في مشهد استثنائي يبرهن على أن شغف كرة القدم لا يعترف بحدود الزمن، خطفت مشجعة مئوية الأنظار في مدرجات كأس العالم، لتتصدر واجهة الحدث بوصفه «أقدم مشجع» للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، متحدية سنوات عمرها المئة لتكون شاهداً حياً على اللحظات التاريخية لساحر المستديرة.

هذا الحضور المهيب للمشجعة المسنة أحدث أصداء واسعة واهتماماً إعلامياً جارفاً في مختلف أنحاء العالم، حيث ركزت وسائل الإعلام على ملامحها التي غطتها تجاعيد السنين وهي تنبض بالفرحة والحماس مع كل لمسة لميسي، ما جعل منه أيقونة للوفاء الخالص وصورة إنسانية ملهمة تجسد المعنى الحقيقي لعشق اللعبة بعيداً عن صخب التعصب.

وقد أفردت الصحف الأرجنتينية مساحات واسعة للاحتفاء بهذه المشجعة النادرة، حيث عنونت صحيفة «أوليه» (Olé) الشهيرة تقريرها بعبارة: «حارس التاريخ تقطع آلاف الأميال من أجل المكافأة الكبرى»، ونقلت الصحيفة في سطورها تعليقاً مؤثراً جاء فيه: «إن وجود هذه المئوية في المدرجات هو تجسيد حي للروح الأرجنتينية التي تتنفس كرة القدم، إنه يمثل الجيل الذي عاصر كل أساطيرنا، لكنه أبى إلا أن يختم ذكرياته بنظرة أخيرة على سحر ميسي».

واعتبرت الصحف في بوينس آيرس، ومنها صحيفة «لا ناسيون» (La Nación)، أن ظهور المشجعة بملامحها الهادئة والشغوفة يمثل أسمى درجات الاعتذار غير المباشر، وبلسماً يداوي جراح الأحداث المؤسفة والاشتباكات العنيفة التي وقعت سابقاً بين الجمهورين البرازيلي والأرجنتيني في ملعب «ماراكانا»، مستشهدة بقولها: «هذا هو الوجه الحقيقي والجميل لعشاق التانغو الذين يسافرون مدفوعين بالحب النقي لا بأعمال الشغب».

من جانبها، أفردت الصحافة الأمريكية تقارير مطولة لتحليل هذه الظاهرة الفريدة، حيث كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقتطف بارز لها: «ميسي لم يعد مجرد لاعب كرة قدم، بل تحول إلى ظاهرة إنسانية عابرة للأجيال، المشجعة المئوية هي المعجزة الحقيقية في المدرجات، وصمودها يثبت أن الشغف الرياضي يملك القدرة على إيقاف الزمن».

وفي السياق ذاته، علقت شبكة «إي إس بي إن» (ESPN) الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني قائلة: «في الوقت الذي يبحث فيه الجميع عن لغة الأرقام والبطولات، جاءت العجوز المئوية لتذكرنا بالقيمة الإنسانية الأسمى للعبة، مؤكدة أن تأثير ميسي قد تجاوز الحدود الرياضية التقليدية ليصبح ملهماً للبشرية من الطفولة حتى أرذل العمر».