خطف المهاجم الهولندي برايان بروبي، الأضواء في كأس العالم 2026 بعدما قاد منتخب بلاده لفوز كبير على السويد، مؤكداً أن رحلته إلى القمة لم تكن مفروشة بالورود، بل مرت بمحطات صعبة كادت أن تنهي مسيرته داخل وخارج الملاعب.
وفاجأ المدير الفني للمنتخب الهولندي رونالد كومان الجميع بإشراك بروبي أساسياً، ليرد المهاجم البالغ من العمر 24 عاماً بأفضل طريقة ممكنة، مسجلاً هدفاً مبكراً قبل أن يضيف هدفاً ثانياً خلال الدقائق الأولى من المباراة، في أداء عكس التطور الكبير الذي شهده اللاعب خلال السنوات الأخيرة.
ورغم موهبته الاستثنائية التي لفتت الأنظار منذ فترات لعبه في أكاديمية أياكس حسب تقرير صحيفة «آس»، واجه بروبي تحديات عدة في مسيرته، إذ بعد انتقاله إلى لايبزيغ الألماني في صفقة أثارت جدلاً واسعاً بين جماهير أياكس، عانى من صعوبة فرض نفسه، قبل أن يعود إلى ناديه السابق ويستعيد جزءاً من بريقه.
ولكن التحدي الأكبر لم يكن رياضياً فقط، حيث وجد اللاعب نفسه في قلب قضية ابتزاز خطيرة بدأت أواخر عام 2022، عندما تعرض لضغوط من عناصر إجرامية طالبته بدفع مبالغ مالية مقابل «الحماية»، ومع رفضه الاستجابة، تعرض أفراد من عائلة شريكته لسلسلة من الحوادث شملت تفجيرات وإطلاق نار، فيما أصيب أحد أصدقائه المقربين بجروح خطيرة خلال محاولته التدخل لحل الأزمة.
ورغم الظروف الصعبة التي انعكست على مستواه داخل الملعب لفترة من الوقت، رفض بروبي الاستسلام، وواصل العمل على تطوير نفسه حتى تجاوز تلك المرحلة، ليعود أكثر نضجاً وقوة على المستويين الذهني والبدني.
وشهدت مسيرته تحولاً لافتاً بعد انتقاله إلى سندرلاند، حيث تطور أداؤه بشكل ملحوظ، وأصبح أحد أبرز المهاجمين القادرين على اللعب كمحطة هجومية وصناعة المساحات لزملائه، مستفيداً من قوته البدنية الكبيرة وسرعته وقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط.
وأشاد كومان بالتطور الذي طرأ على مهاجمه، مؤكداً أن اللياقة البدنية والانضباط كانا العاملين الحاسمين في عودته إلى أفضل مستوياته، فيما وصفه عدد من المحللين بأنه واحد من أصعب المهاجمين الذين يمكن للمدافعين التعامل معهم في الوقت الحالي.
وبات بروبي اليوم أحد أبرز أسلحة المنتخب الهولندي في المونديال، بعدما حوّل سنوات المعاناة والانتقادات إلى دافع للنجاح، ليصبح قصة إصرار استثنائية ولاعباً يثير القلق في صفوف المنافسين كلما وطأت قدماه أرض الملعب.