«الفراعنة» و«أسود الأطلس» قدما مستويات متميزة.. والمنتخب التونسي مفاجأة

الاحتراف الخارجي للاعب الإماراتي هو السبيل الوحيد للوصول إلى العالمية

هدف اتحاد بناء الأجسام اكتشاف مواهب إماراتية وتأهيلها لمنصات التتويج العالمية





ما بين مباريات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وعالم اللياقة البدنية وبناء الأجسام، تدور الرحى، وتتواصل الاهتمامات، الحوار الخاص لـ «البيان» مع الشيخ عبد الله بن حمد بن سيف الشرقي رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لبناء الأجسام واللياقة البدنية، جاء ليزيح الستار عن مشاهد جديدة، وآراء غير تقليدية، ويضع النقاط فوق الحروف على الصفحات، هو لقاء غير تقليدي، مع شخصية رياضية قيادية من طراز رفيع، لا تمتلك عند الحديث محوراً واحداً فقط، بل لديها عدة محاور متميزة، تجمع بين الرأي والرؤية والهواية والقرار.



المونديال والفجر

بداية، وبمناسبة مونديال 2026.. هل لكرة القدم مساحة في جدولكم اليومي، رغم مشاغلكم الكثيرة؟

علاقتي قوية بكرة القدم منذ البدايات الأولى، كأس العالم حدث لا يتكرر إلا كل أربع سنوات، هي البطولة الأعظم في عالم الساحرة المستديرة، مونديال 2026 حتى الآن لم يدخل مرحلة الحسم والترشيحات، ربما لكثرة عدد المنتخبات المشاركة، والتي وصلت لـ 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، المنتخبات العربية ظهرت بصورة جيدة في اللقاءات الأولى، عدا المنتخب التونسي، والذي لم يظهر بصورته المعهودة، على الرغم من اسمه الكبير في الكرة العربية والأفريقية، أعجبني منتخبا مصر والمغرب، قدما مباريات قوية أمام منتخبات مصنفة عالمياً، نجحا في تحقيق نتائج متميزة، واقتربا من التأهل إلى دور الـ 32، «الفراعنة» أمام بلجيكا كانوا يستحقون الفوز، على الرغم من التعادل، قبل أن يهزموا نيوزيلندا، ونفس الأمر مع «أسود الأطلس» أمام المنتخب البرازيلي القوي والتعادل، قبل الفوز على إسكتلندا، للأمانة، هما المنتخبان العربيان الأفضل من حيث الأداء والنتائج وكثرة النجوم العالمية، وأتمنى لهما التوفيق في المباريات المقبلة.



لقب

بعيداً عن المنتخبات العربية، من منتخبكم المفضل، والذي تتمنى له الفوز باللقب؟


بعيداً عن المنتخبات العربية، منتخب الأرجنتين هو منتخبي المفضل، أنا أرجنتيني، والأسطورة مارادونا هو السبب وراء حبي لمنتخب «التانغو»، هو اللاعب الأفضل على الإطلاق في عالم اللعبة، ولن يتكرر مثله، وأعتقد أن ميسي ورفاقه قادرون على الفوز باللقب، على الرغم من صعوبة المهمة هذه المرة، عما كان عليه الأمر في مونديال قطر 2022.



ما رأيكم في التوقيتات المتأخرة للمباريات، حيث المعادلة الصعبة بين المشاهدة و«الدوام»؟

شخصياً، لست محظوظاً في هذا العام بمتابعة مباريات كأس العالم 2026 على الهواء مباشرة، وأقوم في اليوم الثاني بمتابعة المباريات، ومعرفة النتائج وترتيب المجموعات، عدم حرصي على متابعة مباريات المونديال، يعود لعدة أسباب، تتمثل في تنظيم المباريات في أوقات متأخرة، خاصة أن لدي برنامج تطوير رياضي، وحرصي في الوقت ذاته على تطوير نفسي من الجانب الرياضي، وأولها بمنع نفسي من السهر، والحرص في الوقت ذاته على الالتزام بنظام غذائي. فلدي نية للمشاركة في بطولة مرتقبة، وهي أول بطولة شخصية سأخوضها بمشيئة الله تعالى.



