أكد المنتخب الألماني تقاليده الراسخة بعدم الاستسلام واللعب حتى الثواني الأخيرة، بعدما حقق فوزاً درامياً في اللحظات القاتلة على منتخب كوت ديفوار لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات، ليصبح ثالث المتأهلين إلى دور الـ32 بكأس العالم 2026 بعد المكسيك وأمريكا.

وقدم «المانشافت» درساً في كيفية تغيير مسار المباريات عبر التدخل المؤثر من الجهاز الفني بتبديلات قلبت الموازين وكانت كلمة السر في اللقاء، إذ في الوقت الذي واجه فيه منتخب ألمانيا صعوبات واضحة في الشوط الأول أمام «أفيال» ساحل العاج، نجح مدربه في إعادة تشكيل ملامح اللقاء في الشوط الثاني.

ذكاء إيفواري

فرض المنتخب الإيفواري في الشوط الأول أسلوبه التكتيكي بفضل التنظيم الدفاعي المحكم والقدرة على إغلاق المساحات أمام لاعبي ألمانيا، وأجبر هذا النهج الألمان على البحث عن حلول هجومية بديلة بعد فشلهم في الوصول إلى العمق.

وأغلق لاعبو كوت ديفوار المنافذ المؤدية إلى مناطق الخطورة، ونجحوا في الحد من تأثير التحركات الألمانية بين الخطوط، وتفوق إيمرس فاي على يوليان ناغلسمان في إدارة مجريات الشوط الأول.

واستفاد المنتخب الإيفواري من السرعة الكبيرة في التحولات الهجومية، ما منحه تفوقاً في الهجمات المرتدة، حيث شكلت انطلاقات الأجنحة مصدر قلق دائم للدفاع الألماني بفضل التحرك السريع واستغلال المساحات، خصوصاً عن طريق يان ديوماندي وأماد ديالو.

وظهر المنتخب الألماني عاجزاً عن إيجاد الحلول الهجومية، حيث بدت التحركات متوقعة وسهلة القراءة، كما افتقد الفاعلية في استثمار الأطراف أو خلق التفوق العددي بالقرب من منطقة الجزاء.

سر التحول

وغير المدرب يوليان ناغلسمان إيقاع المباراة عبر سلسلة تبديلات زادت النشاط الهجومي، إذ أسهم البدلاء في رفع نسق الأداء، وهو ما منح «الماكينات» مرونة أكبر في بناء الهجمات.

كما منح دخول دينيس أونداف الألمان نقطة ارتكاز هجومية أكثر فاعلية، ونجح في تحسين استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء، كما أضاف حضوراً مؤثراً في التحركات دون كرة والضغط الأمامي.

واستغل أونداف التحول في ميزان المباراة ليؤكد قيمة البديل المؤثر، وجسد اللاعب أهمية القرارات الفنية الناجحة بعدما لعب الدور الحاسم في ترجمة التفوق الألماني إلى نتيجة إيجابية.

وعزز نديم أميري وجايمي ليفيلينغ التنوع الهجومي للألمان، وساعدا على تحسين الربط بين الأطراف والعمق، وأصبح المنتخب أكثر قدرة على تدوير اللعب وتغيير زوايا الهجوم مقارنة بما كان عليه في الشوط الأول.

ندم إيفواري

على الجانب الآخر، تراجع تأثير المنتخب الإيفواري تدريجياً مع تقدم الوقت، خصوصاً بعد التبديلات التي قللت من الخطورة الهجومية، وفقدت الهجمات المرتدة جزءاً من فعاليتها، ودفعت ساحل العاج ثمن عدم استغلال الفرص وقت التفوق.

وكان المنتخب الإيفواري بمقدوره تعزيز تقدمه مع بداية الشوط الثاني عبر أكثر من فرصة محققة، لكنه فشل في ترجمتها إلى أهداف، لتتحول بعد ذلك إلى لحظات ندم بعد ضغط المنتخب الألماني في الوقت المتبقي من المباراة.

وأكد المنتخب الألماني مجدداً قدرته على العودة في الأوقات الصعبة بفضل الخبرة والمرونة التكتيكية، بينما أثبتت كوت ديفوار أنها تمتلك منتخباً منافساً وقوياً، ورغم عدم استثمار فترات التفوق بالشكل المطلوب، تبقى آمالها في عبور دور المجموعات لأول مرة في تاريخها قائمة بقوة.