيتو، الذي كان قد سجل في شباك الدنمارك خلال مونديال فرنسا في الثالث من يوليو لعام 1998 وهو بعمر 34 عاماً و137 يوماً، ليبقى الرقم القياسي صامداً باسم المدافع نيلتون سانتوس.
ويأتي هذا الإنجاز التاريخي ليتوج مسيرة دولية حافلة بالعطاء للاعب مانشستر يونايتد الحالي، الذي خاض أمام اليابان مباراته الدولية رقم 90 بقميص السامبا، مبرهناً على قيمته التكتيكية والقيادية التي لا تتأثر بتقدم العمر، ومؤكداً نظرة مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي أبقى عليه في الميدان ليصنع الفارق في وقت حرج.
ويعد هذا الهدف هو العاشر لكاسيميرو في مسيرته الدولية الإجمالية، والثاني له في تاريخ مشاركاته ببطولات كأس العالم، حيث يمتلك اللاعب سجلاً مميزاً في المحافل الكبرى؛ فخلال ظهوره المونديالي الأول في روسيا 2018، كان ركيزة لا غنى عنها في خط الوسط حتى غيابه المؤثر للإيقاف في ربع النهائي أمام بلجيكا، ليحمل الطموح مجدداً في قطر 2022 ويسجل هناك هدفه المونديالي الأول الذي حسم به الفوز الثمين أمام سويسرا بهدف نظيف في مرحلة المجموعات
إن هذا الرقم الرقمي والتاريخي الجديد يعكس الصلابة والروح العالية التي ميزت مسيرة كاسيميرو، الذي تحول من جدار دفاعي صلب يقطع الكرات في خط المنتصف، إلى منقذ هجومي وهداف حاسم يظهر في الأوقات الطارئة لإنقاذ أحلام السامبا في تخطي الأدوار الإقصائية المعقدة، مواصلاً كتابة فصول استثنائية في إرث الكرة البرازيلية العريقة.