دخل منتخب البرازيل كأس العالم 2026 بأسلوب مختلف عن الصورة التي ارتبط بها عبر عقود، إذ يعتمد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي على الواقعية والتنظيم أكثر من المهارات الفردية والاستعراض، في محاولة لإعادة «السيليساو» إلى منصة التتويج التي غابت عنه منذ عام 2002.

وذكر موقع «ذا أثليتيك» أن السؤال الأكثر تكرارًا لأنشيلوتي منذ توليه المهمة يتعلق بهوية المنتخب البرازيلي، وما إذا كان سيحافظ على أسلوب «الجوغو بونيتو» القائم على المهارة الفردية والاستعراض الهجومي واللعب الممتع، أو يقدم شخصية مختلفة، إلا أن المدرب الإيطالي أكد أنه لا يبحث عن هوية واحدة، بل يريد فريقًا قادرًا على تنفيذ أكثر من أسلوب في المباراة الواحدة، سواء بالدفاع المتأخر أو الضغط أو الهجوم أو استغلال مهارات لاعبيه.

واستلهم أنشيلوتي بعض أفكاره من الثقافة البرازيلية، إذ تحدث قبل انطلاق البطولة عن إعجابه بكرنفال ريو دي جانيرو، معتبرًا أنه يجسد الطاقة الجماعية والتنظيم والعمل المشترك، وأضاف أن التواضع يمثل أيضًا جزءًا من شخصية البرازيل، مشيرًا إلى أن التحدي يتمثل في نقل هذه الروح إلى المنتخب مع تحقيق الانتصارات، لأن الفوز هو السمة الأبرز في تاريخ الكرة البرازيلية.

ورفض المدرب الإيطالي حصر المنتخب في أسلوب لعب واحد، موضحًا أن البرازيل تمتلك أكثر من هوية، وأن الفريق يجب أن يعرف متى يدافع ومتى يهاجم، وكيف يستفيد من جودة لاعبيه، وهو ما لم يقنع بعض المنتقدين الذين طالبوا بعودة الأسلوب التقليدي للمنتخب.

بدأت ملامح الفريق تظهر تدريجيًا خلال البطولة، بعدما تصدر المنتخب مجموعته برصيد 7 نقاط، وحافظ على نظافة شباكه أمام هايتي في فيلادلفيا وأسكتلندا في ميامي، وسجل فينيسيوس جونيور هدفًا في كل مباراة من مباريات دور المجموعات.

وأشار تقرير «ذا أثليتيك» إلى أن أغلب أهداف البرازيل جاءت بالطريقة نفسها تقريبًا، من خلال الضغط على المنافس واستعادة الكرة في مناطقه، ثم التحول السريع نحو المرمى، وهو ما أقر به أنشيلوتي نفسه عندما أكد أن كثيرًا من أهداف فريقه جاءت بعد افتكاك الكرة واستعادتها.

ولا يعتمد المنتخب البرازيلي على الضغط المتواصل طوال المباراة، بل يختار اللحظات المناسبة للانقضاض على المنافس، وهو ما ظهر أمام أسكتلندا عندما نجح ريان في الضغط على سكوت ماكينا قبل الهدف الأول لفينيسيوس، كما افتك فينيسيوس الكرة من جاك هندري في لقطة أخرى أسفرت عن هدف ألغي لاحقًا.

وكرر المنتخب البرازيلي الأسلوب نفسه في المباريات الودية قبل كأس العالم، إذ تسبب ضغط ريان وإيغور تياغو على حارس بنما أورلاندو موسكيرا في خطأ استغله ريان للتسجيل، كما افتك برونو غيمارايش الكرة أمام مصر ليسجل هدفًا، قبل أن يقود ماتيوس كونيا ضغطًا آخر انتهى بتمريرة حاسمة سجل منها إندريك هدف الفوز.

وواصلت البرازيل النهج ذاته أمام هايتي، إذ جاء الهدف الأول لماتيوس كونيا بعد قراءة مبكرة لتمريرة المنافس والانطلاق بالهجمة، بينما بدأ الهدف الثاني بافتكاك لوكاس باكيتا الكرة من لاعب هايتي ثم تمريرها إلى فينيسيوس، الذي صنع هدفًا آخر لكونيا.

وأوضح أنشيلوتي أن النسخة الحالية من كأس العالم تتطلب اللعب بكثافة بدنية عالية، رغم تأثير الحرارة والرطوبة، معتبرًا أن فترات الراحة بين المباريات وتوقفات شرب المياه ساعدت فريقه على الحفاظ على هذا النسق.

واختتم المدرب الإيطالي حديثه بالتأكيد أن هدفه الأساسي ليس تقديم كرة قدم جميلة، وإنما تحقيق الانتصارات، مشيرًا إلى أن البرازيل سبق أن توجت بكأس العالم عامي 1994 و2002 بفضل التنظيم والصلابة أكثر من الاستعراض، وهو النهج الذي يسعى لتكراره في النسخة الحالية.