نجح المغرب في تحقيق هدفه ببلوغ دور الـ32 لكأس العالم 2026، رغم بعض التفاصيل التي شهدتها مباراته مع هايتي في الجولة الثالثة، والتي انتهت لمصلحة «أسود الأطلس»، وكشفت عن حنكة من الجهاز الفني في التعامل مع سيناريو فرض عليه مطاردة النتيجة مرتين.
ودخل محمد وهبي مدرب المغرب مباراة هايتي بتشكيلة مختلفة نسبياً عن مباراتي البرازيل واسكتلندا، مفضلاً إراحة عدد من العناصر الأساسية بعد ضمان موقع متقدم في المجموعة، وهو قرار منح بعض الوجوه فرصة اللعب لكنه أثر على الانسجام الدفاعي في البداية.
وكشف الهدفان اللذان استقبلهما المغرب عن مشكلات في التمركز والرقابة أكثر من كونهما نتيجة تفوق هجومي متواصل من هايتي، خصوصاً في التحولات السريعة والكرات المباشرة نحو المساحات خلف الخط الخلفي.
وأظهر المنتخب المغربي في المقابل قدرة واضحة على استعادة السيطرة بعد كل هدف من المنافس، إذ لم يفقد توازنه الذهني رغم التأخر، واستمر في تنفيذ أفكاره الهجومية.
وفرض المغرب إيقاعه على معظم فترات اللقاء من خلال الاستحواذ المتقدم والضغط العكسي السريع بعد فقدان الكرة، ما أجبر هايتي على التراجع لفترات طويلة والدفاع بالقرب من منطقة جزائه.
لكن عاب الأداء المغربي في البداية الفوضى والاستعجال اللذان سيطرا على محاولاته الهجومية العديدة في الشوط الأول من اللقاء، إلى جانب الرعونة وعدم التركيز في إنهاء الهجمات بشكل جيد.
وعكس الوصول إلى 12 تسديدة على المرمى حجم التفوق الهجومي المغربي، واستفاد من تحركات أشرف حكيمي في الجانب الأيمن، حيث تحول الظهير إلى مصدر دائم للتفوق العددي وصناعة الفرص، سواء بالاختراق أو إرسال الكرات العرضية أو المساندة الهجومية.
بينما أظهر إسماعيل صيباري وجهاً مختلفاً بعد بداية متذبذبة، إذ واصل البحث عن المساحات بين الخطوط ولم يتأثر بالفرص المهدرة، وهو ما انعكس على حضوره المتزايد في الثلث الأخير.
وبرز تعامل المدرب الذكي عبر التبديلات في الشوط الثاني، والتي كان لها دور كبير في الانتصار، بعدما نجح وهبي في إحداث نشاط هجومي أكبر في توقيت بدأ فيه دفاع هايتي يفقد تماسكه تدريجياً.
ومنح سفيان رحيمي الهجوم المغربي بعداً مختلفاً بفضل تحركاته داخل المنطقة وعلى الأطراف، ووفر اللاعبون البدلاء حلولاً أكثر سرعة وحيوية مقارنة بما كان عليه الوضع في فترات سابقة من اللقاء.
وعكست مساهمة البدلاء في الهدفين الثالث والرابع نجاح الجهاز الفني في قراءة مجريات المباراة، إذ لم تقتصر التغييرات على الحفاظ على الإيقاع، بل ساهمت مباشرة في حسم النتيجة.
وأكد المنتخب المغربي من خلال هذه المباراة أن قوته لا ترتبط فقط بالأسماء الأساسية، بل بقدرته على تدوير التشكيلة والحفاظ على الفاعلية الهجومية، وهي نقطة قد تصبح مهمة مع دخول الأدوار الإقصائية.
وتبقى العودة في النتيجة وتسجيل 4 أهداف مؤشراً إيجابياً لـ«أسود الأطلس»، لكن في الوقت نفسه أكدت المباراة ضرورة تصحيح الأخطاء الدفاعية ومعالجتها، خاصة أن المغرب سيواجه منافسين أكثر صعوبة في الأدوار الإقصائية.