قدّم منتخب بلجيكا عرضاً هجومياً قوياً أمام نيوزيلندا، ونجح في تحقيق فوز عريض بنتيجة 5-1، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من المجموعة السابعة في كأس العالم 2026، ليختتم دور المجموعات بأفضل صورة ممكنة ويبعث برسالة إنذار واضحة قبل دخول الأدوار الإقصائية.
ورغم البداية المتذبذبة لـ”الشياطين الحمر” في أول جولتين، إلا أن المواجهة أمام نيوزيلندا شكلت نقطة تحول في الأداء، حيث فرض المنتخب البلجيكي هيمنته تدريجياً، مستفيداً من الفوارق الفنية والخبرة الكبيرة على المسرح العالمي.
وعكست مجريات اللقاء، تفوق واضح بامتلاك بلجيكا زمام المبادرة الهجومية، وترجم ذلك إلى فعالية عالية، حيث استغل «الشياطين الحمر» المساحات خلف الدفاع النيوزيلندي، ونجحوا في تحويل الضغط إلى أهداف حاسمة حسمت المواجهة مبكراً.
واعتمد المنتخب البلجيكي على طريقة 4-2-3-1، وحولها عملياً إلى منظومة هجومية مرنة، قادها محور الإبداع في الوسط بقيادة كيفن دي بروين، إلى جانب التحركات السريعة على الأطراف عبر جيريمي دوكو ولياندرو تروسارد.
واعتمد الأداء البلجيكي، على ضغط عالٍ مبكر أجبر نيوزيلندا على التراجع العميق، وتنوع في الحلول الهجومية بين العمق والأطراف، واستغلال الكرات الثانية داخل منطقة الجزاء بفعالية كبيرة، مع القيام بتحولات سريعة أربكت الدفاع النيوزيلندي في أكثر من مناسبة.
وفي المقابل، حاول منتخب نيوزيلندا التعامل مع الفوارق الكبيرة عبر تنظيم دفاعي متماسك نسبياً في فترات محدودة، والاعتماد على الهجمات المرتدة، إلا أن ضعف الفاعلية الهجومية ظهر بوضوح، حيث لم ينجح الفريق سوى في تسجيل 4 محاولات فقط على المرمى.
كما عانى منتخب نيوزيلندا من صعوبة في الخروج بالكرة تحت الضغط، ما جعلهم يفقدون الاستحواذ في مناطق خطرة، ويمنح بلجيكا الأفضلية المطلقة في الثلث الأخير.
وأكد المنتخب البلجيكي بهذا الفوز أنه بدأ يستعيد توازنه في الوقت المناسب، بعد أداء غير مقنع في أول جولتين، ليصل إلى مرحلة الأدوار الإقصائية بزخم هجومي واضح وثقة متصاعدة.
أما نيوزيلندا، فأنهت مشوارها في البطولة بصورة تعكس الفجوة الفنية مع كبار القارة الأوروبية، رغم محاولات متكررة لإظهار روح قتالية حتى صافرة النهاية.
وكشفت المواجهة بوضوح عن تفوق بلجيكي في الجودة الفردية والتنظيم الهجومي، وعن عجز نيوزيلندا عن مجاراة الإيقاع العالي، مع قدرة «الشياطين الحمر» على تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية وأهداف.
وبينما يخرج المنتخب البلجيكي من دور المجموعات فخوراً بخماسية قوية، تبدو الرسالة الأهم أن الفريق عاد تدريجياً إلى نسق المنافسة، قبل دخول مرحلة الحسم في كأس العالم 2026.