تعامل المنتخب المغربي مع فوزه على إسكتلندا واقترابه من التأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم 2026 بهدوء لافت، معتبراً أنه خطوة طبيعية ضمن طموح أكبر بكثير من مجرد تحقيق الفوز في مباراة، أو عبور دور المجموعات، إلى نظرة بعيدة نحو اللقب نفسه.



وفاجأ «أسود الأطلس» العالم بعد التعادل مع البرازيل في الجولة الأولى، والتي ظهر خلالها بصورة قوية، وفرض تفوقه في فترات عديدة من اللقاء، بعدم المبالغة في الاحتفال بالنتيجة حينها، رغم أن الخروج بنقطة أمام أحد أبرز المرشحين للقب، يعتبر نتيجة إيجابية بكل المقاييس. ومع ذلك، بدت ردود فعل اللاعبين طبيعية وهادئة.



وتكرر المشهد أمام إسكتلندا في الجولة الثانية فجر اليوم، حيث حقق المغرب فوزاً ثميناً بهدف، رفع رصيده إلى 4 نقاط قبل الجولة الثالثة، وأصبح قريباً من بلوغ الدور الثاني، لكن ردود الفعل بقيت هادئة ومنضبطة عقب اللقاء، دون مظاهر احتفال مبالغ فيها، في مشهد عكس ثقة كبيرة داخل المجموعة، وإدراكاً بأن المهمة لم تنتهِ، وأن القادم أصعب.



ورغم أن المنتخب المنافس الذي يمتلك خبرة الوجود في الحدث العالمي بعدد 9 مشاركات سابقة، حاول الضغط في الشوط الثاني، وظهر بنزعة هجومية واضحة، فإن المغرب حافظ على توازنه المعهود، وتعامل مع فترات الضغط بثقة وخبرة، دون أن تتأثر هويته أو إيقاعه داخل المباراة، وحتى بعد صافرة النهاية، تعامل مع الانتصار وكأنه نتيجة منتظرة، أكثر من كونه فوزاً غالياً تحقق في مواجهة صعبة.



ويبرز في هذا المشهد الحضور الهادئ للعناصر الشابة، وعلى رأسها أيوب بوعدي، أصغر لاعبي البطولة، الذي يقدم مستويات ناضجة في أول مشاركة له، وكأنه يملك خبرة سنوات طويلة على الساحة الدولية، في إشارة إلى الثقة التي يتمتع بها «أسود الأطلس».



وتدل هذه المعطيات، على أن المنتخب المغربي لا ينظر إلى تخطي دور المجموعات كغاية، وإنما محطة ظل يثق في قدرته على تجاوزها، حتى قبل انطلاق البطولة، كما أن الفريق الذي بلغ نصف نهائي النسخة السابقة من المونديال، يبدو اليوم أكثر ثقة واتزاناً، ويتقدم بثبات مع كل مباراة، جامعاً بين الجودة الفنية والانضباط الذهني.



ويؤكد ما يقدمه المنتخب المغربي، بقيادة مدربه محمد وهبي، أن طموحه في النسخة الحالية، يتجاوز ما حققه في المونديال السابق، وأنه يمتلك من الثقة والقدرات والدعم المعنوي، ما يجعله أحد أبرز المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً في البطولة، رغم قوة المنافسة، وحضور العديد من المنتخبات الكبيرة التي تنتظره في الأدوار المقبلة.