واجه منتخب إنجلترا صعوبات كبيرة في فك شفرة دفاع بنما، في المباراة التي انتهت لمصلحة «الأسود الثلاثة» 2-0، في ختام دور المجموعات بكأس العالم 2026.
وكشفت المباراة عن مشكلات عدة في صفوف المنتخب الإنجليزي، الذي بدأ البطولة بشكل جيد أمام كرواتيا، لكن مباراتيه التاليتين أمام غانا ثم بنما أكدتا أن إنجلترا بحاجة إلى شراسة أكبر، خاصة أن الطريق إلى المنافسة على لقب المونديال لن يكون سهلًا.
تغييرات
ودخل المدرب توماس توخيل اللقاء بخمسة تغييرات على التشكيلة الأساسية، مانحًا الفرصة لنيكو أوريلي، وجاريل كوانساه، ومورغان روجرز، وبوكايو ساكا، وماركوس راشفورد، مع إراحة عدد من العناصر الأساسية، بينها ديكلان رايس، وأنتوني غوردون، ونوني مادويكي، فيما غاب رييس جيمس ودجيد سبينس للإصابة.
وعكست التغييرات رغبة توخيل في تدوير التشكيلة والحفاظ على جاهزية اللاعبين قبل الأدوار الإقصائية، لكنها أثرت نسبيًا في الانسجام الهجومي، خصوصًا في النصف الأول من المباراة، حيث افتقدت إنجلترا الإيقاع السريع بين الوسط والهجوم.
واستحوذت إنجلترا على الكرة معظم فترات الشوط الأول، لكن الاستحواذ جاء سلبيًا، دون تحركات كافية في الثلث الأخير أو تنوع في طرق الوصول إلى المرمى.
ولم ينجح ماركوس راشفورد ولا مورغان روجرز في خلق التفوق الفردي بصورة مستمرة، بينما اضطر هاري كين إلى التراجع لاستلام الكرة، ما قلل من وجوده داخل منطقة الجزاء.
هجمات مرتدة
أما منتخب بنما فلم يكتف بالدفاع، بل ضغط في بعض الفترات، وحاول الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة والمباشرة بأقل عدد من التمريرات، وكاد يعاقب الإنجليز عبر محاولات خوسيه رودريغيز وكارلوس هارفي.
وأغلق المنتخب البنمي العمق الدفاعي بكثافة عددية، وأجبر إنجلترا على اللعب عبر الأطراف، بينما تعامل المدافعون بثبات مع العرضيات خلال الشوط الأول، وهو ما جعل أفضلية الاستحواذ الإنجليزية بلا مردود حقيقي على النتيجة.
الكرات الثابتة
لكن تغير الحال في الشوط الثاني، بعدما حافظت إنجلترا على السيطرة، إلا أن الفارق تمثل في سرعة اللعب واستغلال الكرات الثابتة. وشهد الشوط سرعة أكبر من جود بيلينغهام، وقيام ساكا بأدوار أكثر فاعلية في صناعة المساحات على الجهة اليمنى.
وجاءت نقطة التحول في الدقيقة 62، عندما استثمر بيلينغهام ركلة ركنية سجل منها هدف التقدم، وهو هدف أجبر بنما على التخلي تدريجيًا عن تحفظها الدفاعي، لتظهر المساحات التي غابت طوال أكثر من ساعة.
وبعد خمس دقائق فقط، استغلت إنجلترا هذا التحول بأفضل صورة، عندما صنع بيلينغهام الهدف الثاني بعرضية حولها هاري كين برأسه إلى الشباك، لتنهي عمليًا مقاومة منتخب بنما وتحسم المباراة.
تكتل دفاعي
ورغم الفوز والصدارة، فإن المباراتين الأخيرتين أمام غانا وبنما أظهرتا أن إنجلترا ما زالت تواجه صعوبة أمام المنافسين الذين يعتمدون على التكتل الدفاعي المتأخر، خاصة عندما يغيب الإيقاع السريع والتحرك المستمر دون كرة.
كما بدا أن الفريق يعتمد بصورة كبيرة على الحلول الفردية أو الكرات الثابتة عندما تتعقد المباراة، وهو أمر قد لا يكون كافيًا أمام منتخبات تمتلك جودة أعلى في الأدوار الإقصائية، سواء في الضغط أو التحول الهجومي.
وسيمنح الفوز توخيل دفعة معنوية قبل مرحلة خروج المغلوب، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام جهازه الفني مؤشرات واضحة من أجل العمل عليها، أبرزها تسريع وتيرة اللعب، وزيادة التنوع في صناعة الفرص، والابتعاد عن الاستحواذ السلبي.