تشهد ملاعب بطولة كأس العالم 2026 محطة تاريخية بارزة في مسيرة تحكيم الساحرة المستديرة، حيث عزز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من حضور العنصر النسائي عبر استدعاء ست حكمات من نخبة صافرات اتحاد "كونكاكاف" للمشاركة في إدارة هذا العرس العالمي الكبير.

وإلى جانب المكسيكية كاتيا غارسيا والأمريكية توري بينسو، اللتين تسجلان حضوراً كحكمات ساحة رئيسيات، تضم القائمة المونديالية طاقماً نسائياً متكاملاً يشمل حكمتي الراية المكسيكية ساندرا راميريز والأمريكية بروك مايو كحكمات مساعدات، بالإضافة إلى خبيرتي تقنية الفيديو (VAR) الأمريكيتين كاثرين نيسبيت وأشلي بيتش.

وقد تجسد هذا الحضور التاريخي بقوة في الجولة الثالثة من دور المجموعات، من خلال الأداء الاستثنائي للحكمات في إدارتهن لمباريات اتسمت بالندية والإثارة العالية؛ حيث قادت الأمريكية توري بينسو مواجهة ألمانيا والإكوادور المثيرة على ملعب "ميتلايف"، بينما دونت المكسيكية كاتيا غارسيا اسم بلادها بأحرف من ذهب بإدارتها الموفقة لمباراة هولندا وتونس في "كانساس سيتي" وسط إشادة واسعة بقراراتها الصارمة وهدوئها التام تحت الضغط الجماهيري.

ولم تتأخر الصحافة الأمريكية والمكسيكية في إبراز هذا التوهج التحكيمي التاريخي ومواكبته بتحليلات رصينة ومقتطفات تعكس حجم الإنجاز؛ إذ كتبت صحيفة "نيويورك تايمز في تقريرها الميداني أن "توري بينسو وطاقمها المساعد لم يكتفوا بإدارة واحدة من أصعب مواجهات دور المجموعات، بل أثبتوا عبر التمركز المثالي والرؤية الثاقبة أن الكفاءة التحكيمية لا تعترف بالجنس، بل تصنعها الموهبة والعمل الجاد في الميدان".

وفي سياق متصل، ركزت شبكة "فوكس سبورتس" في تغطيتها على البعد الملهم لهذا الظهور قائلة إن "وجود صافرات نسائية تدير لقاءات المونديال للرجال تحت الضغط العالمي يعد تفكيكاً كاملاً لآخر الأسقف الزجاجية في اللعبة الأكثر شعبية، ويمهد الطريق لجيل جديد بالكامل من الفتيات حول العالم".

وعلى الجانب المكسيكي، غصت الصفحات الرياضية بالفخر بالانطلاقة القوية لكاتيا غارسيا؛ حيث عنونت صحيفة "إل إيكونوميستا" تقريرها بالإشارة إلى التميز الأكاديمي والرياضي للحكمة المكسيكية، مقتبسة من حديثها السابق لـ "غاسيتا أونام": "هذا الإنجاز ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة نضال طويل وتضحيات من زميلات مهدن الطريق، واليوم نثبت للعالم أن الصافرة المكسيكية النسائية قادرة على فرض العدالة الكروية في كبرى المحافل".

من جهتها، أفردت صحيفة "إكسيلسيور " مساحة واسعة لتقييم الأداء الفني لغارسيا ومساعدتها ساندرا راميريز، مؤكدة أن "الانضباط التكتيكي والشخصية القوية التي أظهرتها كاتيا غارسيا في ليلة كانساس سيتي أخرست الأصوات المشككة، وقدمت نموذجاً صارماً في كيفية قيادة المباريات المونديالية الكبرى دون أي هفوات مؤثرة"، لتجمع وسائل الإعلام في البلدين على أن بطولة 2026 ستبقى علامة فارقة رسخت السيادة النسائية على الصافرة المونديالية بكفاءة واستحقاق كاملين.