يا لها من ليلة، انتصار غير متوقع يغير من المسارات، مرة أخرى نرى مسارات جديدة بعد أن باتت مسارات أخرى معروفة، البرازيل أمام اليابان، جنوب أفريقيا تواجه كندا، أمريكا مع البوسنة، المغرب في صدام مباشر مع هولندا.
حسمت هذه المسارات وربما ما بعدها فالفائز من مواجهة هولندا والمغرب في طريقه للقاء المنتصر من مواجهة كندا وجنوب أفريقيا، هذا المسار الوحيد الذي اتضح حتى مرحلة دور الـ 16، بينما تنتظر مسارات أخرى ما يجري في بقية أيام المرحلة الثالثة، والتي عرفت تغييراً جوهرياً بعد نتيجة لم تكن متوقعة بالمرة من واقع المستويات في المرحلتين الأولى والثانية من المجموعة الخامسة.
كانت التوقعات بانتصار ألماني مريح يمنح «المانشافت» العلامة الكاملة، ولكن روح وإصرار منتخب الإكوادور فرضا واقعاً جديداً، أيقظ ألمانيا وأرسل إنذاراً شديد اللهجة إلى إنجلترا.
«الأسود الثلاثة» بات – حتى الآن – يعرف منافسه في المرحلة المقبل، وإن كانت بعض الأمور قابلة للتغير، فمونديال المفاجآت بدأ مشواره الفعلي الآن.
نجح منتخب الإكوادور في خطف المركز الثالث بأربع نقاط، منتقلاً بكل حسابات المنطق والعقل وكرة القدم إلى الدور التالي، متجهاً حتى الآن إلى لقاء مباشر مع منتخب إنجلترا «الأسود الثلاثة»، وهنا تبدو الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات بالنسبة للمنتخب الذي نجح في قهر ألمانيا، في مواجهته الثانية تاريخياً مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم بعد عام 2006 في ألمانيا عندما تمكن منتخب إنجلترا في الفوز بصعوبة بهدف ديفيد بيكهام من ركلة حرة.
المستوى الذي ظهر به منتخب الإكوادور في الجولة الثالثة ذكّر العالم أجمع بالمنتخب الذي عرف سلسلة من 19 مباراة بلا خسارة، وأنسى الجميع البداية المتعثرة في المونديال الحالي، وها هو في الطريق إلى مواجهة من الطراز الأول، فالأحلام الإكوادورية لا تتوقف مهما كان المنافس.
تاريخ متناقض
وجد منتخب إنجلترا نفسه – حتى الآن – أمام منافس لاتيني، لتعيد هذه المواجهة الكثير من الذكريات لمنتخب الأسود الثلاثة الذي عاش تاريخاً متناقضاً في مواجهاته مع منتخبات أمريكا اللاتينية، حيث كانت البداية بالخسارة من أوروغواي عام 1954، ثم نجح المنتخب في تحقيق الفوز على الأرجنتين في ربع نهائي 1966، وبعدها ظهرت نتائج لا يريد الإنجليز تذكرها بالخسارة التاريخية أمام الأرجنتين مرتين على التوالي في مونديالي 1986، ثم 1998، كما خسر المنتخب أمام البرازيل في مونديال 2002.
تغير الحال بعد ذلك في مونديال 2006، عندما نجح منتخب إنجلترا في تخطي عقبة الإكوادور 1 – 0، وبعده منتخب كولومبيا في دور الـ 16 في مونديال روسيا 2018، بالضربات الترجيحية من نقطة الجزاء، ليحفظ التاريخ لإنجلترا تحقيق الفوز في آخر مواجهتين مع اللاتين، بل وتحقيق الفوز في جميع مبارياته أمام المنتخبات غير المتوجة بكأس العالم من القارة اللاتينية، حيث انحصرت خسائره أمام البرازيل والأرجنتين وأوروغواي، وجميعها توجت باللقب.
صدفة تسعد الإكوادور
صدفة أخرى فرضها المسار الجديد، وإن كانت ترسل إشارة سعيدة لمنتخب الإكوادور لو قدر له تجاوز منتخب إنجلترا، فحينها – لا يعرف – ولكن ربما يتوج بكأس العالم، فلا شيء مستبعد مع كرة القدم الوفية لتاريخها.
يكشف التاريخ أن المنتخبات اللاتينية التي واجهت ألمانيا وإنجلترا في البطولة نفسها من كأس العالم انتهى به الأمر على منصة التتويج، وحصد اللقب.
في المكسيك عام 1986، في ربع النهائي نجح منتخب الأرجنتين في تخطي نظيره الإنجليزي 2 – 1 بهدفي مارادونا الشهيرين هدف اليد وهدف القرن، مقابل هدف لغاري لينكر، وشق المنتخب الأرجنتيني طريقه إلى النهائي ليتوج باللقب بعد الفوز على ألمانيا، التي عرفت الخسارة في نهائي آخر عام 2002 أمام منتخب البرازيل 0 – 2، وكان منتخب السامبا قد نجح قبلها في تخطي عقبة المنتخب الإنجليزي في ربع النهائي 2 – 1، بعدما تقدم مايكل أوين للمنتخب الإنجليزي، وعادل ريفالدو النتيجة ثم تمكن رونالدينهو من تسجيل هدف لا يزال في ذاكرة كرة القدم العالمية.
مرتان واجه منتخب لاتيني ألمانيا وإنجلترا في البطولة نفسها، وفي المرتين كانت النتيجة واحدة التتويج باللقب، فهل ينضم منتخب الإكوادور لهما ويعيد العقدة اللاتينية للمنتخب الإنجليزي أم أن الأسود الثلاثة سيمضي في طريقه ويواصل التخصص في التفوق على المنتخبات اللاتينية غير المتوجة بكأس العالم.
هذا مسار موجود حتى الآن، قابل للتغير في أي لحظة، وحتماً مهما كان المسار الجديد للمنتخبين فإن الإثارة ستكون حاضرة، فنجن في حضرة المونديال.