واصل عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، تقديم قراءته الفنية لمواجهات دور الـ32 من كأس العالم 2026، مسلطاً الضوء على الجوانب التكتيكية التي قد تحسم ثلاث مواجهات مرتقبة، هي المكسيك أمام الإكوادور، وفرنسا ضد السويد، وإنجلترا في مواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية.
المكسيك × الإكوادور
يرى عبدالله حسن أن مواجهة المكسيك والإكوادور تمثل صداماً تكتيكياً بين مدرستين مختلفتين، فالمكسيك ستسعى إلى فرض شخصيتها من خلال الاستحواذ على الكرة، والتحكم في نسق المباراة، والاعتماد على التمريرات القصيرة والهجوم عبر الأطراف، مستفيدة من أفضلية اللعب على أرضها والدعم الجماهيري الكبير.
في المقابل، يعتمد المنتخب الإكوادوري على قوته البدنية وسرعة التحولات الهجومية واللعب العمودي المباشر، إلى جانب امتلاكه خط وسط يتميز بالحيوية والقدرة على خوض الصراعات البدنية.
وأوضح أن أولى المعارك التكتيكية ستدور بين استحواذ المكسيك والتنظيم الدفاعي للإكوادور، إذ سيحاول المنتخب المكسيكي فرض سيطرته على الكرة، وتسريع عملية تدوير اللعب، وخلق تفوق عددي بين الخطوط، بينما سيركز المنتخب الإكوادوري على الحفاظ على تماسك كتلته الدفاعية، وتقليص المساحات في العمق، وإجبار منافسه على اللعب بعيداً عن المناطق المؤثرة.
وأضاف أن تقدم ظهيري المكسيك يمنح الفريق قوة هجومية كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يترك مساحات خلفهما، وهو ما سيحاول المنتخب الإكوادوري استغلاله عبر الهجمات المرتدة السريعة والتمريرات العمودية المباشرة نحو المهاجمين.
وأكد أن الصراع البدني في وسط الملعب سيكون عنصراً حاسماً، حيث ستكون الأفضلية للفريق القادر على الفوز بالالتحامات والسيطرة على الكرات الثانية وتعطيل بناء اللعب لدى المنافس.
كما توقع أن تلعب الكرات الثابتة والكرات الثانية دوراً مهماً في تحديد هوية المتأهل، ما يفرض على الفريقين تحسين التنظيم داخل منطقة الجزاء، واستغلال الكرات الهوائية، والتعامل بكفاءة مع الكرات المرتدة.
واختتم تحليله بالتأكيد على أن المباراة ستحسم عبر أربعة عوامل رئيسية، تتمثل في قدرة المكسيك على اختراق الكتلة الدفاعية للإكوادور بسرعة تدوير الكرة والتفوق العددي في وسط الملعب، ونجاح الإكوادور في استغلال المساحات خلف ظهيري المكسيك، وحسم الصراع البدني والكرات الثانية، إضافة إلى فاعلية الفريقين في استثمار الكرات الثابتة، ويرى أن فرض المكسيك لأسلوبها سيجعلها الأقرب للسيطرة على اللقاء، بينما قد ينجح المنتخب الإكوادوري في قلب الموازين إذا أحسن استغلال التحولات السريعة.
فرنسا × السويد
بالنسبة لمواجهة فرنسا والسويد، أكد عبدالله حسن، أن المنتخب الفرنسي يدخل المباراة بأفضلية واضحة بعد تصدره المجموعة التاسعة بفوز كبير على النرويج 4-1، في حين بلغ المنتخب السويدي دور الـ32 ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، ما يفرض عليه انضباطاً تكتيكياً كبيراً لمجاراة أحد أبرز المرشحين للقب.
وأشار إلى أن فرنسا تعتمد على الاستحواذ والضغط العالي والهجوم عبر العمق، مع مرونة كبيرة في تغيير المراكز والاستفادة من المهارات الفردية، بينما ترتكز هوية السويد على التنظيم الدفاعي، والهجمات المرتدة، واللعب المباشر، والاستفادة من القوة البدنية والتفوق في الكرات الهوائية.
