عجز منتخب العراق عن مجاراة نظيره الفرنسي في مباراة كشفت حجم الفوارق الفنية والبدنية والذهنية بين المنتخبين.

وودع المنتخب العراقي منافسات كأس العالم 2026 من دور المجموعات، بعد احتلاله المركز الرابع والأخير في المجموعة التاسعة دون رصيد من النقاط.

ودخل المنتخب العراقي مواجهة فرنسا تحت ضغط الخسارة في الجولة الأولى أمام النرويج، لكنه وجد نفسه أمام منافس فرض سيطرته مبكراً وتفوق من جميع النواحي.

وظهر الفارق واضحاً في جودة الاستحواذ والتحرك دون كرة، إذ نجحت فرنسا في فرض نسق عالٍ منذ البداية، بينما اكتفى العراق برد الفعل في معظم فترات اللقاء.

وتلقى العراق ضربة مبكرة بهدف كيليان مبابي، وهو ما أجبره على تعديل حساباته سريعاً والبحث عن مساحات لم تكن متاحة أمام التنظيم الدفاعي الفرنسي.

وزادت متاعب المنتخب العراقي بخروج المهاجم أيمن حسين للإصابة خلال الشوط الأول، ليفقد الفريق أحد أهم عناصره الهجومية ونقطة الارتكاز في الثلث الأخير.

وجاء التوقف الطويل بسبب العواصف الرعدية في توقيت مثالي نظرياً للعراق، إذ منح الجهاز الفني فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وتصحيح الأخطاء، بعدما فرضت الظروف الجوية نفسها كعامل استثنائي في المباراة التي امتدت لنحو أربع ساعات بين صافرة البداية والنهاية.

لكن المنتخب العراقي لم ينجح في استثمار تلك الفرصة، بينما عاد لاعبو المنتخب الفرنسي أكثر تركيزاً وانضباطاً بعد استئناف المباراة.

ودفع العراق ثمن الأخطاء الفردية في لحظات حاسمة، خصوصاً في الهدف الثاني الذي جاء بعد هفوة من الحارس أحمد باسل ومنح فرنسا أفضلية أكبر.

وازدادت المساحات في الخطوط العراقية، وهو ما استغلته فرنسا بذكاء عبر التحركات السريعة وتبادل المراكز في المناطق الهجومية، لاسيما بين الرباعي مبابي وأوليسيه وديمبيلي وباركولا.

ولعب كيليان مبابي دوراً كبيراً في تفكيك المنظومة الدفاعية للمنتخب العراقي، ليس فقط بأهدافه، بل بقدرته المستمرة على جذب المدافعين وخلق المساحات.

كما استفاد مايكل أوليسيه من تلك المساحات ليقدم مباراة مميزة في صناعة اللعب، حيث نجح في الربط بين الوسط والهجوم وخلق فرص متكررة لزملائه، فيما شكل عثمان ديمبيلي تهديداً دائماً على الأطراف بفضل سرعته وتحركاته المباشرة، قبل أن يترجم حضوره بهدف عزز فوز «الديوك».

وافتقد العراق الربط بين خطوطه، وواجه لاعبوه صعوبة في نقل الكرة من الدفاع إلى الهجوم تحت ضغط المنافس، كما لم تكن مشكلة «أسود الرافدين» دفاعية فقط، بل ظهرت أيضاً في قلة المحاولات الهجومية، بعدما نادراً ما تمكن الفريق من اختبار الدفاع الفرنسي بصورة حقيقية.

وكشفت المباراة في النهاية أن العراق لم يخسر بسبب التوقف أو الظروف الجوية، بل نتيجة الفوارق الفنية الكبيرة مع منتخب فرنسا، وعدم قدرته على تحويل الظروف الاستثنائية إلى فرصة لمحاولة تغيير مسار اللقاء.