يخوض منتخب كوريا الجنوبية مباراة في كأس العالم 2026 وسط أجواء قريبة من اللعب على أرضه، رغم إقامة اللقاء في المكسيك، بسبب التواجد الكبير للجالية الكورية في مدينة مونتيري والدعم المنتظر من الجماهير المحلية.
ذكرت صحيفة «ذا أثليتيك» عبر الصحفي توماس هيل لوبيز مينشيرو، أن مواجهة كوريا الجنوبية أمام جنوب أفريقيا على ملعب مونتيري «بي بي في إيه» تحمل طابعًا مختلفًا، بسبب الروابط القوية بين كوريا والمكسيك، خاصة في منطقة مونتيري التي تضم مطاعم ومتاجر وكنائس كورية.
يعيش في المكسيك نحو 12 ألف شخص ولدوا في كوريا الجنوبية، إلى جانب ما يقرب من 50 ألف شخص من أصول كورية عبر 5 أجيال، ويتركز عدد كبير منهم في مونتيري والمناطق المحيطة بها، حتى أطلق السكان على مدينة بيسكيريا لقب «بيسكوريا» في إشارة إلى المزج بين الثقافتين المكسيكية والكورية.
وأكد هونغ ميونغ بو مدرب منتخب كوريا الجنوبية قبل مواجهة جنوب أفريقيا، أن علاقة بلاده بالمكسيك قوية للغاية، موضحًا أن الجماهير المكسيكية دعمت المنتخب الكوري خلال مباراته أمام التشيك، وقال إن هذا الدعم يمنح اللاعبين شعورًا قريبًا من خوض المباراة على ملعبهم.
بدأ التواجد الكوري في منطقة مونتيري منذ سنوات، لكنه زاد بشكل واضح بعد افتتاح مصنع تابع لإحدى كبرى شركات السيارات الكورية في بيسكيريا عام 2016، إذ ساهم المشروع في انتقال عدد كبير من الكوريين إلى المنطقة، وارتفع عدد سكان المدينة بشكل كبير خلال الفترة بين 2010 و2020.
وأوضحت بورا بارك، التي تقدم خدمات للشركات الكورية في المكسيك، أن الأمر بدأ بانتقال عاملين وفنيين لفترات مؤقتة، قبل أن يقرر كثيرون الاستقرار وتكوين عائلات داخل البلاد.
واختارت الشركة الكورية هذه المنطقة بسبب موقعها القريب من الحدود الأمريكية، ويضم المصنع نحو 2400 موظف بينهم عدد من أصحاب الأصول الكورية، كما يقدم المطعم الداخلي وجبات تجمع بين المطبخين المكسيكي والكوري.
وامتدت العلاقة بين الجماهير المكسيكية والكورية إلى كرة القدم منذ كأس العالم 2018، عندما ساعد فوز كوريا الجنوبية على ألمانيا المنتخب المكسيكي في عبور دور المجموعات، لتخرج احتفالات أمام سفارة كوريا الجنوبية في مكسيكو سيتي بهتافات تشكر المنتخب الكوري.
واستمرت هذه العلاقة خلال مونديال 2026، إذ انتشرت مقاطع تظهر احتفالات مشتركة بين جماهير البلدين، كما حصل منتخب كوريا الجنوبية على دعم جماهيري مكسيكي كبير خلال مباراته الأولى أمام التشيك.
وأكد هيون سو ليم، المولود في كوريا والمقيم في المكسيك، أن الجماهير المكسيكية واصلت دعم الكوريين حتى بعد مباراة المنتخبين، مشيرًا إلى أن الكثير من المكسيكيين تمنوا استمرار كوريا الجنوبية في البطولة.
وقالت بورا بارك إن الثقافة الكورية أصبحت أكثر حضورًا في المكسيك خلال السنوات الأخيرة بفضل الطعام الكوري والأعمال الدرامية، بعدما كان كثيرون لا يعرفون الكثير عن كوريا قبل نحو عقد.