شهدت بطولة كأس العالم ظاهرة لافتة منذ نسخة عام 2002 التي أقيمت في كوريا الجنوبية اليابان، وتوجت بها البرازيل في آخر كأس رفعها منتخب «السامبا»، وهي لعنة العلامة الكاملة في الدور الأول، التي يفشل من يحققها في التتويج باللقب.



ومنذ تتويج البرازيل بكأس العالم في 2002، لم ينجح أي منتخب أنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة في الفوز بالكأس، حيث استمرت تلك الظاهرة التي وصفها البعض بـ«لعنة العلامة الكاملة» عبر خمس نسخ متتالية.



وتلقي هذه الظاهرة بظلالها على منتخبات الأرجنتين وفرنسا والمكسيك، التي تنتظر اختباراً تاريخياً في الأدوار الإقصائية، إذ إنها المنتخبات الثلاثة الوحيدة التي أنهت الدور الأول برصيد 9 نقاط كاملة بعد الفوز في مبارياتها الثلاث في مرحلة المجموعات.



وكان منتخب البرازيل قد حقق هذا الإنجاز في مونديال 2002، بعدما فاز في مبارياته الثلاث بدور المجموعات، قبل أن يواصل انتصاراته حتى رفع الكأس، ليصبح آخر بطل يجمع بين العلامة الكاملة واللقب.



وأخفقت جميع المنتخبات التي حققت تسع نقاط في دور المجموعات منذ ذلك الوقت في إنهاء البطولة برفع الكأس، رغم وصول بعضها إلى الأدوار الأخيرة، وأحياناً النهائي، وهو ما حول الرقم إلى ظاهرة إحصائية لافتة.



ففي مونديال 2002 حققت إسبانيا العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط في الدور الأول، لكن مشوارها توقف عند ربع النهائي.

أما في مونديال 2006، فقد حققت منتخبات ألمانيا والبرتغال والبرازيل وإسبانيا العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات، إلا أنها لم تحقق اللقب في النهاية، حيث أنهت ألمانيا والبرتغال البطولة في المركزين الثالث والرابع، وخرجت البرازيل وإسبانيا من ربع النهائي.



وبلغت هولندا نهائي 2010 بعد ثلاثة انتصارات في الدور الأول، لكنها خسرت أمام إسبانيا، بينما وصلت الأرجنتين إلى نهائي 2014 قبل أن تخسر أمام ألمانيا بعد وقت إضافي.

وأنهت كرواتيا نسخة 2018 في المركز الثاني رغم العلامة الكاملة في الدور الأول، بينما احتلت بلجيكا المركز الثالث، وخرجت أوروغواي من ربع النهائي، لتستمر السلسلة دون بطل جديد يكرر إنجاز البرازيل.



أما كأس العالم 2022 في قطر، فلم تشهد تحقيق أي منتخب العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط في الدور الأول على الإطلاق.

وبالنسبة للمنتخب البطل، فقد شهد مونديال 2006 تتويج إيطاليا التي جمعت في الدور الأول 7 نقاط، من الفوز على غانا والتشيك والتعادل مع أمريكا 1-1، بينما جمعت إسبانيا، بطلة نسخة 2010، 6 نقاط من فوزين على هندوراس وتشيلي بعدما خسرت مباراتها الافتتاحية 0-1 أمام سويسرا.



وجمعت ألمانيا بطلة كأس العالم عام 2014 في البرازيل 7 نقاط في الدور الأول من فوزين على حساب أمريكا والبرتغال والتعادل 2-2 مع غانا، فيما توجت فرنسا باللقب في 2018 بروسيا بحصد 7 نقاط في المجموعات بالفوز على بيرو وأستراليا والتعادل مع الدنمارك.



وفي كأس العالم الأخيرة 2022 في قطر عبرت الأرجنتين حاملة اللقب الدور الأول برصيد 6 نقاط بعدما افتتحت مشوارها بخسارة مفاجئة من السعودية 1-2 قبل الفوز على المكسيك وبولندا.

ومع انطلاق الأدوار الإقصائية، يبقى السؤال مطروحاً.. هل تنجح الأرجنتين أو فرنسا أو المكسيك في إنهاء هذه السلسلة الممتدة منذ تتويج البرازيل عام 2002، أم تستمر اللعنة وتواصل فرض كلمتها من جديد بتتويج بطل لم يحصد العلامة الكاملة في الدور الأول؟