حقق السويسري يوهان مانزامبي إنجازاً هو الأول من نوعه في تاريخ منتخب بلاده، بل وفي تاريخ كأس العالم، لكن كان بإمكانه الوصول إلى رقم ربما لا يتكرر مرة أخرى.
وعلى الرغم من أن ما حققه مانزامبي في مواجهة البوسنة والهرسك ليس بالإنجاز العادي، فإن المستقبل ربما يحمل الكثير في ظل اعتماد العديد من المنتخبات على المواهب الصاعدة، التي يمكن أن تحقق ما قام به وربما تتجاوزه، فكل بطولة عالمية تكشف عن موهبة أصغر من سابقتها تحقق إنجازاً مميزاً.
ونجح مانزامبي في تسجيل هدفين في مرمى البوسنة والهرسك، في اللقاء الذي انتهى بفوز سويسرا 4-1، وهو رقم بدا كافياً لوضع اسمه في السجلات التاريخية، لكن ربما كان بإمكانه المضي أبعد من ذلك.
وتمكن مانزامبي من تسجيل الهدفين وهو قادم من دكة البدلاء بعمر 20 عاماً و247 يوماً، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ المونديال ينجح في تسجيل هدفين بعد دخوله بديلاً، وهنا انتهت القصة، لكنها فتحت باباً جديداً للسؤال: هل حرم انضباط المنتخب السويسري والتزامه الصارم بالقواعد الموضوعة مسبقاً مانزامبي، وحتى المنتخب السويسري نفسه، من الوصول إلى رقم نادر التحقق؟
وكانت فرصة الهاتريك التاريخي متاحة أمام المهاجم اليافع، بعدما حصلت سويسرا على ركلة جزاء نفذها القائد غرانيت تشاكا، الذي أكد أن ترتيب منفذي ركلات الجزاء أثناء المباراة محدد مسبقاً، أي أن الأحداث الطارئة، حتى تلك التي يمكن أن تفتح باب التاريخ لأحد لاعبي المنتخب، لا تعلو على هذه القواعد التي يقوم عليها أحد أكثر المنتخبات انضباطاً في عالم كرة القدم.
ونفذ غرانيت تشاكا ركلة الجزاء بنجاح ومنح سويسرا الهدف الرابع، لكن هذا الالتزام بالقواعد حرم مانزامبي من رقم تاريخي ظل صامداً منذ مونديال 1982، وتحديداً منذ مباراة المجر والسلفادور في إسبانيا، عندما فاز المنتخب المجري بنتيجة 10-1.
ولم يكن ذلك الحدث وحده النادر، إذ شهدت المباراة ثاني أكبر عدد من الأهداف في تاريخ كأس العالم، بعد مباراة النمسا وسويسرا في مونديال 1954، التي شهدت 12 هدفاً.
لكن الأهم أن المباراة عرفت حدثاً فريداً من نوعه في تاريخ كأس العالم، حيث تمكن لاسلو كيش من تسجيل ثلاثية بعد نزوله بديلاً، ولم يستغرق منه الأمر سوى سبع دقائق فقط، ولا تزال تلك الثلاثية الوحيدة التي سجلها لاعب بديل في تاريخ البطولة.
وكان بإمكان مانزامبي معادلة هذا الإنجاز لو نفذ بنجاح ركلة الجزاء التي احتسبت للمنتخب السويسري في الوقت بدل الضائع.
والمهم بالنسبة لمانزامبي أن اسمه دخل سجلات التاريخ كأصغر لاعب يسجل ثنائية بعد دخوله بديلاً، لكن الأهم بالنسبة للمنتخب السويسري لا يزال يتمثل في الحفاظ على قواعده الصارمة، التي ربما تكون الوسيلة المثلى التي يمكن أن تقوده إلى المضي بعيداً في هذا المونديال.