كتب المنتخب السنغالي فصلاً جديداً ومشرقاً في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعالمية خلال منافسات بطولة كأس العالم 2026، مكرساً مكانته كأحد أبرز القوى الكروية في القارة السمراء من خلال حزمة من الأرقام القياسية غير المسبوقة.

وتصدرت "أسود التيرانجا" المشهد المونديالي بعد أن باتت السنغال أول منتخب إفريقي في تاريخ كأس العالم ينجح في تسجيل خمسة أهداف كاملة في مباراة واحدة، ليحطم هذا الجيل الرقم الهجومي السابق لمنتخبات القارة ويثبت امتلاكه لترسانة هجومية مرعبة قادرة على صياغة التاريخ الكروي بأحرف من ذهب، معيداً إلى الأذهان الإرث التاريخي الكبير للسنغال في بطولات كأس العالم السابقة بدءاً من الإنجاز الأسطوري لجيل 2002 الذي بلغ الدور ربع النهائي في مشاركته الأولى، ووصولاً إلى العروض القوية في نسختي 2018 و2022.

ولم يكن هذا التوهج الجماعي التاريخي ليتشكل لولا الأداء الفردي الاستثنائي والمبهر الذي قدمه نجم المنتخب إسماعيلا سار، والذي نصّب نفسه عريساً لأرقام السنغال القياسية في هذا المونديال الحالي.

فقد قدم سار مستويات فنية رفيعة جعلته حديث وسائل الإعلام العالمية، مستعرضاً نجاعة تهديفية خارقة خلال دور المجموعات الحالي، إذ تمكن من تسجيل ثلاثة أهداف حاسمة في ثلاث مباريات خاضها، بمعدل هدف في كل مواجهة، وهو مؤشر رقمي يعكس مدى نضجه التكتيكي وقيمته الفنية الكبيرة في تشكيلة الأسود التي باتت تعتمد عليه بشكل أساسي كمحرك رئيسي وقوة ضاربة في الخطوط الأمامية.

وامتداداً لهذا التميز المونديالي، نجح إسماعيلا سار في تعزيز أرقامه الإجمالية بقميص "أسود التيرانجا" ليصل إلى المحطة رقم 31 في إجمالي مساهماته التهديفية رفقة المنتخب السنغالي في جميع المسابقات الرسمية والودية، ما بين تسجيل وصناعة.

هذا الرقم التاريخي يضعه في مصاف الأساطير الخالدة للكرة السنغالية، ويؤكد أن الطفرة الرقمية التي تعيشها السنغال في كأس العالم الحالي ما هي إلا نتاج عمل تراكمي واستقرار فني لجيل يرفض القبول بمنطق التمثيل المشرف، ويسعى جاداً لكسر السقف التاريخي للمنتخبات الإفريقية والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في العرس العالمي.