أكد عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، أن بطولة كأس العالم 2026، ستدخل مرحلة أكثر قوة وإثارة مع انطلاق الأدوار الإقصائية من دور الـ32، مشيراً إلى أن المواجهتين الافتتاحيتين بين جنوب أفريقيا وكندا، واليابان والبرازيل، تحملان أبعاداً تكتيكية وفنية عالية، وقد تحسم بتفاصيل صغيرة أكثر من اعتمادها على الفوارق الفردية.



صراع الإيقاع والارتداد

يرى عبدالله حسن، أن مواجهة جنوب أفريقيا وكندا تعد من أقوى مباريات دور الـ32 من الناحية الفنية والتكتيكية، نظراً لاختلاف فلسفة اللعب بين المنتخبين. وأوضح أن المنتخب الكندي يعتمد على إيقاع مرتفع، والهجمات العمودية، واستغلال الأطراف، والتحولات الهجومية السريعة، بينما يرتكز أسلوب جنوب أفريقيا على التنظيم الدفاعي المحكم، والاعتماد على الهجمات المرتدة، إلى جانب القوة البدنية والشراسة في الالتحامات.



وأشار إلى أن مفتاح الصراع التكتيكي سيكون عبر الأطراف، حيث تمثل سرعة لاعبي كندا على الأجنحة أخطر أسلحة الفريق، وهو ما يفرض على جنوب أفريقيا توفير تغطية دفاعية مزدوجة على الجانبين، ومنع إرسال العرضيات المبكرة، والحد من مواقف التفوق العددي.



وأضاف أن التحولات الهجومية تمثل السلاح الأهم لجنوب أفريقيا، ولذلك سيكون عليها استغلال أي لحظة لاستعادة الكرة والانطلاق بسرعة نحو مرمى المنافس، في المقابل يتعين على كندا حماية المساحات خلف ظهيريها، والحفاظ على التنظيم الدفاعي أثناء الاستحواذ، ومنع منافسها من استثمار التحولات السريعة.



وأكد أن كندا قد تفرض سيطرة أكبر على الكرة، إلا أن نجاح جنوب أفريقيا في تقارب خطوطها، وإغلاق العمق، والالتزام الدفاعي، قد يجعل مهمة المنتخب الكندي في صناعة الفرص أكثر تعقيداً.

ورأى أن السيناريو الأقرب يتمثل في سيطرة كندية على الاستحواذ وإيقاع اللقاء، مقابل اعتماد جنوب أفريقيا على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة لإرباك منافسه واستغلال المساحات أثناء التحولات.



وأوضح أن حسم المباراة سيتوقف على عاملين رئيسيين، وهما قدرة كندا على اختراق الكتلة الدفاعية المنظمة لجنوب أفريقيا مبكراً، وقدرة المنتخب الأفريقي على الصمود دفاعياً واستغلال المساحات خلف الدفاع الكندي.

وأضاف أنه إذا نجحت كندا في التسجيل مبكراً فستفرض أسلوبها على المباراة، أما إذا حافظت جنوب أفريقيا على تماسكها الدفاعي، فقد تتحول المواجهة إلى صراع تكتيكي متوازن تُحسم تفاصيله عبر التحولات السريعة أو الكرات الثابتة.



الانضباط والإبداع الفردي

أما عن المواجهة المرتقبة بين اليابان والبرازيل، فأوضح عبدالله حسن أن المنتخب الياباني يعتمد على اللعب الجماعي المنظم، وارتفاع معدل العمل، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، بينما ترتكز هوية البرازيل على المهارات الفردية، والاستحواذ، والهجوم الواسع عبر الأطراف.



وأشار إلى أن أبرز الصراعات التكتيكية ستكون في المواجهات الفردية على الأطراف بين أجنحة البرازيل وظهيري اليابان، باعتبارها السلاح الهجومي الأخطر للمنتخب البرازيلي، وهو ما يفرض على اليابان تقليل مواقف «واحد ضد واحد»، وتوفير تغطية دفاعية مزدوجة، ومنع العرضيات والاختراقات المباشرة.



وأضاف أن المنتخب الياباني مطالب بالتحول الهجومي السريع فور استعادة الكرة، واستغلال المساحات خلف ظهيري البرازيل قبل إعادة تنظيم الدفاع، مع تنفيذ الهجمات بأقل عدد ممكن من التمريرات.

وأكد أن معركة وسط الملعب ستكون حاسمة، إذ ستسعى البرازيل إلى فرض إيقاعها عبر الاستحواذ، بينما سيكون على اليابان تعطيل خطوط التمرير، وتقليص المساحات بين الخطوط، ومنع لاعبي الوسط البرازيلي من استلام الكرة بحرية.



ويرى عبدالله حسن أن المباراة تمثل مواجهة مباشرة بين الانضباط التكتيكي والتنظيم الجماعي الذي يميز اليابان، والإبداع الفردي والقدرات الهجومية التي يمتلكها المنتخب البرازيلي.

وأشار إلى أن البرازيل تدخل اللقاء بأفضلية واضحة في الاستحواذ وصناعة الفرص والمهارات الفردية، بينما يعول المنتخب الياباني على الالتزام التكتيكي، والتحركات الجماعية، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.



وأوضح أن نتيجة المباراة ستتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في قدرة البرازيل على اختراق الكتلة الدفاعية اليابانية، خصوصاً عبر الأطراف والمواجهات الفردية، وسرعة اليابان في استغلال المساحات خلف ظهيري البرازيل أثناء التحولات، إضافة إلى الصراع على السيطرة في وسط الملعب، حيث ستحاول البرازيل فرض إيقاعها، مقابل سعي اليابان إلى تعطيل البناء الهجومي وإجبار منافسه على اللعب بعيداً عن العمق.



واختتم عبدالله حسن تحليله بالتأكيد على أن البرازيل ستكون الأقرب للفوز إذا نجحت في استثمار تفوقها الفردي وفرض نسقها منذ البداية، أما إذا حافظت اليابان على صلابتها الدفاعية واستثمرت التحولات الهجومية بكفاءة، فإنها قادرة على فرض مواجهة تكتيكية معقدة قد تمتد حتى الدقائق الأخيرة.