تأهل

كيف ترى عدم تأهل منتخب الإمارات إلى المونديال، على الرغم من أنه كان كان قريباً من الوجود؟


أشعر بالحزن لغياب منتخب بلادي عن المشاركة في هذا المحفل العالمي، وأعتقد أن هناك جزئيات بسيطة، منها أن الحظ لم يحالفه للتأهل، أرى ضرورة فتح المجال للاعب الإماراتي في أوروبا، حتى لو في أندية متوسطة المستوى، ربما الخبرة والمشاركة في ما بعد ستمنحه خطوة أكثر تميزاَ، نحن لا ننتظر أن يُدفع لهم الأموال من قبل تلك الأندية الأوروبية فقط، ننظر إلى الارتقاء بمستوى اللاعبين، من خلال تلك التجارب، أسوة بكل المنتخبات الأخرى، مثل المنتخبين المغربي والمصري، الاحتراف ضرورة قصوى، خاصة مع لاعبين صغار السن، يستفيد منها المنتخب الإماراتي مستقبلاً، مع المشاركة في البطولات الكروية، باختصار.. لقد صبرنا كثيراً، ونريد نتائج تسعدنا.. نعم، نريد فريقاً وطنياً كروياً متميزاً، من خلال خطة عمل، وتأهيل جيل جديد واعٍ، قادر على وضع الكرة الإماراتية على الخريطة العالمية.



هل تعتقد أن تطبيق الاحتراف للاعب الإماراتي خارجياً بطريقة صحيحة، قادر على تصحيح أوضاع الكرة الإماراتية؟


بالتأكيد نحتاج إلى خوض لاعبينا لتلك التجارب، كما سبق أن قلت، التجربة الأنجح بالنسبة لي هي التجربة الأفريقية، انظر إلى المنتخبات الأفريقية، تراها هي المغذي الرئيس لجميع الدوريات الأوروبية، حتى الكرة الآسيوية، هناك العديد من الأندية تحتضن لاعبين أفريقيين. كما أن البيئة الكروية الأفريقية تتميز بتنظيم معسكرات تشرف عليها شركات خاصة، تدير منظومة المحترفين، وفي كل دولة تجد مدنها تحتضن مجموعة لاعبين وأشخاصاً مشرفين من أوروبا، يبحثون عن المتميزين في سن صغيرة من أجل اكتشافهم وتولي تدريبهم والإشراف عليهم، ومن ثم تأهيلهم للعب في أكبر الأندية العالمية.



تطور

شهدت رياضة اللياقة البدنية وبناء الأجسام تطوراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، خاصة في إمارة الفجيرة، ما السر وراء ذلك؟


أعتقد أن دعم سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، وراء تلك الطفرة والتطور الهائل في كافة اللعبات، وليس اللياقة البدنية وبناء الأجسام، عندما تم تأسيس منظومة متكاملة لاكتشاف وإدارة ورعاية المواهب الرياضية، وبناء جيل رياضي متوازن، يتمتع بعادات صحية ورياضية مستدامة، إلى جانب تطوير المواهب في إمارة الفجيرة كرافد أساسي للأندية والمنتخبات الوطنية.



كذلك اكتشاف المواهب الإماراتية، والحفاظ عليها، وتأمين الاستدامة، ودعمها، وتأهيلها لمنصات التتويج المحلية والعالمية، نحن نراعي في عملنا الحفاظ على المواهب وتطويرها، واكتشافها من خلال بناء علاقات جديدة مع الصالات الرياضية وزياراتنا المنتظمة، وتسليط الضوء على البطولات التي يسعون إلى تنظيمها، نجتهد كفريق عمل واحد مع الصالات الرياضية، خاصة أن لها رأياً مؤثراً لدينا في الاتحاد، ومن الضروري أن يكون لها وجود وحضور ورأي يتم الأخذ به.



شخصية

ما الشخصية الأكثر إلهاماً لكم في مسيرتكم الشخصية والرياضية؟


القدوة الوالد المغفور له بإذن الله تعالي، الشيخ زايد بن سلطان نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان داعم الرياضة الأول في الإمارات، والنموذج الأمثل لكل الرياضيين، حيث مارس الرياضة من أجل الصحة، وجعل منها وسيلة اجتماعية للترابط بين أفراد المجتمع، وكذلك الوالد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، صاحب الدور الكبير في إثراء الساحة الرياضية، وإيمانه بأهمية تطوير الرياضة، وأهمية استثمار الثروة الشبابية، وتسخير طاقتها الإيجابية، من أجل خدمة دولة الإمارات في مجال الرياضة، وكذلك والدي المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ حمد بن سيف الشرقي، طيب الله ثراه، فعلى الرغم من منصبه الرسمي آنذاك، إلا أنه في فترة من الفترات، كان يعمل صباحاً في البحر، بحثاً عن مصدر الرزق، وفي فترة العصر نجده يعمل بين مزارع النخيل، وجميع دروس في الحياة تحثنا على العمل والصبر وعدم الاتكال.