وأوضح أن المواجهة ستبدأ بصراع بين الضغط العالي الفرنسي ومحاولات السويد تجاوز هذا الضغط عبر التمريرات الطويلة المباشرة نحو المهاجمين، فيما ستكون السيطرة على وسط الملعب عاملاً رئيسياً، إذ تمتلك فرنسا أفضلية عددية وفنية، مقابل سعي السويد للحفاظ على تماسك خطوطها وإغلاق ممرات التمرير ومنع منافسها من اللعب بين الخطوط.
وأضاف أن فرنسا ستهاجم بكثافة عبر تقدم الظهيرين وتحركات الأجنحة نحو العمق، بينما سيكون على السويد الحد من العرضيات، وتأمين الأطراف، وتقليل المواجهات الفردية مع اللاعبين الفرنسيين.
كما شدد على أهمية الكرات الثابتة بالنسبة للسويد، باعتبارها إحدى أبرز أسلحتها الهجومية، وهو ما يفرض على فرنسا تجنب ارتكاب الأخطاء بالقرب من منطقة الجزاء، وتنظيم الرقابة الدفاعية، والسيطرة على الكرات الثانية.
واختتم رؤيته بالإشارة إلى أن نتيجة المباراة ستعتمد على قدرة فرنسا على اختراق الدفاع السويدي بسرعة تداول الكرة، مقابل نجاح السويد في تقليص المساحات واستغلال التحولات والكرات الثابتة. وإذا نجحت فرنسا في رفع إيقاع اللعب واستثمار تحركات لاعبيها بين الخطوط، فإنها ستكون قادرة على فرض سيطرتها، أما إذا حافظت السويد على صلابتها الدفاعية فستبقي المواجهة مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.
إنجلترا × الكونغو
أما المواجهة الثالثة، فيراها عبدالله حسن، صراعاً بين التنظيم الهجومي الإنجليزي والقوة البدنية التي يتميز بها منتخب الكونغو الديمقراطية.
وأوضح أن المنتخب الإنجليزي يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي واللعب الموضعي المنظم، إلى جانب التبادلات الهجومية عبر الأطراف، بينما يرتكز المنتخب الكونغولي على القوة البدنية، وسرعة التحولات، واللعب المباشر، والتفوق في الالتحامات.
وأكد أن إنجلترا ستسعى إلى فرض السيطرة على الكرة، وتسريع تدويرها، وخلق تفوق عددي بين الخطوط، في حين سيعمل منتخب الكونغو الديمقراطية على الحفاظ على تماسكه الدفاعي، وتقليل المساحات في العمق، وتعطيل بناء اللعب الإنجليزي.
وأشار إلى أن تقدم ظهيري إنجلترا يمثل أحد أبرز مفاتيحها الهجومية، لكنه يترك في المقابل مساحات قد يستغلها المنتخب الكونغولي عبر الهجمات المرتدة، مستفيداً من السرعة والقوة البدنية والتمريرات المباشرة نحو المهاجمين.
وأضاف أن الصراع البدني في وسط الملعب سيكون من أبرز ملامح اللقاء، حيث سيحصل الفريق الأكثر نجاحاً في الالتحامات والسيطرة على الكرات الثانية وفرض الإيقاع البدني على أفضلية واضحة.
كما توقع أن يكون للكرات الثابتة والكرات الهوائية دور مؤثر، ما يستوجب من المنتخبين تنظيم الرقابة داخل منطقة الجزاء، واستثمار التفوق البدني في الألعاب الهوائية، والتعامل الجيد مع الكرات المرتدة.
وختم تحليله بالتأكيد على أن المباراة ستحسم وفق أربعة عناصر أساسية، هي قدرة إنجلترا على اختراق التنظيم الدفاعي للمنافس، ونجاح الكونغو الديمقراطية في استغلال المساحات خلف ظهيري إنجلترا، وحسم الصراع البدني في وسط الملعب، إضافة إلى قدرة المنتخب الإنجليزي على الحفاظ على توازنه الدفاعي أثناء الهجوم لمنع المرتدات، ويرى أن إنجلترا ستكون الأقرب للسيطرة إذا نجحت في إغلاق مساحات التحول، بينما قد يخلق المنتخب الكونغولي صعوبات كبيرة إذا استثمر سرعته وقوته البدنية بكفاءة.