اتسمت ضربة البداية للمنتخب الأردني في مباراته أمام الأرجنتين على ملعب دالاس والتي انتهت بفوز منتخب التانغو بثلاثة أهداف مقابل هدف، بنوع من الارتباك وفقدان التوازن المبكر، حيث وقع لاعبو «النشامى» في فخ الأخطاء الفردية المتكررة الناتجة عن غياب التركيز الذهني، وربما الرهبة الطبيعية التي تفرضها مواجهة بطل العالم؛ هذه الهفوات ترجمت سريعاً إلى اهتزاز الشباك الأردنية بهدفين جاءا من مخالفتين مؤثرتين، الأولى من ركلة حرة خارج منطقة الجزاء والثانية عبر ركلة جزاء، ما عكس غياب الصرامة الدفاعية في الثلث الأخير من الملعب.
وعلى الصعيد التكتيكي، عانى المنتخب الأردني في الشوط الأول من تباعد واضح بين الخطوط الثلاثة، وهو الثغرة الاستراتيجية التي أحسن لاعبو الأرجنتين استغلالها بذكاء، مستثمرين مهاراتهم الفردية لفرض تقدمهم المزدوج، ومع استحواذ التانغو على منطقة العمليات في وسط الميدان، والاعتماد على الانطلاقات السريعة والمباغتة، اضطر المنتخب الأردني للتراجع المنظم نحو الخلف لحماية مرماه وتضييق المساحات، معولاً على الهجمات المرتدة التي افتقدت للزيادة العددية والخطورة المأمولة لتهديد المرمى الأرجنتيني
وبدأت تحولات المباراة مع انطلاق الشوط الثاني، إذ حملت البصمة التكتيكية لمدرب الأردن نقطة تحول جوهرية عبر تعديلات ذكية وقراءة موفقة لمجريات اللقاء، تمثلت في الدفع بالثنائي موسى التعمري ومحمود مرضي؛ هذا التغيير ضخ دماءً جديدة وحيوية بالغة في الشق الهجومي، لا سيما عبر الجبهة اليسرى التي أبدع فيها التعمري بفضل سرعته الفائقة وانطلاقاته الاختراقية، ليصنع جملة من الفرص الخطيرة ويهدد المرمى بتسديداته، قبل أن يتوج مجهوده بتسجيل هدف تقليص الفارق.
وفي النصف الثاني من المواجهة، ظهر «النشامى» بوجه مغاير تماماً، حيث اتسم الأداء بتقارب الخطوط والجرأة والشجاعة في التقدم للأمام، بعدما تحرر اللاعبون من الضغوط وأدركوا أنه لم يعد لديهم ما يخسرونه، ليتولد لديهم عزم جماعي على تقديم وداع مشرف يليق بكرة القدم الأردنية، ورغم الاستفاقة الفنية الكبيرة والعرض القوي في الشوط الثاني، إلا أن الخبرة قادت المنتخب الأرجنتيني لحسم المواجهة لصالحه بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، في مباراة حملت الكثير من الدروس الفنية القيمة للأردن.