تحول حلم منتخب الرأس الأخضر إلى واقع ملموس في نهائيات كاس العالم 2026 الجارية في أميركا والمكسيك وكندا، بعدما نجح هذا المنتخب المكافح في صناعة التاريخ وبلوغ دور الـ32 للمرة الأولى في مسيرته، ضارباً موعداً خيالياً مع المنتخب الأرجنتيني وحامله لقبه الأسطورة ليونيل ميسي في مدينة ميامي.
وجاء هذا التأهل الإعجازي بعد تعادل سلبي بطعم الفوز أمام المنتخب السعودي في الجولة الأخيرة، لينهي "القروش الزرقاء" منافسات المجموعة الثامنة في المركز الثاني خلف إسبانيا وبرصيد ثلاث نقاط من ثلاثة تعادلات تاريخية أمام عمالقة اللعبة إسبانيا وأوروغواي ثم السعودية، ليصبح الدولة الأقل تعداداً سكانياً (نحو نصف مليون نسمة) التي تعبر إلى الأدوار الإقصائية في تاريخ المونديال دون الحاجة لانتظار حسابات أفضل ثوالث.
ولم تتأخر الصحف الرياضية في الرأس الأخضر عن الاحتفاء بهذا الإنجاز غير المسبوق؛ إذ صدرت صحيفة "إكسبريسو داس إيلياس بتقرير مؤثر وصفت فيه اللحظة بأنها "المعجزة الزرقاء التي هزت أركان المونديال"، مؤكدة أن القروش لم يأتوا للنزهة بل ليرسلوا رسالة للعالم بأن العزيمة تتفوق على الفوارق الجغرافية والمالية.
وأضافت الصحيفة في سياق رصدها للاحتفالات العارمة التي اجتاحت شوارع العاصمة برايا حتى الصباح، أن مواجهة الأرجنتين وميسي في ميامي يوم الثالث من يوليو هي الجائزة الكبرى التي استحقها هذا الجيل المكافح الذي عانى طويلاً في التصفيات الإفريقية قبل أن يفرض احترامه على الساحة الدولية الفسيحة.
وفي ذات السياق، ركزت صحيفة "أ سيمانا"على التصريحات العاطفية للمدرب الوطني بوبيستا والحارس المخضرم فوزينيا البالغ من العمر 40 عاماً، والذي تحول إلى أيقونة وطنية ومحط أنظار وسائل الإعلام العالمية بعد تصدياته الإعجازية في دور المجموعات، ونقلت الصحيفة عن الحارس قوله إن "اللعب ضد الأرجنتين ومواجهة أفضل لاعب في التاريخ، ليونيل ميسي، هو حلم الطفولة الذي يتحقق فوق العشب المونديالي، ونحن لا نخشى أحداً لأن الضغوط كلها ستكون على كبار التانغو".
كما أشارت الصحف المحلية بكثير من الفخر إلى الإحصائية التاريخية التي نشرتها مراكز الرصد العالمية، والتي أكدت أن الرأس الأخضر بات أول منتخب وافد جديد في تاريخ كأس العالم يواجه ثلاثة أبطال عالم سابقين وحاليين في نسخة واحدة (إسبانيا وأوروغواي في المجموعات، والأرجنتين في دور 32)، وهو ما يعكس صعوبة المسار وضخامة الإنجاز الذي حققه هؤلاء اللاعبون القادمون من جزر الأطلسي الصغيرة ليثبتوا مجدداً أن كرة القدم لا تعترف بالمسلمات وتفتح أبواب مجدها دائماً للمؤمنين بالمعجزات.