تشهد بطولة كأس العالم 2026 تحولاً لافتاً في إيقاع المباريات، بعدما أسهمت التعديلات الجديدة على قوانين اللعبة في زيادة زمن اللعب الفعلي داخل المستطيل الأخضر، ليصل إلى 59.4 % من إجمالي زمن المباراة، وهو أعلى معدل يتم تسجيله في النسخ الثلاث الأخيرة من المونديال.



وتكشف الأرقام عن تطور واضح مقارنة بنسخة 2022، التي بلغ فيها معدل اللعب الفعلي 56.9 %، فيما سجل مونديال 2018 نسبة 56.2 % فقط، ما يعكس نجاح الإجراءات الجديدة، التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم في الحد من إهدار الوقت، وتحسين جودة المباريات.



ويعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من القواعد التنظيمية، التي فرضت على اللاعبين والأجهزة الفنية إيقاعاً أسرع خلال اللقاءات، أبرزها تسريع إجراءات التبديلات، ومنع التأخير المتعمد في تنفيذ رميات التماس وركلات المرمى، إضافة إلى تشديد الرقابة على محاولات ادعاء الإصابة، بهدف استهلاك الوقت.



وأسهمت هذه التغييرات في جعل المباريات أكثر حيوية واستمرارية، حيث باتت الكرة في حالة لعب لفترات أطول، ما منح الجماهير فرصة أكبر للاستمتاع بالمنافسات، كما رفع من حجم المجهود البدني المطلوب من اللاعبين طوال الدقائق التسعين.



وتنعكس هذه الأرقام أيضاً على الجانب الفني، إذ تزداد فرص صناعة الهجمات وتسجيل الأهداف مع ارتفاع زمن اللعب الحقيقي، وهو ما يفسر جزئياً الوتيرة السريعة، التي ظهرت بها العديد من مباريات البطولة الحالية مقارنة بالنسخ السابقة.



ويرى متابعون أن «فيفا» حقق أحد أبرز أهدافه من خلال هذه التعديلات، والمتمثل في محاربة الأساليب السلبية، التي تعتمد على قتل الوقت، وتحويل التركيز إلى اللعب الفعلي والمنافسة الرياضية، الأمر الذي جعل مونديال 2026 أكثر ديناميكية وإثارة.



ومع استمرار البطولة تبدو المؤشرات إيجابية بشأن إمكانية تسجيل أرقام قياسية جديدة في زمن اللعب الفعلي، لتصبح نسخة 2026 نموذجاً لما يمكن أن تبدو عليه كرة القدم الحديثة عندما تكون الكرة حاضرة في الملعب أكثر من أي وقت مضى.