ارتقاء

ما خطط الاتحاد من أجل الارتقاء بمستوى المدرب الرياضي، لا سيما المواطن؟


لدينا موقع رسمي تم تفعيله، ويشمل حرية الاختيار بين أهم الأكاديميات الموجودة في الدولة، باختلافها وتنوعها، ويستطيع المدرب الدخول للموقع الرسمي، واختيار المناهج المعتمدة التابعة للياقة البدنية، من أجل تأسيس ذاته، ودراسة المناهج المقررة، قبل أن يعود لاتحاد اللعبة، من أجل خوض الاختبار النهائي الذي يحدد مستواه، وبناء على المستوى، سيتم تقييمه كمدرب، أو هل يحتاج لدورات أكثر.



بصراحة، لدينا العديد من التحديات التي تواجه الاتحاد، أهم هذه التحديات، تتمثل في عدم تفرغ الشباب، بمعنى التزامهم بمسؤوليات كثيرة، الأمر الذي أثر في المشاركة في البطولات المحلية. وأؤكد على أن التفرغ الرياضي يعتبر هو المسألة التي تؤثر في اللاعبين على مستوى الدولة. نحن نفتقد شيئين مهمين، هما التفرغ الرياضي، وتنظيم المعسكرات الداخلية، التي نستطيع من خلالها تأسيس اللاعبين، فدولة الإمارات تعد الثالثة على المستوى العالمي، والأولى آسيوياً في بناء الأجسام».



مواهب

ما سر تميز اتحاد اللياقة البدنية وبناء الأجسام في تنظيم البطولات الدولية، واكتشاف العديد من المواهب الصاعدة؟


اتحاد اللعبة لم ينجح اليوم فقط، بل منذ البدايات الأولى، إلا من خلال العمل بروح الفريق، وبالاستدامة والتعاون المشترك، الذي يميز أسرة بناء الأجسام الإماراتية، التي تعمل على قلب رجل واحد، لتحقيق أفضل النتائج. فالعلاقة المميزة التي تجمع مجلس إدارة الاتحاد مع اللجان المنظمة للبطولات الدولية والمحلية والصالات الرياضية واللاعبين والمدربين، كذلك التعاون المثمر بين اتحاد الإمارات والاتحادات الدولية والآسيوية، مهّد لنقلة نوعية كبيرة في جميع الجوانب الرياضية والمجتمعية، ما ساهم بأن تتطور رياضة بناء الأجسام في الإمارات بشكل مميز ومستدام.



خطط

ماذا لديكم من خطط مستقبلية قادرة على وضع اتحاد اللياقة البدنية وبناء الأجسام في مكانة أكثر تميزاً عما هو فيه؟


أعتقد أن اجتهاد طاقم عمل الاتحاد من أجل التركيز على تطوير اللعبة محلياً، هو الهدف، لا سيما بعد النجاحات التي تحققت على المستوى الدولي، وكذلك دعم البطولات المحلية، من ناحية تنظيمها، والاهتمام بها، ونشرها وتوسيعها في جميع إمارات الدولة. نعم، بدأنا في توزيع بطولاتنا على مستوى الإمارات، ونحرص على زيادة عددها، وتنسيقها في أوقات معينة من العام، بحيث لا تتقاطع في ما بينها، ونوزع تنافسية الأوزان بينها، لكي نستقطب نخبة جديدة من اللاعبين، وكذلك نعمل على تعزيز العمل لاستنهاض الشباب الإماراتي ليكونوا في الواجهة».



وأرى أن النجاحات التي حققها الاتحاد خلال الفترة الأخيرة، نجحت في استقطاب العديد من البطولات الخارجية، وكذلك حصد العديد من الميداليات، سواء في بطولات عالمية أو آسيوية ومحلية في دبي والفجيرة وعجمان، وهو ما جعل لاعبينا يظهرون بصورة رائعة في تمثيل الدولة، ورفع علم الإمارات في أرقى المحافل العالمية.

الاتحاد حقق العديد من المكاسب الدولية، ويستعد خلال الفترة المقبلة للمشاركة في بطولة العالم في إسبانيا، وبطولة غرب آسيا في أرمينيا، وسيكون 2027 عاماً حافلاً بالبطولات، طموحاتنا في رياضة بناء الأجسام تتجاوز حدود العالمية، ونحن قادرون، بمشيئة الله، بالعمل الجماعي وروح الفريق الواحد وتراكم الخبرات، بسواعد إماراتية، على تحقيقها، سواء على الصعيد العربي أو الآسيوي أو العالمي.