تتعدد التبريرات، وتختلف بين رأي طبي، وآخر شخصي، ولكن تبقى الظاهرة التي بدأت في التمدد عبر عالم كرة القدم في حاجة واضحة إلى تفسير.
منذ سنوات بدأت تطل على عالم كرة القدم ظاهرة جديدة تتعلق بملابس اللاعبين وتحديداً بجوارب اللاعبين التي كانت في يوم من الأيام محل قياس لدرجة انضباط اللاعب، ولياقته البدنية، حيث أظهرت دراسات في نهاية القرن الماضي أن اللاعب الذي لا يهتم برفع جوربه في الشوط الثاني ويتركه على أسفل الساق يعاني من نقص في اللياقة البدنية، حتى أن بعض المدربين في ذلك الوقت كانوا يطلبون من لاعبي فرقهم رفع الجوارب حتى لا يركز المنافس على اللعب من ناحيتهم، ودفعهم للأخطاء استناداً إلى أن لياقتهم البدنية بدأت في التراجع، أو يقومون فوراً باستبدال اللاعب الذي يهمل في رفع الجوارب معتبرين ذلك مقياساً لمدى جاهزيته البدنية لإكمال اللقاء.
الآن تغير الوضع، وظهرت الكثير من الثقوب على جوارب اللاعبين، ولكن لماذا هذا التحول من قمة الانضباط إلى بداية الفوضى.
كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا شهدت تمدد ظاهرة «ثقب الجوارب»، فبات عادياً جداً أن نشاهد لاعباً يدخل إلى الملعب بجورب ممزق، من دون أي اعتراض من الجهاز الفني للمنتخب، بل بات منظر اللاعبين وهم يقومون بقص جواربهم قبل بداية المباراة طبيعياً عند بعض المنتخبات المشاركة في المونديال الحالي.
تضاربات التفسيرات بشأن الظاهرة، حيث يرى بعض اللاعبين أن قص الجوارب يساعد على منحهم إحساساً بالراحة، حيث يخفف الضغط على عضلات الساق، كما يساعد على تقليل الشد العضلي، وبرر بعض اللاعبين قيامهم بهذه العملية على أن الأساس في أداء اللاعب هو الشعور بالراحة، فمتى ما شعر أنه مرتاح سيؤدي بشكل مميز، ويقدم أفضل ما عنده، فهل ذلك صحيح؟
دراسة طبية ذهبت إلى العكس تماماً، مؤكدة أن الجوارب الضاغطة هي الوسيلة الأفضل لمنح الساق حركة أسرع في الدورة الدموية وبالتالي تقل مخاطر الإصابة، ويصبح بإمكان اللاعب أن يؤدي أفضل ما عنده.
يبقى السؤال حائراً ما بين الراحة النفسية الفعلية التي يشعر بها اللاعب، وما بين الخطأ الطبي، ولكن في النهاية يبدو أن سعي اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم خصوصاً في مناسبات مثل كأس العالم يدفعهم للتفكير في أشياء غير منطقية، ولكنها «مريحة نفسياً» وهو الأهم بالنسبة لهم.